باب : حج المرأة عن الرجل .
تتمة فوائد حديث المرأة التي أرادت الحج عن أبيها.
في الحديث هذا تغيير المنكر باليد، من أين يؤخذ؟ من صرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجه الفضل إلى الجانب الآخر.
وفي هذا الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث أردف معه من صغار بني المطلب، بل بني هاشم، وهو الفضل، كما أنه في رجوعه من عرفة أردف أسامة بن زيد مولى من الموالي، فهو لا يتخير وجهاء الناس وشرفاء الناس حتى يردفهم، بل تواضع صلى الله عليه وسلم فأردف في رجوعه من عرفة مولى من الموالي، وفي رجوعه من مزدلفة من صغار بني هاشم.
في هذا الحديث جواز نظر المرأة للرجل لكن المفسدة من نظر الرجل للمرأة موجودة في نظر المرأة للرجل ؟
الشيخ : فالجواب سهل، ما دام النصوص دلت على هذا ما يمكن ... على النصوص، هذا من جهة، من جهة أخرى تعلق الرجل بالمرأة أكثر من تعلق المرأة بالرجل، ولهذا الرجل هو الطالب، هو الذي يطلب النساء، أفهمتم ، ما دام أن النصوص فرقت بينهما يكفي، نعم لو فرض أن المرأة تنظر إلى الرجل نظرة تمتع أو نظرة تلذذ شهوة، فهنا نقول يُمنع، وإلا فلا إشكال أن المرأة يجوز لها أن تنظر إلى الرجل، المرأة تمشي في السوق والرجال كلهم كشفوا وجوههم، ولو قلنا بأنها لا تنظر لقلنا للرجل استر وجهك كما قلنا للمرأة تستر وجهها.
وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : ( اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ) ومكّن عائشة أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد حتى طابت نفسها.
3 - في هذا الحديث جواز نظر المرأة للرجل لكن المفسدة من نظر الرجل للمرأة موجودة في نظر المرأة للرجل ؟ أستمع حفظ
في حديث في صحيح مسلم صاحب الخاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزعه من يده وفي الحديث الذي معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل فاستدل بهذا بعض طلاب العلم أن الداعية إلى الله لا بأس أن يكون في بعض الأحيان غليظاً ؟
الشيخ : ما في شك أنه وجيه، كل حال لها مقال. الإنسان المعاند الذي نعرف أنه معاند ونحن لنا سلطة نعامله بالأشد، والإنسان الذي لا يدري يعني لا نعلم أنه معاند نعامله بالأخف، فالأعرابي بال في المسجد وزجره الناس ونهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام، والرجل تكلم في الصلاة جهراً وكرر الكلام ولم ينهره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السائل : نظر الرجل إلى المرأة ، المرأة بعض الأحيان هي التي تتعدى على الرجل ...
الشيخ : صحيح امرأة العزيز وش سوت بيوسف؟ إي لكن هذا نادر بالنسبة للنساء، كما قلنا لكم ما دامت النصوص فرقت بينهما ما لنا ولا يمكن أن نعارض النصوص بقياس فاسد.
4 - في حديث في صحيح مسلم صاحب الخاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزعه من يده وفي الحديث الذي معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل فاستدل بهذا بعض طلاب العلم أن الداعية إلى الله لا بأس أن يكون في بعض الأحيان غليظاً ؟ أستمع حفظ
باب : حج الصبيان .
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ( بعثني أو قدمني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل )
الشيخ : قوله : ( بليل ) لم يحدد هذا الليل، ولكن الظاهر أنه إذا مضى معظم الليل جاز الدفع، سواء غاب القمر أم لم يغب، وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها أمرت غلامها أن يرقب غروب القمر، هذا من باب الاحتياط، وإلا ليس في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا غرب القمر فادفعوا، إنما دفع بليل، فالظاهر كما قال الفقهاء رحمهم الله أن المعتبر إذا مضى أكثر الليل، سواء كان الثلثان أو ثلاثة أرباع أو ما أشبه ذلك.
الشاهد من هذا الحديث قوله : ( قدمني النبي صلى الله عليه وسلم في الثفل من جمع بليل ) المراد بالثفل النساء وما أشبههن، ولهذا قال ابن عمر إنه قد أذن للظعن جمع ظعينة وهي المرأة.
القارئ : عندنا الثقل يا شيخ، بالقاف.
6 - حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ( بعثني أو قدمني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل ) أستمع حفظ
حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ( أقبلت وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول ثم نزلت عنها فرتعت فصففت مع الناس وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال يونس عن ابن شهاب بمنًى في حجة الوداع
7 - حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ( أقبلت وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول ثم نزلت عنها فرتعت فصففت مع الناس وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال يونس عن ابن شهاب بمنًى في حجة الوداع أستمع حفظ
حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال ( حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين )
8 - حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال ( حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين ) أستمع حفظ
حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا القاسم بن مالك عن الجعيد بن عبد الرحمن قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان قد حج به في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ : هذا مما يدل على حج الصبيان. أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال عن نفسه إنه بمنى حين أرسل الأتان إنه ناهز الاحتلام، أي قاربه. وأما حديث السائب فصريح أن له سبع سنين.وعلى هذا يحج الصبيان
وإذا حجوا فهل تسقط الفريضة أو لا؟ الجواب: لا تسقط الفريضة لأنهم حجوا قبل أن يكون واجبا عليهم فهو بمنزلة من صام قبل دخول رمضان، لا يجزؤه عن رمضان.
وإذا حجوا فماذا يفعلون؟ يجب أن يفعلوا كل ما يقدرون عليه على المشهور من المذهب، وما عجزوا عنه قام به وليهم كالرمي.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يلزمهم إتمام النسك وأن للصبي أن يفسخ النسك، وقوله أقرب إلى الصواب، لأن هذا لم يبلغ الحد الذي يُلزم فيه بالعبادات فهو غير مكلف، ثم إنه في عصرنا الحاضر الحاجة داعية لذلك، كثيراً ما يحرم الصبيان على أن الأمر سهل وأنهم سيتمون النسك ثم يعجزون من الزحام وشدة الحر في أيام الصيف أو البرد في أيام الشتاء، ولا يتحملون، فماذا نصنع بهؤلاء؟ نقول : على القول الراجح ما في مشكلة، يتحللون ويلبسون ثيابهم.
9 - حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا القاسم بن مالك عن الجعيد بن عبد الرحمن قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان قد حج به في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم أستمع حفظ
من بلغ بعد دخول وقت الصلاة وكان قد أداها هل يجب عليه إعادتها ؟
الشيخ : القول الراجح أنه لا تلزمه الصلاة، نقول صلى الظهر فقام بما أمر به.
السائل : لماذا لا نقول كذلك في الحج؟
الشيخ : إيش؟
لماذا لا يكون ذلك في الحج أيضاً ؟
الشيخ : يعني تقول إذا حج وأتمّ الحج هل يلزمه حج آخر، هذا هو سؤالك؟
الشيخ : الفرق بينهما أن الصلاة أداها في وقتها على أنها الظهر وعلى أنها هي الصلاة التي أمر بها فبرئت ذمته، لأنه لا يلزم بأكثر من هذا.
أما الحج فلا، الحج ليس كالصلوات الخمس كل صلاة لها وقت.
ثم إن فيه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من حج وهو صغير فعليه إذا بلغ أن يحج حجة أخرى.
في حديث ابن عباس الذي فيه المرأة التي سألت هل تحج عن أبيها قلنا إذا عجز ببدنه وقدر بماله وجب عليه الحج ما وجه هذا الإستدلال ؟
الشيخ : لأنها قالت : إن فريضة الله على عباده في الحج قد أدركت أبي شيخاً كبيراً، فأقرها على أن الرجل هذا قد فرض عليه الحج، واضح. ولا يمكن يفرض عليه بدون مال.
الشيخ : ربع مثقال
السائل : ربع مثقال إي هكذا، هل هذا التحديد شرعي.
الشيخ : هذا من جنس الملبوسات، إن خرج عن العادة وصار إسرافاً حرم، وإن كان على العادة فليس فيه شيء.
12 - في حديث ابن عباس الذي فيه المرأة التي سألت هل تحج عن أبيها قلنا إذا عجز ببدنه وقدر بماله وجب عليه الحج ما وجه هذا الإستدلال ؟ أستمع حفظ
العامة عندنا يلبسون كثير من الخواتم في اصبع واحد فهل هذا جائز ؟
الشيخ : في كل اليدين؟
السائل : لا، في أصبعين من أصابع اليد.
الشيخ : الخنصر والبنصر يملؤونها.
السائل : إي، هذا أربع وهذا أربع.
الشيخ : لا هذا لازم خمسة لأن هذا أطول
السائل : تجد الواحد أحياناً أصبعين مليانة
الشيخ : هذا لا يجوز.
السائل : نقول لهم حرام؟
الشيخ : إي نعم، نقول حرام لأن هذا إسراف، يقال يكفي واحد، أنت تريد تتجمل للناس المرأة هي التي تلبس هذه الأشياء.
لو نظرنا في لبس الخاتم للرجال نجد أنه للحاجة لا للزينة ؟
الشيخ : الذي أرى أنه إذا احتاج الإنسان إليه فليلبسه كالرئيس والملك والوزير وما أشبه ذلك، وإلا فالأفضل أن يتبع أهل بلده.
عندنا في عرفنا أنه لا يلبسه أهل المروءة إلا من يحتاجون إليه، أما أهل المروءة على العادة فلا يلبسونه، مشايخنا ما لبسوه إلا القضاة منهم فإنهم يلبسونه لأنهم يحتاجون لهذا. هذا الجواب.
باب : حج النساء .
و قال لي أحمد بن محمد هو الأزرقي حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده ( أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف )
الشيخ : في هذا إشارة إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجاته قال: ( هذه ) يعني حجة الوداع، ( ثم لزوم الحصُر ) جمع حصير، يعني بعد ذلك لا تحججن، فلم يحججن في زمن أبي بكر لقوله : ( هذه ثم لزوم الحصر )، ولا في خلافة عمر، لكن في آخر حياته رضي الله عنه كأنه خاف لمنعهن من الحج فأذن لهن، فحججن جميعاً مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعثمان بن عفان.
بقي أن يقال : هل هذا يدل على أن الأولى للمرأة لا تحج بعد الفريضة ؟ أقول: نعم، لا سيما في عهدنا الحاضر، حيث إن النساء يختلطن اختلاطاً مشيناً مع الرجال في الطواف السعي والرمي ويلحقهن من المشقة ما يلحقهن حتى إن المرأة لتنفلت عليها عباتها وتبقى في يبابها فقط، وحتى إن بعض النساء إذا رأت هذا الزحام الشديد يغمى عليها قبل أن تدخل في الزحام، والحمد لله المرأة إذا أدت فريضتها تكفي.
فإذا قال قائل : هذا الحديث ليس فيه أن معهن محرماً، فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن أمهات المؤمنين، ليس بالمحرمية ولكن للاحترام؟ أو يقال المحرم هنا مسكوت عنه وأرسل معهما هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم؟
طيب، الأول محتمل، والثاني محتمل، فإذا أخذنا بالقاعدة أن يحمل المتشابه على المحكم ماذا نقول بالاحتمال الأول أو بالثاني؟ بالثاني، ونقول لا بد أن محارمهن معهن، لكن جعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفاً وتعظيماً لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
16 - و قال لي أحمد بن محمد هو الأزرقي حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده ( أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ) أستمع حفظ
حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ( قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ) فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيخ : لكُنَّ
القارئ : بالنصب
الشيخ : لعلها لكِن على النصب تكون لكِن
القارئ : نجعلها لكُن أو لكِن
الشيخ : الذي عندي لكُن على كل حال إذا كانت لكُن فهي بالرفع لأنها مبتدأ وخبره لكُن، وإذا كانت لكِن تكون منصوبة اسم لكِن
القارئ : فقال : ( لكِن أحسنَ الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور قالت عائشة رضي الله عنها : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
الشيخ : هذا لا يشكل في الواقع، لأنها قالت هذا قبل أن يبلغها ( هذه ثم لزوم الحصر )
أنظر كلام الحافظ
17 - حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ( قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ) فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أستمع حفظ
قراءة من الشرح .
القارئ : " قوله: ألا نغزو أو نجاهد، هذا شك من الراوي وهو مسدد شيخ البخاري، وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ: ألا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي.
وأغرب الكرماني فقال: ليس الغزو والجهاد بمعنى واحد فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد بذل النفس في القتال.
قال: أو ذكر الثاني تأكيداً للأول اهـ. وكأنه ظن أن الألف تتعلق ب نغزو فشرح على أن الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو.
وقد أخرجه النسائي من طريق جرير عن حبيب بلفظ ألا نخرج فنجاهد معك. ولابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب مثله وزاد: فإنا نجد الجهاد أفضل الأعمال، وللإسماعيلي من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب لو جاهدنا معك قال: ( لا جهاد ولكن حج مبرور ). وقد تقدم في أوائل الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ: نرى الجهاد أفضل العمل فظهر أن التغاير بين اللفظين من الرواة فيقوى أن أو للشك.
قوله: ( لكن أحسن الجهاد ) تقدم نقل الخلاف في توجيهه في أوائل الحج، وهل هو بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب النسوة؟
قوله: ( الحج حج مبرور ) في رواية جرير: ( حج البيت حج مبرور )، وسيأتي في الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ: استأذنه نساؤه في الجهاد، فقال: ( يكفيكن الحج )، ولابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن حبيب قلت: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: ( نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ).
قال ابن بطال: زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى: (( وقرن في بيوتكن يقتضي تحريم السفر عليهن )). قال: وهذا الحديث يرد عليهم، لأنه قال: ( لكن أفضل الجهاد ) فدل على أن لهن جهادا غير الحج، والحج أفضل منه اهـ.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ( لا ) في جواب قولهن: ألا نخرج فنجاهد معك؟ أي: ليس ذلك واجباً عليكن كما وجب على الرجال، ولم يرد بذلك تحريمه عليهن، فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كنّ يخرجن فيداوين الجرحى، وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد وخصّ به عموم قوله: ( هذه ثم ظهور الحصُر )، وقوله تعالى: (( وقرن في بيوتكن ))، وكأن عمر كان متوقفاً في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن لهن في آخر خلافته، ثم كان عثمان بعده يحج بهنّ في خلافته أيضاً، وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهي كما تقدم.
وقال البيهقي في حديث عائشة: هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرةً واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة، وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب، واستدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجاً ولا محرماً كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه.
قوله : ( لا تسافر المرأة ) كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال: ( مسيرة يومين ) ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيداً بمسيرة يوم وليلة، وعنه روايات أخرى، وحديث ابن عمر فيه مقيداً بثلاثة أيام، وعنه روايات أخرى أيضاً.
وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات، وقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين.
وقال المنذري: يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوماً أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها، وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة.
قال: ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلاً لأوائل الأعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع، وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر، فكيف بما زاد، ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك، وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد، فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره، ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافاً للحنفية، وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحققٌ وما عداه مشكوك فيه، فيؤخذ بالمتيقن، ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه، ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص، وترك حمل المطلق على المقيد، وقد خالفوا ذلك هنا، والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يُختلف على ابن عباس فيه، وفرق سفيان الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة، وتمسك أحمد بعموم الحديث فقال: إذا لم تجد زوجاً أو محرماً لا يجب عليها الحج، هذا هو المشهور عنه، وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة، قالوا وهو مخصوص بالإجماع.
قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت، وزاد غيره: أو امرأةً انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة.
قالوا: وإذا كان عمومه مخصوصاً بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة، وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة الاختيار، ولأنها تدفع ضرراً متيقناً بتحمل ضرر متوهم، ولا كذلك السفر للحج.
وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ: ( لا تحجن امرأةٌ إلا ومعها ذو محرم ) فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار، والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات، وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة، وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب: تسافر وحدها إذا كان الطريق آمناً، وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة، وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها، واستحسنه الروياني قال: إلا أنه خلاف النص. قلت: وهو يعكر على نفي الاختلاف الذي نقله البغوي آنفاً.
واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة؟ وعبارة أبي الطيب الطبري منهم: الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة، فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم إلا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات.
ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أُمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك، ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهةٍ خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم. ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر.
ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء إلا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهى، وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة.
قال ابن دقيق العيد: الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، يعني مع مراعاة الأمر الأغلب، وتعقبوه بأن لكل ساقطة لاقطة، والمتعقِب راعى الأمر النادر وهو الاحتياط.
قال: والمتعقِب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضاً إلى المعنى، يعني: فليس له أن ينكر على الباجي، وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه.
وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعاً: ( يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها) الحديث، وهو في البخاري، وتُعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه، وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز".
الشيخ : الرسول أخبر عن شيء عن تمام الأمن فقط بغض النظر عن جوازه، وقد أخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها ، هل نقول يجوز أن نتبع لأن الرسول أخبر به، لا نقول هذا.
بالنسبة لأمهات المؤمنين ما في دليل على أنه ليس معهن محرم ، الحديث ما فيه ذكر المحرم أبداً، والقاعدة عندنا أن نحمل المطلق على المقيد.
ابتهى الكلام؟
القارئ : بقي مسألة واحدة.
يقول : "ومن المستظرف أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي، ومن مذهب من يشترطه أنه حج على الفور، وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس".
الطالب : مسألة حج نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده تكلم عليها قبل صفحتين يا شيخ ، تكلم عليها يا شيخ ابن حجر في الشرح.
الشيخ : على إيش ؟
الطالب : على مسألة حج نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده.
الشيخ : ما سمعته ؟
الطالب : قبل صفحتين تكلم على المسألة هذه.
الشيخ : يعني قبل هذا البحث ؟
الطالب : إي نعم.
القارئ : قال: " زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف، وكان عثمان ينادي: ألا لا يدنو أحد منهن، ولا ينظر إليهن ، وهن في الهوادج على الإبل، فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد، ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب، وفي رواية لابن سعد: فكان عثمان يسير أمامهن وعبد الرحمن خلفهن، وفي رواية له: وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر، في إسناده الواقدي.
وروى ابن سعد أيضاً بإسناد صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة، أي: ابن شعبة، والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية، وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها.
ولابن سعد أيضاً من حديث أم معبد الخزاعية قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن بقُدَيد، فدخلت عليهن وهن ثمان.
وله من حديث عائشة: أنهن استأذن عثمان في الحج فقال: " أنا أحج بكن " فحج بنا جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: ( هذه ثم ظهور الحصُر ) زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة: فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناد حديث أبي واقد صحيح.
وأغرب المهلّب فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل، وهو إقدامٌ منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل.
والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها، على أن المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة، وتأيد ذلك عندها بقوله صلى الله عليه وسلم: ( لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ) ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا الباب، وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفاً في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير.
وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة، ومن طريق أم درة عن عائشة قالت: منعنا عمر الحج والعمرة، حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا وهو موافق لحديث الباب، وفيه زيادة على ما في مرسل أبي جعفر، وهو محمول على ما ذكرناه. واستدل به على جواز حج المرأة بغير محرم وسيأتي البحث فيه ".
رواية ( كان عثمان ينادي ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن ) معروف أنه لو كان معهن محرم سيدنو منهن لحاجة ما كذلك في رواية ( فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ) ومعلوم أن النساء قد يكن بحاجة إلى ماء أو شيء آخر أفلا يدل ذلك على عدم وجود المحرم ؟
الشيخ : عندهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان
السائل : إذا كان موجود محرم يكون أولى من عبد الرحمان وعثمان أن يصعد
الشيخ : هذا مما يؤيد أنه لا محرم معهن لكن ما هو صريح.
19 - رواية ( كان عثمان ينادي ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن ) معروف أنه لو كان معهن محرم سيدنو منهن لحاجة ما كذلك في رواية ( فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ) ومعلوم أن النساء قد يكن بحاجة إلى ماء أو شيء آخر أفلا يدل ذلك على عدم وجود المحرم ؟ أستمع حفظ
أمهات المؤمنين أليس محارمهن المؤمنين ؟
الشيخ : لا، في الاحترام فقط.
أم معبد الخزاعية تقول رأيتهن وهن ثمان بينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تسع ولم تحج زينب ولا سودة ؟
الشيخ : قولها وهنّ ثمانية يعني الحيات الباقيات، زييب ماتت من قبل.
السائل : ليس المراد اللاتي رأتهن في الحج ، لأنه في الحديث تقول..
الشيخ : لعلها ظنت أن سودة حاجة. على كل حال مسألة المحرم عندنا حديث محكم واضح ولا سيما في وقتنا الحاضر، فلا نرى جواز سفر المرأة بلا محرم لحديث عبد الله بن عباس: ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) وهو عام، وأما أمهات المؤمنين فإما أن يقال إن المقصود من المحرم حماية المرأة وصيانتها وهذا حاصل، لا سيما إذا كان عثمان ينادي بأن لا يقربهن أحد ولا ينظر إليهن، فقد حصل المقصود، وإما أن يقال: ليس هناك دليل صريح على أنه لا محرم معهن، فيمكن أن يكون معهن محرم، وكونه لا يُذكر أنه يأتي إليهن في رأس الشعب، لأنه ليس كل محرم لواحدة يكون محرماً للجميع، فبعد المحارم عنهن يكون أصوب.
السائل : عفا الله عنك يا شيخ، عمر محرم لبنته واخوات عائشة..
الشيخ : المهم أنه ممكن
21 - أم معبد الخزاعية تقول رأيتهن وهن ثمان بينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تسع ولم تحج زينب ولا سودة ؟ أستمع حفظ
الناس يختلفون في صبغ الشعر فبعضهم يصبغ ويريد أن ينكر على من لا يصبغ وبعضهم يصبغ ويميل إلى اللون البني وربما يقال هذا صبغ بالأسود ؟
الشيخ : هو الممنوع الأسود الخالص، وأما إذا خلط الأسود بلون آخر فلا بأس، يعني مثلاً الحنا أصفر، والكتم أسود، إذا خلطهما الإنسان وصبغ بذلك فلا بأس.
أما الذين ينكرون على من لا يصبغون إنكاراً شديداً ففيه نظر لأنه قد يكون هناك عذر، فالإمام رحمه قال في اتخاذ الشعر الرأس قال: "هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة"، وإن كان القول الراجح في مسألة اتخاذ الشعر أنه تبع العادةـ، لكن المهم أنه رحمه الل تعذر بالكلفة وأنه يحتاج إلى ترجيل وتطييب وتسريح وما أشبه ذلك.
كثير من علمائنا ولا أحتج بهم على السنة لأن السنة أولى أن تتبع لا شك، لا يفعلون هذا، لا يغيرون الشيب، أدركنا الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وإخوانه عبد اللطيف وأدركنا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ومشايخ آخرين كلهم لا يصبغون، والظاهر لي والله أعلم أن علتهم ما هو ما علل به الإمام أحمد بن حنبل، أنها تحتاج إلى عناية وكل يوم يتفقدها الإنسان، لأن الشعر إذا صبغ ما يبقى ثلاتة أيام أربعة أيام إلا وقد بان من أسفل الشعر، يحتاج إلى أن يصبغ مرة ثانية.
ثم هل قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( غيروا هذا الشيب خالفوا اليهود فإنهم لا يصبغون ) هل المراد المخالفة أو المراد في عدم الاشتباه في ذلك الوقت، بمعنى أنه إذا وجد يهود لا يصبغون قلنا للمسلمين اصبغوا، أو أنها سنة مستقلة، هذه أيضاً محل نظر، إذا قلنا إنها سنة مستقلة فعلناها سواء كان عندنا يهود أو ما كان وسواء كانوا يصبغون أو لا يصبغون، ولذلك احتج بعض الناس على الذين لا يصبغون يقولون : كيف تنكرون علينا حلق اللحية.
الحجم ( 4.90 ميغابايت )
التنزيل ( 566 )
الإستماع ( 92 )