القارئ : كتاب الديات ، باب قول الله تعالى (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم )) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله: ( قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها: (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )) ) الشيخ : هذا الحديث ظاهر المعنى إلا قوله : ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) فإن هذا القيد أغلبي وليس قيدا مخرجا لما سواه ، وعلى هذا فلو قتل ولده لغير هذا السبب فالحكم واحد ، لكن هذا كقوله : (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق )) لأنه ليس معنى الآية اقتلوهم في غير ذلك ، لكنه لما كان هذا هو الغالب عند الجاهليين ذكره الله عز وجل ، نعم ، طيب وقوله : " كتاب الديات " الديات جمع دية وهي المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، هذه الدية المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، ثم قد تكون مقدرة وقد تكون غير مقدرة كما سيتبين إن شاء الله ، نعم القارئ : حدثنا علي، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما ) الشيخ : هذا تهديد شديد أن الإنسان في فسحة من دينه يعني أن الله يحفظه به ويحفظه عليه ما لم يصب دما حراما ، فإن أصاب دما حراما فهو على خطير عظيم ، وعلى هذا يزول بعض الإشكال في قوله تعالى : (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعده له عذابا عظيما )) فإن هذا الذي قتل المؤمن متعمدا يخشى أن يسلب الإيمان بالكلية ، ثم يكون هذا جزاؤه ، نعم القارئ : حدثني أحمد بن يعقوب، حدثنا إسحاق بن سعيد، سمعت أبي، يحدث، عن عبد الله بن عمر، قال: " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله " الشيخ : الله المستعان ، قول ابن عمر رضي الله عنه : " لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها " هذا ليس على عمومه والصواب أن له مخرجا وذلك بالتوبة وأداء ما يلزمه من قصاص أو دية ، فهذا مخرج ، فيكون كلام ابن عمر هنا إما لأنه لا يرى قبول توبة القاتل وإما إنه من باب التحذير ، وباب التحذير يصح فيه الإطلاقات بدون تقييد ويكون التقييد معلوما من نصوص أخرى ، لأن باب التحذير ينبغي فيه الإتيان بأشد ما يحذر ، حتى يحذر الناس منه ، وعلى هذا جاءت بعض النصوص المطلقة في الوعيد التي ظاهرها معارضة النصوص الأخرى الدالة على أن المؤمن لا يخلد في النار من أجل التحذير ، ففي باب التحذير يصح إطلاق الوعيد ويكون تقييده بالنصوص الأخرى ، على كل حال ابن عمر نقول كلامه هذا إما أن يكون ممن لا يرى توبة القاتل وهو قول مرجوح وإما أن يكون من باب التحذير ، وباب التحذير لا بأس أن يأتي الإنسان فيه بعبارات مطلقة . السائل : ... ترتيب الذنوب في قوله : " أي الذنوب أكبر عند الله ؟ " ... ؟ الشيخ : لا هذا من ترتيب الجنس ، أولا حق الله عز وجل ثم في الجناية على النفوس ثم في الجناية على الأعراض. القارئ : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء ) الشيخ : نعم هذا واضح ، في حقوق الله أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، وفي حقوق الآدميين أول ما يقضى بين الناس في الدماء ، لأن الصلاة هي أوكد وأعظم الأعمال البدنية التي هي من حق الله ، والدماء هي أعظم العدوان على الخلق ، فيقضى بين الناس في الدماء قبل أن يقضى بينهم في الأموال، لأن الدماء هي أشد ما يكون في العدوان ، نعم القارئ : حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، حدثنا عطاء بن يزيد، أن عبيد الله بن عدي، حدثه: أن المقداد بن عمرو الكندي، حليف بني زهرة، حدثه، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ( يا رسول الله، إني لقيت كافرا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، آقتله؟ قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) القارئ : وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ) الشيخ : هذا أيضا فيه الوعيد على من قتل نفسا معصومة ، لأن الرسول قال : ( إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها ) يعني أن قتلك إياه كفر ، كما جاء في الحديث : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فإن استحل قتل المسلم فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة ، نعم السائل : شيخ البيت الذي نستشهد به : يا من ألوذ به فيما أؤمله ، هنا لاذ بشجرة هذا الرجل فيما يحاذره ؟ الشيخ : أي نعم اللياذ والعياذ يجوز بغير الله فيما يقدر عليه. السائل : لا يا شيخ ، في اللغة اللياذ فيما يؤمل، والعياذ فيما يحاذر . الشيخ : يعني لاذ بغير الله قصدك ؟ السائل : لا يا شيخ . الشيخ : ذكرنا نحن قرأنا هذا البيت قبل مدة وجيزة ، قلنا الأصل إن اللياذ فيما يؤمل والعياذ فيما يحذر، وقد يتبادلان ، نعم السائل : أحسن الله إليك أيهما يقدم في الحساب حق الله أم حق المخلوق يوم القيامة ، يعني تقدم الصلاة في الحساب أو ؟ الشيخ : حق الله ، الظاهر أن حق الله يقدم ، ولهذا قيده : ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )، وفي الصلاة قال : ( أول ما يحاسب عليه العبد صلاته ). السائل : ما يشهد لذلك قوله في الصلاة : ( فإن صلحت صلح سائر عمله ) يعني يبين هذا ؟ الشيخ : ربما يبين، وفيه احتمال يعني لكننا نرى أن أول ما يحاسب عليه العبد في العبادات ، نعم السائل : أحسن الله إليك وش معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته .. ) ؟ الشيخ : يعني معناه إذا كان رجل يخفي إيمانه مع قوم كفار خوفا على نفسه فأظهر إيمانه فقتلته ، فهل تعد هذه جناية أو لا ؟ يقول أنت كنت تخفي إيمانك لو قتلك أحد في مكة لما كنت تخفي إيمانك هل تعتقد هذا جناية ؟ إذن هذه هي ، كيف تقتل هذا بعد أن أظهر إيمانه .
حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها )
القارئ : حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها ) الشيخ : ابن آدم من ؟ قابيل الذي قتل هابيل ، وقتله حسدا لأن هابيل تقرب إلى الله عز وجل بقربان فقبل منه ، وقابيل لم يقبل منه ، فقال لأقتلنك كأنه يقول لماذا يتقبل الله منك دوني ، فقال له : إنما يتقبل الله من المتقين ، وليس قصده أن يتعلى على أخيه بأنه متقي وأخوه معتدي ، ولكن المقصود من هذا حثه على أن يتقي الله من أجل أن يتقبل منه ، كل من قتل نفسا بغير حق كان على قابيل كفل ونصيب من عذابها والعياذ بالله لأنه أول من سن القتل ، وهكذا كل من سن جريمة في الإسلام واتبعه الناس عليها فإن عليه من كل عمل واحد وزر نسأل الله العافية ، وفي هذا دليل على أن الإنسان قد يكون إماما في الشر وهو كذلك ، قال الله تعالى : (( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار )) ، وقال في فرعون : (( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار )) فهو إمامهم في الدنيا وإمامهم في الآخرة ، نعم
السائل : والقصة التي فيها أنه يريد أن يتزوج أخته ؟ الشيخ : لا لا ما هي صحيحة ، هذه إسرائيلية. السائل : ... قطع يده في هذه الحال عليه الدية أو القصاص الشيخ : الظاهر أن النسخة اللي عندنا أصح من إني ، عندي إن لقيت كافر فهذه تدل على أن المسألة فرضية ، فرضا السائل : ... الشيخ : لا ما يضمنون ، لأن الكفار لا يضمنون ما فعلوا بالمسلمين والمسلمون لا يضمنون ما فعلوا بالكفار ، نعم هو أشار إلى ضعف الثانية : إني لقيت ؟ هو يصلح إني لقيت يعني صور المسألة تصوير ، لكن إن لقيت أوضح ، نعم
حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه سمع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )
القارئ : حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، قال: واقد بن عبد الله، أخبرني: عن أبيه: سمع عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ) الشيخ : قوله : (يضرب ) هذه بالرفع ولا يجوز الجزم، يعني ليست جوابا للنهي، بل هي صفة لكفار، كقوله تعالى : (( فهب لي من لدنك وليا يرثني )) ولم يقل : يرثن ، لأنها ليست جوابا للطلب، هذه أيضا ليست جوابا للطلب، لأنه لو كانت جوابا للطلب لفسد المعنى، أي لكان المعنى إن رجعتم كفارا ضرب بعضكم رقاب بعض، والمقصود خلاف ذلك، المقصود بيان ما يكون به الكفر لا الجزاء على الكفر ، فكأن الرسول بين أن هذا الكفر هو أن يضرب بعضنا رقاب بعض ، وهذا قوله : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ، نعم
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك قال سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( استنصت الناس لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه أبو بكرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
القارئ : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( استنصت الناس ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه أبو بكرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فوائد حديث : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)
الشيخ : في هذا دليل على أنه ينبغي للخطيب أن يوصي من يستنصت الناس أي من يقول لهم أنصتوا استمعوا ، وأنه لا ينبغي للناس أن يتكلموا حين يتكلم الخطيب حتى في غير خطبة الجمعة ، في خطبة الجمعة حرام ، في غيرها لا ينبغي لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( استنصت الناس ) والمتكلم والخطيب يخطب يتضمن فعله أشياء : الأول : أنه يظهر بمظهر غير المبالي سواء كان لا يبالي بالنصيحة أو لا يبالي بالناصح ، وأيهما أشر ؟ الأول يعني أقبح أن لا يبالي بالنصيحة. ثانيا : أنه يوغر صدر المتكلم ويرى المتكلم أن هذه جناية عليه. ثالثا : أنه يوجب التشويش على الحاضرين ، بل وعلى المتكلم أيضا لأن المتكلم سوف ينشغل قلبه ولا يترتب فكره. ثالثا : أنه يجني على من يكلمه لأن من الناس قد لا يكلم هذا الرجل إلا حياء وخجلا ، ولهذا ينبغي إذا سمعنا من يتكلم ولو بغير خطبة الجمعة أن ينصت أقل ما في ذلك أن يسلم الناس من شره ، وفي هذا أيضا دليل على أهمية هذه الكلمة : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ، وأن قتال المسلمين بعضهم بعضا من أعظم الكبائر والذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك بالكفر.
ما الراجح في قوله ((فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحي الناس جميعاً )) ؟
السائل : ما الراجح في قوله ((فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحي الناس جميعاً )) ؟ الشيخ : الراجح أنه إذا قتلها فكأنما قتل الناس جميعا إذا كان يعني إماما يقتدى به ، إذا اقتدى الناس به ، وكذلك من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا إذا اقتدى الناس به .
بعض الناس إذا قلت له أنصت وهو يتكلم يقول وهل المتكلم مثل رسول الله ؟
السائل : بعض الناس إذا طلبت منه أن ينصت ويستمع للمتكلم يجاوب يقول وهل المتكلم مثل الرسول ، وكثيرا ما يقع .. ؟ الشيخ : نقول إذا كان ليس مثل الرسول ، وهو ليس مثل الرسول عليه الصلاة والسلام فقم لا تشوش على الناس ، نحن ما نقول اجلس نقول قم لأن هذا يؤذي ، وقد توعد الله من يؤذون المؤمنين بغير ما اكتسبوا بأنهم احتملوا بهتانا وإثما مبينا. السائل : ... الشيخ : إي نعم صحيح ، لأن هذا المتكلم قد يتكلم بباطل ، ما هو مثل الرسول عليه الصلاة والسلام ، إنما نقول إذا كنت لا ترى هذا ولا ترى أن تنصت لكلامه على الأقل دع الناس يسلمون من شرك. السائل : ... حتى في الأفعال يعني إذا فعل فعل ... الشيخ : هذا غلط هذا مجادل ، إذا كان فعله هو فعل الرسول فهو حجة ما هو على شان إني فعلته على شان الرسول فعله ، لكن القول قول محدث يحدث الإنسان ما شاء يتكلم بما شاء قد يتكلم بخطأ ، أي نعم
حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس ) شك شعبة وقال معاذ حدثنا شعبة قال ( الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال وقتل النفس )
القارئ : حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين - أو قال - اليمين الغموس ) شك شعبة ، وقال معاذ حدثنا شعبة قال : ( الكبائر : الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال : وقتل النفس )
حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله بن أبي بكر سمع أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر ح و حدثنا عمرو وهو ابن مرزوق حدثنا شعبة عن ابن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور أو قال وشهادة الزور )
القارئ : حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، سمع أنسا رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( الكبائر ) وحدثنا عمرو حدثنا شعبة، عن ابن أبي بكر، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : ( أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور ، أو قال : وشهادة الزور ) الشيخ : كل هذا واضح ، الإشراك بالله، عقوق الوالدين يعني قطع حقوقهما ، اليمين الغموس اختلف العلماء فيها : هل هي كل يمين كاذبة ؟ أو هي اليمين التي يقتطع بها الرجل مال امرئ مسلم أو يعتدي على حق امرئ مسلم ؟ والثاني أصح ، فإن اليمين الكاذبة لا تصل إلى حد الغموس ، والغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار ، فالمراد بها اليمين التي يقتطع بها مال امرئ مسلم أو حقا من حقوقه ، هذا هو الصحيح في اليمين الغموس ، وأما شهادة الزور أو قول الزور ، فالأقرب أن المراد شهادة الزور يعني الشهادة التي يشهد بها الإنسان كاذبا فإن هذه من أكبر الكبائر ، وأما مطلق الزور الذي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ) فليس كذلك ، ليس أكبر الكبائر ، لأن قول الزور يشمل كل قول محرم فإنه قول زور ، وشهادة الزور هي الشهادة المكذوبة التي يشهد بها الإنسان وهو كاذب ، نعم
قال الله تعالى (( ولا تقل لهما أف )) ما هي حدود عقوق الوالدين ؟
السائل : قال الله تعالى (( ولا تقل لهما أف )) الأف كذلك من عقوق الوالدين أو في حد لعقوق الوالدين ؟ الشيخ : إي نعم، عقوق الوالدين أن يقطع الإنسان حقوقهما الواجبة. السائل : إذا قال لوالده أف ؟ الشيخ : إذا قال لوالده أف يعني اتضجر منكما ، هذا عقوق ، الواجب أن يصبر عليهما وعلى أذاهما الذي يحصل ، نعم سائل آخر : يقول الله عز وجل (( والذين لا يشهدون الزور )) ... الشيخ : المحرم ، لا لا عامة الآية ، نعم
حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم حدثنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم قال فلما غشيناه قال لا إله إلا الله قال فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول الله إنما كان متعوذاً قال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم )
القارئ : حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا هشيم، حدثنا حصين، حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما، يحدث قال: ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟! قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟! قال: فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) الشيخ : هذا مع أن أسامة رضي الله عنه من أقرب الصحابة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فهو حب الرسول وابن حبه ، أي حبيبه وابن حبيبه ، ومع ذلك لم تأخذه صلى الله عليه وسلم في الله لومة لائم ، قام يكرر عليه : ( أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟! ) ، يقول : " حتى تمنيت أنني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " لماذا ؟ لأنه لو وقع منه ذلك حال كفره ثم أسلم عفي عنه (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )) ففي هذا دليل على أنه يجب علينا أن نأخذ الناس بظواهرهم ، وأن من شهد أن لا إله إلا الله حرم قتله ، ولكن هذا ليس على عمومه ، لأنه إذا قال لا إله إلا الله وفعل ما يكفر حل قتله ، لو قال لا إله إلا الله ولم يصل ؟ حل قتله ، لو قال لا إله إلا الله واستحل شرب الخمر ؟ حل قتله ، لو قال لا إله إلا الله وسجد للصنم ؟ حل قتله ، فهذه ليس على عمومها ، لكن إذا قال لا إله إلا الله ولم يبد لنا سوءا يوجب كفره وجب علينا الكف عنه.
فوائد حديث : ( أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله )
الشيخ : وفي هذا دليل على أن الأنصار قد يكون فيهم من هو أفقه من المهاجرين ، وجهه ؟ أن الأنصاري كف عن قتل الرجل بخلاف أسامة رضي الله عنه فإنه قتله . وفيه دليل على أن المجتهد لا ضمان عليه ، لكن إذا اجتهد فيما الأصل بقاؤه لا فيما الأصل عدمه ، فهنا الأصل حل قتل هذا الرجل فاجتهد أسامة رضي الله عنه على أنه قال هذه الكلمة إيش ؟ تعوذا يعني خوفا من القتل ليعوذ بها حتى لا يقتل فلم يُضمّنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مجتهد ، هذا في هذه القضية المعينة ، وكذلك أيضا في الحاكم إذا حكم وأخطأ فإنه لا ضمان عليه ، وكذلك في ولي اليتيم إذا تصرف في ماله على أنه هو الأحسن ثم تبين خطؤه فإنه لا ضمان عليه ، المهم كل من أذن له في فعل من الأفعال فتصرف باجتهاده فتبين الخطأ فإنه لا ضمان عليه ، وهذه مما يوسع الصدر ، الإنسان قد يتصرف أحيانا في مال غيره الذي كان بيده بوكالة أو ولاية ثم يتبين الخطأ فهنا نقول لا عليك ، ولنصور المسألة ، رجل عنده مال يتيم فاشترى به أرضا على أن العقار يرتفع ثم إنه انخفض العقار فهل نقول اضمن الخسارة ؟ كيف لا ؟ ، لو قال قائل : لو جعلت الدراهم في الصندوق ما خسرت ليش تشتري الأرض ؟ أقول نعم اشتريتها لأنني أظن أنها أحسن ، أرأيتم لو أنها كسبت المائة مائتين ، لو فوت الشراء في هذه الحال لألحقتموني اللوم فأنا مجتهد فلا ضمان علي ، نعم السائل : بالنسبة لمال اليتيم لو استعمله في الربا ثم تاب وعاد يطلبه فلم يستطع هل يضمن ذلك ؟ الشيخ : لا ، لأن هذا أقول ربح محرم ، ولا يجوز أن يدخله على مال اليتيم.
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا يزيد عن أبي الخير عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ( إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئاً كان قضاء ذلك إلى الله )
القارئ : قال البخاري رحمه الله تعالى : حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا يزيد، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: ( إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله، ولا ننتهب، ولا نعصي، بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا، كان قضاء ذلك إلى الله ) الشيخ : هذا سبق الكلام عليه ، الشاهد منه قوله : " ولا نقتل النفس التي حرم الله "، وقد جاءت الروايات الكثيرة بالاستثناء وهو قوله : " إلا بالحق " ، والحق إذا ثبت فإن العصمة التي كانت قبل وجود الحق المبيح للدم ترتفع ، نعم السائل : ما معنى قوله : " كان قضاء ذلك إلى الله " ؟ الشيخ : يعني معناه كان إلى الله إن شاء عذب وإن شاء غفر في غير الشرك. القارئ : " ولا نعصي بالجنة " وش معناها ؟ الشيخ : بالجنة هذه متعلق ببايعنا، بايعناه بالجنة يعني على الجنة ، نعم ، وكأن هذا اللفظ الذي في هذا السياق كأنه لم يكن محفوظا تماما ، لأن الحديث ورد في نفس البخاري على غير هذا الوجه ، على وجه أبين وأوضح ، نعم
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
القارئ : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) رواه أبو موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ :( من حمل علينا السلاح ) يعني للقتال أو للقتل وهو أشد ، ( فليس منا ) أي في هذا العمل ، وإن كان لا يخرج من الإسلام على القول الصحيح أن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان ، ولكن ليس منا فيما عمل أي في هذه الخصلة.
فائدة : إذا أطلق الشارع البراءة من الشخص فهو دليل على أن هذا العمل من كبائر الذنوب .
الشيخ : قال أهل العلم : وإذا أطلق الشارع البراءة من الشخص فهو دليل على أن هذا العمل من كبائر الذوب ، وهو كذلك ، لأن البراءة منه وعيد ، ولا وعيد إلا على كبيرة من كبائر الذنوب.
حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه )
القارئ : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: ( ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) الشيخ : المبهم من ؟ الرجل المبهم ؟ القارئ : هو علي بن أبي طالب يا شيخ
القارئ : " قوله لأنصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب ، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. " الشيخ : هذا الحديث فيه أنه إذا التقى المسلمان بسيفيهما ليقتل أحدهما الآخر فالقاتل والمقتول في النار ، أما القاتل فأمره واضح ، وأما المقتول فبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأنه كان حريصا على قتل صاحبه ، ويؤخذ من هذا أن من أراد فعل المعصية وعمل الأعمال لها ولم يتمكن منها فإنه يكون كفاعلها.
الشيخ : وليعلم أن من هم بالسيئة ولم يعملها فإنه على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن يدعها لله ، هنا تكتب له حسنة كاملة لأنها تركها لله عز وجل مخلصا بذلك فيكون له الأجر كاملا ، تكتب حسنة كاملة. الثاني : أن يدعها لأن نفسه طابت عن فعلها لا لله ولا عجزا عنها ، فهذا لا يكتب له ولا عليه ، لكنه يكون سالما ناجيا. القسم الثالث : أن يعمل لها الأعمال ولكن لا يستطيع الحصول عليها فهذا يكتب له إثم الفاعل. مثال ذلك : رجل هم بسرقة ، فذكر ما فيها من الإثم فتركها لله فله أجر ، فإذا هم بها ثم فكر وإذا هو ليس بحاجة لها قد أغناه الله فتركها فهذا لا له ولا عليه ، فإن هم بها ونصب السلم ليتسور الجدار ولكنه عجز أو رأى أحدا فتركها فهذا يكتب له الإثم لأنه فعل الأسباب لكن عجز ، كما في هذا الحديث : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) ، نعم
كأن أبا بكرة رضي الله عنه يرى أن المسلمين الذين التقوا بسيفيهما في معركة الجمل القاتل والمقتول في النار فهل هذا صحيح ؟
السائل : شيخ أحسن الله إليك هنا أبو بكرة رضي الله عنه كأنه يرى أن قتال علي رضي الله عنه في حادثة الجمل من هذا الباب يعني : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فهل استدلاله صحيح ؟ الشيخ : هذا رأيه ، لأن أبا بكرة وكثير من الصحابة تخلفوا عن هذا ، وتركوا الفتنة ، ولا شك أنها فتنة ، وقعة الجمل وصفين كل هذه من الفتن التي جرت بين الصحابة والتي كان موقف أهل السنة والجماعة منها السكوت عما شجر بينهم ، نعم
إذا أدى رجل المال للمسروق منه فهل يعفى عن السارق ؟
السائل : رجل رأى سارقا يسرق مالا ، ثم ذهب إلى صاحب المال ودفع له المال الذي سرق ، هل يعفى عن السارق الآن العقوبة ؟ الشيخ : بالنسبة لحق الله ؟ السائل : حق الله وحق العبد ؟ الشيخ : إذا رفع المسروق منه ، ربما لا يرفعه إذا أتاه ماله ، لو قال رأيت فلانا يسرق بيتك وهذا عوض السرقة. السائل : ... الشيخ : لا ما يصلح ، ولا أرى مثل هذا أيضا بل ينظر في حال السارق ، إذا رأى السارق أنه سرق هذا البيت ولم يعثر عليه ولم يكلمه أحد فيه سرق البيت الثاني في المرة الثانية ،ـ هذا لا ينبغي ، نعم
باب : قول الله تعالى : (( ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم )) .
القارئ : باب : قول الله تعالى : (( يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم )) الشيخ : ولم يذكر المؤلف حديثا في هذا ولعله لم يجد حديثا على شرطه. أما الآية فيقول الله عز وجل : (( يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )) كتب بمعنى فرض عليكم يعني إن شئتم ، فإذا أراد أولياء المقتول أن يقتلوا ففرض على القاتل أن يسلم نفسه ، والدليل على هذا التأويل للآية قوله فيها : (( فمن عفي له من أخيه شيء )) إذ لو كان القصاص فرضا على من له حق القصاص لم يقل : فمن عفي له من أخيه شيء. وقوله : (( القصاص في القتلى )) هو كقوله : (( ولكم في القصاص حياة )) ، وأصل القصاص من القص وهو تتبع الأثر ، وكان هناك جملة مشهورة عند العرب يرونها من أبلغ الجمل وهي قولهم : القتل أنفى للقتل ، القتل أنفى للقتل ، ولكن نحن إذا أردنا أن ننظر إلى بلاغة القرآن بدون أن نجعل موازنة تبين لنا قوة بلاغة القرآن ، لأن هنا قال : (( لكم )) وهذا إثبات ، والعبارة المشهورة : أنفى وهذا نفي ، الثاني أنه ليس فيها ذكر القتل إطلاقا الآية ، فيها قصاص وهو عدل وفيها حياة ، وتلك ما فيها إلا قتل وقتل ، فالقصاص هو تتبع الأثر في الأصل ، ولكن المراد به هنا أخذ الجاني بمثل جنايته. (( القصاص في القتلى )) هل قوله (( في القتلى )) بيان للواقع أو أنه عام بمعنى أنه لا قصاص إلا في القتل ؟ والجواب عن ذلك : أن هناك قصاصا في غير القتل بنص القرآن (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس )) هذا قتل ، وش بعدها ؟ (( والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص )) فالجناية على الأبدان ثبت بها القصاص كما ذكر الله ، ولكن هل يقتص باللطمة واللكزة وما أشبه ذلك ؟ فيه خلاف بين العلماء والصحيح أنه يقتص منه لعموم قوله تعالى : (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف في إحدى الغزوات فإذا برجل قد تقدم قليلا فضربه في بطنه فقال يا رسول الله : القصاص ؟ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال له : ( اقتص ) فهذا دليل على أن القصاص يكون في مثل هذه الأشياء. وهل يكون القصاص في الأموال ؟ الجواب : نعم يكون ، قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها وقد أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى أمهات المؤمنين بإناء فيه طعام ، فغارت عائشة رضي الله عنها وضربت يد الرسول حتى سقطت الصحفة وفيها الطعام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( طعام بطعام وإناء بإناء ) وأخذ إناء عائشة وطعامها وأعطاه الرسول ، فهذا دليل على ثبوت القصاص في المال ، وكذلك لو أن أحدا شق ثوب شخص فله أن يشق ثوبه ، ولكن هل يقيد هذا بأن يكون الثوبان قيمتهما واحدة أو مطلقا ؟ نقول : إن نظرنا إلى الناحية المعنوية قلنا إن القصاص مطلق لأن أهم شيء هو إهانة الرجل ، فإذا شق ثوب إنسان يساوي المتر بمائة ريال ثم كان عليه أي على الجاني ثوب يساوي المتر عشرة ريالات ، فهنا يقتص ولا إشكال أليس كذلك ؟ لأن ثوب الجاني دون ثوب المجني عليه ، لكن هل يأخذ الفرق ؟ الجواب : لا ، ما دام المجني عليه قد اختار أن يقتص فليس له الفرق ، وبالعكس لو كان ثوب المجني عليه متره بعشرة وثوب الجاني ..