تتمة شرح باب : القسامة . وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( شاهداك أو يمينه ) وقال بن أبي مليكة لم يقد بها بعد معاوية وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل وجد ثم بيت من بيوت السمانين إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة
الشيخ : من أجل عظم الدعوى فكررت ، الثالث : كيف يحلف هؤلاء على أمر لم يعلموا به ولم يشهدوه ولم يسمعوه ، والجواب عنه : أن لهم أن يحلفوا بناء على غلبة الظن ، وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم حلف الرجل الذي قال : " والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني " مع أنه لم يفتش كل بيت حتى يعرف أنه ليس في المدينة من هو أفقر منه ، وحينئذ تزول الإشكالات الثلاثة ويتبين أن القسامة جارية على مقتضى القياس وأنه ليس فيها شذوذ ، وأنتم تعرفون أننا صورنا مسألة القسامة فيما يكون بين القبائل ، أو لا ؟ طيب لو فرض أنه ليس هناك عداوة ظاهرة كعداوة القبائل لكن هناك ما يغلب على الظن صدق دعوى المدعين ، فهل تجرى القسامة ؟ يرى بعض العلماء أنها لا تجرى بناء على أن جريانها في القضية التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خارج عن القياس ، وما خرج عن القياس لا يقاس عليه ، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية أن كل شيء يُغَلِّبُ على الظن صدق الدعوى فإنه تجرى فيه القسامة ، صورة المسألة : لو أن رجلا رأيناه يتشحط بدمه ورأينا شخصا قد ولى ، وفيه يده سكين فيها دم ، والمكان لم ينفرد به هذا الرجل الذي معه سكين لأن فيه ناس ، فأمسكنا الذي بيده السكين وقال : هذه السكين إنما قطعت بها لحما ما قتلت الرجل ، فماذا نعمل ؟ نقول هنا القرينة تدل على أنه هو القاتل ، فتجرى القسامة على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا تجرى على المذهب لأنهم يرون أن القسامة خاصة في مثل الصورة التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، واضح يا جماعة ؟ طيب إذن القسامة تجرى في كل قتل يغلب على الظن فيه صدق دعوى المدعين سواء كان ذلك لعداوة ظاهرة أو لأي سبب آخر لكن يكون بينا ، أما مجرد أن شخصا مثلا نعلم أنه معادٍ لشخص ثم يغلب على ظننا أنه قتله ، فهذا لا تجرى فيه القسامة ، لأنه قد يكون بين الشخصين عداوة لكن لا تصل إلى إيش ؟ إلى القتل ، نعم
السائل : وجه رابع وهو أن الأيمان قامت مقام البينة ؟ الشيخ : هو الوجع الثاني أنه أخذ بأيمانهم فقامت مقام البينة. السائل : الراجح ؟ الشيخ : الراجح القسامة في كل ما يغلب على الظن صدق المدعي
الرسول صلى الله عليه وسلم لما لدّ انتقم لنفسه ما الجمع بين هذا وبين قول عائشة ( ما انتقم لنفسه ) ؟
السائل : في الحديث السابق أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يلد كل من كان حاضرا، كيف نجمع بين هذا وبين قول عائشة : " ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إنما كان ينتقم لله عز وجل " ؟ الشيخ : هذا ليس بانتقام لنفسه ولكنه من باب القصاص ، والإنسان له أن يقتص ممن يجني عليه ، والانتقام قد يشمل ما هو أعم من مجرد القصاص ، وهي تحتاج إلى تأمل في الحقيقة ، الكلام هذا إشكال وجيه. السائل : ما يقال يا شيخ إن هذه عقوبة لهم لأنهم تعدوا ؟ الشيخ : أي بس تقول عائشة : " ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط " الطالب : تشريع ... الشيخ : قد نقول : إن معصيتهم للرسول عليه الصلاة والسلام غلب فيها هنا جانب الطاعة لأنه نهاهم فلم يمتثلوا ، بخلاف من اعتدى على الرسول بدون أن ينهاه ، يعني مثلا رجل سب النبي عليه الصلاة والسلام أو أخذ شيئا من ماله ، هذا لم ينهه الرسول عليه الصلاة والسلام ، أما هؤلاء فقد نهاهم ، فقد يقال إن هذا من باب التعزير على ترك الطاعة ، وهذا وجه جيد ، نعم
إعادة قراءة باب : القسامة وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه وقال بن أبي مليكة لم يقد بها بعد معاوية وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل وجد ثم بيت من بيوت السمانين إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة .
القارئ : قال البخاري رحمه الله تعالى : باب القسامة ، وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( شاهداك أو يمينه ) وقال ابن أبي مليكة : لم يقد بها معاوية ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمّره على البصرة في قتيل وجد عند بيت من بيوت السمانين : إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة . الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم ، باب القسامة سبق لنا الكلام على معنى القسامة ، وعلى أن فيها إشكالا من وجوه ثلاثة ، وعلى الجواب عن هذه الوجه الثلاثة ، فما هي القسامة يا عبد الرحمن بن إبراهيم ؟ أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم ، مثالها يا هداية الله ؟ لا بد من لوث ، وفسرنا اللوث هل هي العداوة الظاهرة التي تكون بين القبائل ، أو هي كل ما يغلب على الظن أن هذا هو القاتل ، وذكرنا في هذا قولين للعلماء لكن نسيتم الظاهر ، والصحيح أن اللوث كل ما يغلب على الظن أن هذا هو القاتل ، فإنه لوث سواء عداوة ظاهرة أو قرينة أو ما أشبه ذلك ، تصورتموها يا جماعة الآن ؟ طيب مثال العداوة الظاهرة : مثلا قبيلتان بينهما نزاع دائم ودماء ، فوجد رجل من إحدى القبيلتين عند القبيلة الأخرى مقتولا ، هذا لوث وهو عداوة ظاهرة ، مثال القرينة من دون عداوة ظاهرة رأينا رجلا يتشحط بدمه ، وإلى جانبه رجل معه سكين ملطخة بالدم ، فهنا يغلب على الظن أن هذا هو القاتل ، تكون القسامة في هذه الصورة ، فالضابط إذن لإجراء القسامة أن يكون هناك ما يغلب على الظن حصول القتل من المدعى عليه ، عرفتم ؟ أما مجرد أن نمسك واحد ونقول أنت القاتل هذا ليس فيه قسامة ، القسامة لا بد فيها من قرائن ، طيب ذكرنا أن القسامة خالفت غيرها من ثلاثة وجوه ؟ على المدعي في القسامة ، والأصل ؟ طيب هذا واحد ، شاكر ؟ تكرار الأيمان ، والأصل في الدعاوي أن لا تتكرر الأيمان ، أن المدعي يجوز له أن يحلف على شيء لم يره ، طيب ما هو الجواب عن الأول أن اليمين في جانب المدعي في باب القسامة ؟ عبد الرحمن ؟ أي نعم ، يعني إذًا ليس مطردا أن اليمين على من أنكر ، وإنما كان الأصل اليمين أن على من أنكر لأن الأصل معه ، طيب ، نعم ، كررت الأيمان لعظم الدعوى لأنها قتل ، طيب الثالث الجواب عنه صالح ؟ أن الحلف على ما يغلب على الظن جائز ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الرجل الذي قال : " والله ما بين لا بتيها رجل أفقر مني " إذن لم تخالف الأصول ، البخاري رحمه الله يميل إلى أنها لا تجرى القسامة ، لأنه استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( شاهداك أو يمينه ) ، شاهداك الخطاب لمن ؟ للمدعي ، أو يمينه الضمير يعود على المدعى عليه ، فكأنه يقول : القسامة لا تخرج عن هذا الأصل فيقال للمدعين فيها هاتوا الشهود ، فإن لم تأتوا بالشهود فأيمان المدعى عليهم ، وقال ابن أبي مليكة : " لم يقد بها معاوية " القود هو قتل القاتل ، يعني أن معاوية في خلافته رضي الله عنه لم يقد بها ، ولكن هذا ليس بدليل ، حتى وإن لم يقد بها معاوية ، إذا ثبتت بالسنة فإنه يعتذر عن معاوية ولا يحتج بقوله على السنة ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى آخره ، ترتيب البخاري جيد ، فذكر في الأول الحديث ثم فعل الصحابي ثم قول التابعي عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل وجد عند بيت من بيوت السمانين : " إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة " ، نعم وهذا قد يكون من عمر بن عبد العزيز رحمه الله بناء على أنه ليس هناك لوث أي سبب يغلب على الظن أن السمانين هم الذين قتلوه ، ولكن المعروف عنه أنه رحمه الله لا يقضي بها ، وقول عمر بن عبد العزيز ومعاوية وغيرهما من الناس لا يعارض به قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو حكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، نعم
حدثنا أبو نعيم حدثنا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم ( أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلاً وقالوا للذي وجد فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً فقال الكبر الكبر فقال لهم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة قال فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائةً من إبل الصدقة )
القارئ : حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار أنه زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره : ( أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر ، فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلا ، وقالوا للذي وجد فيهم : قتلتم صاحبنا ، قالوا : ما قتلنا ولا علمنا قاتله ، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا ، فقال: الكبر الكبر فقال لهم : تأتون بالبينة على من قتله قالوا : ما لنا بينة قال : فيحلفون قالوا : لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة ) الشيخ : المؤلف رحمه الله ساقه مختصرا بعض الشيء ، القضية أنهم لما ادعوا على اليهود قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( عندكم بينة ؟ ) قالوا لا ، قال : ( تحلفون خمسين يمينا على قاتل صاحبكم ) ، قالوا : كيف نحلف ونحن لم نر ، قال : ( فتبرأ منكم اليهود بخمسين يمينا ) قالوا : لا نرضي بأيمان اليهود ، فامتنعوا هم عن اليمين ولم يقبلوا أيمان اليهود فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده من إبل الصدقة لئلا يضيع دمه هدرا ، وقوله : من إبل الصدقة ، فيها شيء من الإشكال ، لأن مثل هذا ليس من مصارف الزكاة ، تكلم عليها في الفتح ؟
القارئ : من إبل الصدقة ، يقول : " زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد بقوله : من عنده وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده ، أو المراد بقوله من عنده أي بيت المال المرصد للمصالح ، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين ، وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة ، واستدل بهذا الحديث وغيره ، قلت : قد تقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال : حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة في الحج ، وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه ، وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم ، قال القرطبي في المفهم : فعل صلى الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا للمصلحة ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ولا سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق ، ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة ، وقد قيل إنها غلط ، والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن فيحتمل أوجها منها ، فذكر ما تقدم ، وزاد أن يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء أو أن أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم ، أو أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافا لهم واستجلابا لليهود انتهى ، زاد أبو ليلى في روايته قال سهل : فركضتني ناقة ، وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى أدركته ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها ، وفي رواية شيبان بن بلال : لقد ركضتني ناقة من تلك الفرائض بالمربد ، وفي رواية محمد بن إسحاق فوالله ما أنسى ناقة بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها ، وفي حديث الباب من الفوائد : مشروعية القسامة ، قال القاضي عياض : هذا الحديث أصل من أصول الشرع ، وقاعدة من قواعد الأحكام ، وركن من أركان مصالح العباد ، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين ، وإن اختلفوا في صورة الأخذ به ، وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ، ولا أثبتوا بها في الشرع حكما ، وهذا مذهب الحكم بن عتيبة وأبي قلابة وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية ، وإليه ينحو البخاري ، وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه ، قلت : وهذا ينافي ما صدر به كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها ، وقد تقدم النقل عمن لم يقل بمشروعيتها في أول الباب وفيهم من لم يذكره القاضي ، قال : واختلف قول مالك في مشروعية القسامة في قتل الخطأ ، واختلف القائلون بها في العمد هل يجب بها القود أو الدية ؟ فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا كملت شروطها ، وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود ، وروي ذلك عن بعض الصحابة كابن الزبير ، واختلف عن عمر بن عبد العزيز ، وقال أبو الزناد : قتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون ، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان ، قلت: إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف ، ثم قال القاضي وحجتهم حديث الباب يعني من رواية يحيى بن سعيد التي أشرت إليها ، قال فإن مجيئه من طرق صحاح لا يدفع وفيه تبرئة المدعين ثم ردها حين أبوا على المدعى عليهم ، واحتجوا بحديث أبي هريرة : ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا القسامة ) ، ويقول مالك : أجمعت الأئمة في القديم والحديث على أن المدعين يبدؤون في القسامة ، ولأن جنبة المدعي إذا قويت بشهادة أو شبهة صارت اليمين له وههنا الشبهة قوية ، وقالوا : هذه سنة بحيالها وأصل قائم برأسه لحياة الناس وردع المعتدين ، وخالفت الدعاوى في الأموال فهي على ما ورد فيها ، وكل أصل يتبع ويستعمل ، ولا تطرح سنة لسنة ، وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد يعني المذكورة في حديث هذا الباب بقول أهل الحديث إنه وهم من رواية أسقط من السياق تبرئة المدعين باليمين لكونه لم يذكر فيه رد اليمين ، واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها ، قلت : وسيأتي مزيد بيان لذلك ، قال القرطبي : الأصل في الدعاوى أن اليمين على المدعى عليه ، وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبا فإن القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة ، وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة المتفق عليها ، وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجا عن الأصل بالكلية ، بل لأن المدعى عليه إنما كان القول قوله لقوة جانبه بشهادة الأصل له بالبراءة مما ادعي عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوة جانبه باللوث الذي يقوي دعواه ، قال عياض : وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعى عليهم في اليمين إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور : يبدأ بأيمان المدعين وردها إن أبوا على المدعى عليهم ، وقال بعكسه : أهل الكوفة وكثير من أهل البصرة وبعض أهل المدينة والأوزاعي ، فقال : يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا من قتله فإن حلفوا برؤوا وإن نقصت قسامتهم عن عدد أو نكلوا حلف المدعون على رجل واحد ، واستحقوا فإن نقصت قسامتهم قاده دية ، وقال عثمان البتي من فقهاء البصرة : ثم يبدأ بالمدعى عليهم بالأيمان فإن حلفوا فلا شيء عليهم ، وقال الكوفيون : إذا حلفوا وجبت عليهم الدية ، وجاء ذلك عن عمر ، قال: واتفقوا كلهم على أنها لا تجب بمجرد دعوى الأولياء " الشيخ : يكفي ، الخلاف في هذا معروف مشهور ، ولكن الواجب اتباع ما قام عليه الدليل ، وسيأتي في الحديث الذي بعده ما هو أوضح ، نعم السائل : ... الشيخ : كل هذا فيه نظر ، أقرب شيء عندي أن الراوي لما وداه النبي عليه الصلاة والسلام بالإبل وكان الأكثر أن الرسول عليه الصلاة والسلام يكون عنده من الإبل إبل الصدقة ، ظنها من إبل الصدقة ، فقال : من إبل الصدقة ، أو أنه استسلفها من إبل الصدقة على أن يردها من الفيء ، هذا أقرب شيء.
السائل : ... الشيخ : لا ما يعطون هذا من باب الضمان ما هو من باب دفع الحاجة ، وإذا كان من باب الضمان لم يصح أن يعلل بأنه لدفع حاجته ، ثم دفع الحاجة من يكون بمائة من الإبل ، نعم السائل : ... الشيخ : أبدا ، اليهود يقولوا ما نحن الذين قتلنا السائل : ... الشيخ : هذا تأليف لو أن اليهود هم الذين أُعطوا ، المسلمون الآن هم الذين أبوا ، فالتأليف نعم لو أنه ثبت على اليهود ثم دفع عنهم صار تأليفا أما الآن ما ثبت على اليهود ، والمسلمون لم يرضوا بأيمانهم ، نعم
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوماً للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال ما تقولون في القسامة قال نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء قال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال لا قلت فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام فقال القوم أوليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ثم نبذهم في الشمس فقلت أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس أن نفراً من عكل ثمانيةً قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا فقال عنبسة بن سعيد والله إن سمعت كاليوم قط فقلت أترد علي حديثي يا عنبسة قال لا ولكن جئت بالحديث على وجهه والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم قلت وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بمن تظنون أو من ترون قتله قالوا نرى أن اليهود قتلته فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال آنتم قتلتم هذا قالوا لا قال أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه فقالوا ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون قال أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا ما كنا لنحلف فوداه من عنده قلت وقد كانت هذيل خلعوا خليعاً لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا قتل صاحبنا فقال إنهم قد خلعوه فقال يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه قال فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا وقدم رجل منهم من الشأم فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قالوا فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعاً وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولاً ثم مات قلت وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان ، حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني أبو قلابة : ( أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول القسامة القود بها حق ، وقد أقادت بها الخلفاء قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق ، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا ، قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام ، فقال القوم : أوليس قد حدث أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق ، وسمر الأعين ، ثم نبذهم في الشمس ؟ ، فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس .. ) الشيخ : نقف على هذا ، يقول أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا وهذا حينما كان خليفة ، وفي هذا دليل على تواضع الخلفاء فيما سبق وأنهم يرجعون إلى أهل العلم في أحكام الله عز وجل ويشاورونهم وأنه يحصل المناقشة بين الخليفة وبين من حضر ، ولا يعد ذلك ذلا للخليفة ولا يعد ذلك عدوانا من أهل العلم ، وفي هذه القطعة أيضا أن القسامة حق ، لأن الخلفاء الراشدين أقادوا بها ، وهذا حكاية إجماع عن الخلفاء الراشدين من هؤلاء المجتمعين عند هذا الخليفة ، فما الذي يدفع هذا الإجماع ؟ ، وأما ما أورده أبو قلابة رضي الله عنه ففيه نظر لأن هؤلاء شهدوا شهادة ، وأما القسامة فالذي ادعى بها من ؟ أصحاب الحق الذين وقع عليهم العدوان ، وبينهما فرق عظيم ، فأصحاب الحق الذي وقع عليهم العدوان عندهم قرينة تدل على صحة ما قالوا به وهي اللوث المغلب للظن على أنه حصل القتل من هذا القاتل بخلاف الشهادة ، فالمثال الذي أورده معارضا به حكم القسامة ليس بصحيح ، وأما قوله : ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، نقول : القسامة من هذا القسم ، لأن المدعين يقولون هذا قتل صاحبنا ، ويحلفون على ذلك خمسين يمينا ، فهم كما لو قالوا هذا قتل صاحبنا وأتوا لذلك بشاهدين ، ولا فرق ، فاستدلاله أيضا بالحديث فيه نظر ، لأننا نقول له : القسامة فيها قتل لمن ثبت أنه قاتل بهذه الطريق التي جاءت بها السنة ، ثم إنهم نقضوا ما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ، ثم نبذهم ، وهم يشيرون بهذا إلى حديث العرنيين ، نعم القارئ : ( فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس : حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله ، فتصيبون من ألبانها وأبوالها ، قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا وسرقوا ، فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ؟ قال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم ) الشيخ : طيب هذا أيضا أشار إلى قصة العرنيين ، وهنا قال إنهم من عكل ثمانية ، الواقع أنهم من عكل وعرينة ، أربعة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء ، قدموا المدينة واستوخموها وسقمت أجسادهم ، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أخرجهم إلى إبل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ، فلما صحوا قتلوا الراعي ويقال إنهم مثلوا به وسمروا عينيه حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأرسل في أثرهم ، فجيء بهم وقد تعالى النهار ، ارتفعت الشمس ، فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم سمرت أعينهم ، وسمر العين يعني أن يحمى مسمار في النار حتى يكون أحمر من النار ثم تكحل به العين نعوذ بالله ، لأنهم فعلوا هذا بالراعي ، وأما قول أبي قلابة : إنهم ارتدوا عن الإسلام فالله أعلم هل هم مرتدون أم لا ؟ لكن حتى وإن لم يرتدوا فإنهم مستحقون لهذه العقوبة ، لأنهم قطاع طريق ، ولأنهم مثلوا بالراعي وكفروا نعمة النبي عليه الصلاة والسلام التي أنعم بها عليهم ، وقوله : " والله إن سمعتك كاليوم قط " إن هنا بمعنى ما فهي نافية يعني ما سمعت ، والكاف في قوله كاليوم اسم بمعنى مثل ، لأن الكاف في اللغة العربية تأتي بمعنى مثل ، وينشدنا البيت خالد ، بيت ابن مالك في هذا أن الكاف تأتي اسما بمعنى مثل ؟ ، من حفظها ؟ نعم شبّه بكاف وبها التعليل قد يعنى *** وزائدا لتوكيد ورد واستعمل اسما وكذا من وعلى *** من أجل ذا عليهما من دخلا أنا عمدا فعلت ذلك ، لأجل أن تهيئوا أنفسكم لحفظ الألفية ، أي نعم ، قلت القارئ : ( قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه نفر من الأنصار ، فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده ، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا ، فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بمن تظنون ، أو من ترون قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال : آنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ، فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ، ثم ينتفلون ، قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا : ما كنا لنحلف ، فوداه من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء ، فانتبه له رجل منهم ، فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل ، فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم ، وقالوا : قتل صاحبنا ، فقال : إنهم قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه ، قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشأم ، فسألوه أن يقسم ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، فدفعه إلى أخي المقتول ، فقرنت يده بيده ، قالوا : فانطلقا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة ، أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل ، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا ، وأفلت القرينان ، واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات ، قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ، ثم ندم بعد ما صنع ، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان ، وسيرهم إلى الشأم ) الشيخ : الله أكبر ، هذه القصة عجيبة ، أما قصة اليهود فظاهرة كما ذكرنا أولا ، أنهم اتهموا اليهود بالقتيل فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من المدعين أن يحلفوا خمسين أيمانا فقالوا : لا نحلف ونحن لم نر ، وقال : إذًا تحلف اليهود خمسين يمينا ، فقالوا لا نرضى بأيمان اليهود فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع وكفا للأذى ، أما القصة الثانية فيقول : قلت وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، معنى خلعوا خليعا لهم يعني في المعاهدة كانوا يتعاهدون فيما بينهم يعني يجري بين القبائل عهود ثم بعد ذلك تمضي العهود وتتم وربما يخلع العهد لكن في كلمات تحتاج إلى قراءتها في الشرح ، القصة الأخيرة ، قلت : وقد كانت هذيل ؟
القارئ : " قوله : قلت وقد كانت هذيل ، أي القبيلة المشهورة وهم ينتسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وهذا من قول أبي قلابة ، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة ، لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر ، قوله : خلعوا خليعا ، في رواية الكشميهني : حليفا بحاء مهملة وفاء بدل العين ، والخليع فعيل بمعنى مفعول يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعا ومخلوعا ، وقال أبو موسى في المعين : خلعه قومه أي حكموا بأنه مفسد فتبرءوا منه ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل كانوا ربما خلعوا الواحد من القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر بقوله في الجاهلية ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة ، قوله : فطرق أهل بيت بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا في خفية ليسرق منهم ، وحاصل القصة أن القاتل ادعى أن المقتول لص وأن قومه خلعوه فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين فأهلكهم الله بحنث القسامة وخلص المظلوم وحده ، قوله : ما خلعوا ، في رواية أحمد بن حرب: ما خلعوه ، قوله : حتى إذا كانوا بنخلة بلفظ واحدة النخيل ، وهو موضع على ليلة من مكة ، قوله : فانهجم عليهم الغار أي سقط عليهم بغتة ، قوله : وأفلت بضم أوله وسكون الفاء أي تخلص ، والقرينان هما أخو المقتول والذي أكمل الخمسين ، قوله : واتبعهما حجر أي بتشديد التاء وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار ، قوله : وقد كان عبد الملك بن مروان هو مقول أبي قلابة بالسند أيضا وهي موصولة لأن أبا قلابة أدركها ، قوله : أقاد رجلا لم أقف على اسمه ، قوله : ثم ندم بعد بضم الدال قوله : ما صنع كأنه ضمن ندم معنى كره ، ووقع في رواية أحمد بن حرب : على الذي صنع ، قوله : فأمر بالخمسين أي الذين حلفوا ، ووقع في رواية أحمد بن حرب: الذين أقسموا ، قوله : وسيرهم إلى الشام أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب : من الشام وهذه أولى ، لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام ويحتمل أن يكون ذلك وقع لما كان عبد الملك بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل العراق فنفاهم إلى الشام ، قال المهلب : فيما حكاه ابن بطال الذي اعترض به أبو قلابة من قصة العرنيين لا يفيد مراده من ترك القسامة لجواز قيام البينة والدلائل التي لا تدفع على تحقيق الجناية في حق العرنيين ، فليس قصتهم من طريق القسامة في شيء لأنها إنما تكون في الاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا دليل ، وأما العرنيون فإنهم كشفوا وجوههم لقطع السبيل والخروج على المسلمين فكان أمرهم غير أمر من ادعى القتل حيث لا بينة هناك ، قال : وما ذكره هنا من انهدام الغار عليهم يعارضه ما تقدم من السنة ، قال : وليس رأي أبي قلابة حجة ولا ترد به السنن ، وكذا محو عبد الملك أسماء الذين أقسموا من الديوان ، قلت : والذي يظهر لي أن مراد أبي قلابة بقصة العرنيين خلاف ما فهمه عنه المهلب أن .. "