قراءة من الشرح مع تعليق الشيخ . حفظ
" قراءة من فتح الباري لابن حجر "
القارئ : "قوله: ( ونحن يومئذ خفاف ) زاد مسلم في روايته: خفاف الحقائب، والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف بالموحدة، وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف.
قوله: ( فاعتمرت أنا وأختي ) أي: بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة، ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فقال: ( من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحل ) فلم يكن معي هدي فأحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحل انتهى.
وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء، فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي، فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي على بعده، وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة، وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف، ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد، قال: سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا، وفي آخره: وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا، والقائل أخبرتني عروة المذكور، وأمه هي أسماء بنت أبي بكر، وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها.
وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف، والواقع أنها كانت حينئذٍ حائضاً، وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سياق رواية هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع، والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء.
وقد قال عياض في الكلام عليه: ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة، لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها.
قال: وقيل لعلى عائشة أشارت إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع، وخطّأه، ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك.
قوله: وفلان وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي، ولم أقف على تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك.
قوله: فلما مسحنا البيت، أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن، وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء من حديث عائشة بلفظ: مسحنا الركن، وساغ هذا المجاز، لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن فصار يطلق على الطواف، كما قال عمر بن أبى ربيعة:
ولما قضينا من منى كل حاجة ومسّح بالأركان من هو ماسح
أي: طاف من هو طائف.
قال عياض: ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا، وحذف السعي اختصاراً لما كان منوطاً بالطواف.
قال: ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي، لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء مفسراً من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين والله أعلم".
الشيخ : الظاهر الظاهر، لا شك عائشة لم تدخل في هذا في حجة الوداع، لأنها ما طافت إلا طواف الإفاضة.
وفي هذا الحديث إذا كان اللفظ محفوظاً دليل على جواز العمرة صباح اليوم الثاني لأنها تقول : أهللنا من العشي بالحج ،لكن الحديث كما سمعتم فيه شيء من القلق والاضطراب.
السائل : فلما مسحنا البيت أهللنا من العشي
الشيخ : لا، أحللنا ثم أهللنا. أحللنا بالحاء ثم أهللنا
القارئ : "قوله: ( ونحن يومئذ خفاف ) زاد مسلم في روايته: خفاف الحقائب، والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف بالموحدة، وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف.
قوله: ( فاعتمرت أنا وأختي ) أي: بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة، ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فقال: ( من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحل ) فلم يكن معي هدي فأحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحل انتهى.
وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء، فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي، فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي على بعده، وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة، وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف، ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد، قال: سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا، وفي آخره: وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا، والقائل أخبرتني عروة المذكور، وأمه هي أسماء بنت أبي بكر، وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها.
وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف، والواقع أنها كانت حينئذٍ حائضاً، وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سياق رواية هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع، والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء.
وقد قال عياض في الكلام عليه: ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة، لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها.
قال: وقيل لعلى عائشة أشارت إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع، وخطّأه، ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك.
قوله: وفلان وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي، ولم أقف على تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك.
قوله: فلما مسحنا البيت، أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن، وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء من حديث عائشة بلفظ: مسحنا الركن، وساغ هذا المجاز، لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن فصار يطلق على الطواف، كما قال عمر بن أبى ربيعة:
ولما قضينا من منى كل حاجة ومسّح بالأركان من هو ماسح
أي: طاف من هو طائف.
قال عياض: ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا، وحذف السعي اختصاراً لما كان منوطاً بالطواف.
قال: ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي، لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء مفسراً من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين والله أعلم".
الشيخ : الظاهر الظاهر، لا شك عائشة لم تدخل في هذا في حجة الوداع، لأنها ما طافت إلا طواف الإفاضة.
وفي هذا الحديث إذا كان اللفظ محفوظاً دليل على جواز العمرة صباح اليوم الثاني لأنها تقول : أهللنا من العشي بالحج ،لكن الحديث كما سمعتم فيه شيء من القلق والاضطراب.
السائل : فلما مسحنا البيت أهللنا من العشي
الشيخ : لا، أحللنا ثم أهللنا. أحللنا بالحاء ثم أهللنا