و قال لي أحمد بن محمد هو الأزرقي حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده ( أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ) حفظ
القارئ : وقال لي أحمد بن محمد هو الأزرقي: حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن جده قال : ( أذن عمر رضي الله عنه، لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف ).
الشيخ : في هذا إشارة إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجاته قال: ( هذه ) يعني حجة الوداع، ( ثم لزوم الحصُر ) جمع حصير، يعني بعد ذلك لا تحججن، فلم يحججن في زمن أبي بكر لقوله : ( هذه ثم لزوم الحصر )، ولا في خلافة عمر، لكن في آخر حياته رضي الله عنه كأنه خاف لمنعهن من الحج فأذن لهن، فحججن جميعاً مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعثمان بن عفان.
بقي أن يقال : هل هذا يدل على أن الأولى للمرأة لا تحج بعد الفريضة ؟ أقول: نعم، لا سيما في عهدنا الحاضر، حيث إن النساء يختلطن اختلاطاً مشيناً مع الرجال في الطواف السعي والرمي ويلحقهن من المشقة ما يلحقهن حتى إن المرأة لتنفلت عليها عباتها وتبقى في يبابها فقط، وحتى إن بعض النساء إذا رأت هذا الزحام الشديد يغمى عليها قبل أن تدخل في الزحام، والحمد لله المرأة إذا أدت فريضتها تكفي.
فإذا قال قائل : هذا الحديث ليس فيه أن معهن محرماً، فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن أمهات المؤمنين، ليس بالمحرمية ولكن للاحترام؟ أو يقال المحرم هنا مسكوت عنه وأرسل معهما هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم؟
طيب، الأول محتمل، والثاني محتمل، فإذا أخذنا بالقاعدة أن يحمل المتشابه على المحكم ماذا نقول بالاحتمال الأول أو بالثاني؟ بالثاني، ونقول لا بد أن محارمهن معهن، لكن جعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفاً وتعظيماً لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن.