حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب يقولان قال أبو هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) قال ابن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ( ولا ينتهب نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن ) حفظ
القارئ : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب يقولان قال أبو هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) قال ابن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن : ( ولا ينتهب نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن ).
الشيخ : هذه أربعة أشياء نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يمارسها حين ممارستها نفى عنه الإيمان فقالت الخوارج هذا يدل على كفر فاعل هذه الأشياء لأن نفي الشيء يقتضي ثبوت ضده والإيمان ضده الكفر (( هو الذي خلقكم فمنكم كافر )) فيه قسم ثالث لا (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) قالوا فإذا انتفى الإيمان حلّ الكفر وهذا يدل على أن فاعل هذه الأشياء كافر كفرا مخرجا عن الملة وتورع المعتزلة عن إطلاق الكفر عليهم وقالوا ننفي عنه الإيمان ولا نطلق عليه الكفر فننفي الإيمان والكفر جميعا أما الإيمان فلنفي الشارع له وأما الكفر فلأن الشارع لم يثبته له فنقول هو لا مؤمن ولا كافر فأثبتوا قسما ثالثا ومرتبة ثالثة لم يدل عليها كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقالت المرجئة : يعني بذلك الكفار لأنه قال : ( لا يزني حين يزني وهو مؤمن ) إذا فلا يفعل هذا إلا الكافر وليس فعل هذا الشيء سببا للكفر ولكن هذا الشيء لا يصدر إلا من كافر فقالوا هذا في حق غير المؤمنين ولكن هذا قول ليس بصحيح لأننا نشاهده يقع من المؤمنين من غير الكفار فإما أن يقولوا بقول الخوارج ويقولون حين الفعل ليس بمؤمن وإما أن يقولوا بما قال أهل السنة وهو القول الرابع في مثل هذه النصوص أنه لا يؤمن الإيمان الكامل لأنه لو كان عنده إيمان كامل لردعه عن هذا الفعل حين فعله ولهذا قيده الرسول صلى الله عليه وسلم ( حين يزني ) فإن الإنسان حين يمارس الزنا وهو على المرأة لوكان في قلبه إيمان كامل حقيقي ما فعل هذا أبدا وهو يؤمن بأن الله يقول : (( لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا )) إذا الذي انتفى عنه كمال الإيمان وهذا هو القول الراجح المتعين الذي تدل عليه الأدلة وتجتمع به ومعلوم أننا نجد في كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه نجد نصوصا ظاهرها التعارض فتجد بعض الناس يأخذ بهذا الطرف دون الطرف الآخر فيضل وتجد آخرين يحاولون الجمع بينهما أي بين هذين النصين المختلفين الذين ظاهرها التعارض ويجمعون بينهما على وجه قريب غير متكلف ولا متستهجن ونفي الكمال عمن فيه الأصل كثير ( لا صلاة بحضرة الطعام ) وهو يصلي إذا المنفي إيش ؟ كمال الصلاة المنفي كمال الصلاة ويقول الناس لا رجولة في هذا الإنسان وهو رجل وعلى هذا فقس أن الشيء ينفى لانتفاء كماله لا لانتفاء أصله طيب الشاهد من هذا الحديث ( ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) والله لو كان عنده إيمان كامل ما شرب الخمر وهو يعلم أنه رجس من عمل الشيطان وأن من شربها في الدنيا حرمها في الآخرة وأنها مفتاح كل شر وأنها أم الخبائث والعياذ بالله وأن شاربها ملعون لا يمك أن يشربها وهو يؤمن بهذه الأشياء إلا وإيمانه ضعيف طيب لا يسرق ولا ينتهب ما الفرق ؟ السرقة أخذ الشيء بخفية والانتهاب خطفه بسرعة لكن نهبة قال ( ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ) يعني لها أهمية مثل واحد نهب ساعة إنسان هذه ذات شرف ولا لا ؟ هي ذات شرف كل الناس يشوفون هذا الرجل ويش ... الساعة إنسان آخر نهب فصفصة من بين أصبع رجل هي ذات شرف ولا لا ؟ هذه ما هي ذات شرف لو نهبها ما يقال هذا ليس بمؤمن إنما إذا نهب شيئا ذا شرف يرفع الناس فيه إلى أبصارهم فهذا ليس بمؤمن والسارق لم يفصل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أي شيء يسرق لأن أصل السرقة ومحاولة السلطة بالاختفاء دناءة ونقص في الإيمان نعم.