باب : ما حاء في كفارة المرض . وقول الله تعالى : (( من يعمل سوءاً يجز به )) . حفظ
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
قال البخاري رحمه الله :
باب : ما جاء في كفارة المرض . وقول الله تعالى : (( من يعمل سوءاً يجز به )) .
الشيخ : طيب بسم الله الرحمن الرحيم يقول المؤلف :كتاب الطب أو كتاب المرضى والطب والمرضى جمع مريض والمرض اعتلال الصحة وينقسم إلى قسمين مرض بدني ومرض القلب فالمرض البدني ما يصيب البدن من الأعراض التي تخرجه عن الاعتدال الطبيعي وهذا أمر سهل بالنسبة للقسم الثاني وهو المرض القلبي وهو ما يحصل به انحراف القلب والعياذ بالله وسببه أمران إما شبهة وإما شهوة إما شبهة تعتري القلب بحيث يلتبس عليه الحق بالباطل فلا يميز بل ربما يرى الحق باطلا والباطل حقا والعياذ بالله وإما شهوة أي سوء قصد يريد الإنسان خلاف ما يريده الله منه والله تعالى يريد منا أن نعبده فيكون في هذا الإنسان في قلبه إرادة منحرفة مخالفة لما يريد الله منه وهذا هو المرض وهذا المرض هو المرض الخطير الذي به تفسد الدنيا والآخرة قال الله تعالى : (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )) وقال تعالى : (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )) قال العلماء أي بالمعاصي لأن المعاصي سبب الفساد والمعاصي إنما تأتي من أمراض القلوب والشيء الذي يهم المؤمن هو هذا أعني مرض القلب فما دواؤه ؟ دواؤه يكون بحسب سبه فما سببه الشبهة دواؤه العلم المتلقى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلما ازداد الإنسان علما زالت عنه الشبهات واستنار قلبه وصار يميز بين الحق والباطل إما بدراسة العلم وتلقيه وإما بنور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب الإنسان أحيانا يوَّفق الإنسان للصواب وإن لم يكن درس علما ومنه ما جرى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في موافقته للصَّواب في عدة مسائل ومنه ما يجعله الله تعالى في قلب الإنسان أحيانا من الفراسة التي يميز بها بين النافع والضار فهذا هو دواء الشبهة العلم التعلم ونشر العلم والدعوة إلى الله وأما السبب الثاني وهو الشهوة أن يريد الإنسان ما لا يريده الله منه فدواؤه الابتهال إلى الله تعالى والإنابة إليه والإلحاح عليه بالدعاء سبحانه وتعالى أن يصرَّف قلبك إلى طاعته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب من قلوب ابن آدم إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن فإن شاء أزاغه وإن شاء هداه عز وجل ) ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك ) فهذا الثاني دواؤه الابتهال إلى الله والرجوع إليه وحسن القصد فبهذا يشفى القلب من المرض وأما إن بقيت الذنوب تتراكم عليه ذنبا بعد ذنب فإنه ربما يختم عليه والعياذ بالله فلا يرى الحق واستمع إلى قوله تعالى : (( إذا تتلى عليهم آياتنا قال أساطير الأولين )) كيف يشتبه عليه هذا الحق العظيم بهذا الباطل الآيات البينات الواضحة العظيمة إذا تتلى عليه يقول هي أساطير الأولين ما يميز ما فيها من الخير والصدق والعدل بل يقول هي أساطير الأولين يقول الله عز وجل (( كلا )) يعني ليست أساطير الأولين ولكن (( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )) فلم يروا الحق أكثر الناس اليوم يُعْنوَنَ بالمرض في القسم الأول وهو مرض الأبدان يعنون به دفعا ورفعا فتجدهم يتخذون الوقايات الكثيرة منه ويحذرون الناس من أسبابه وإذا وقع حرصوا غاية الحرص على رفعه وهم لا يلامون على هذا بل هم مأمورون بهذه الأمور لكن كونها تفضل على أدوية القلوب وإزالة أمراضها هذا هو البلاء فتجد الإنسان مثلا قلبه مريض لا يعرف الحق ولا يستنير به ولا يحاول طلب الشفاء من هذا المرض وإذا أصيب بزكام معتاد يعرف أنه يعرض ويزول ذهب يطرق باب كل طبيب لعله يشفى من هذا المرض وهذه مصيبة مصيبة أصابت المسلمين اليوم حتى صاروا كالكفار في كونهم يؤثرون الحياة الدنيا ويغفلون عن الآخرة إلا من عصم الله عز وجل هذا الباب الذي ذكره المؤلف الآن وهو كتاب الطب أو كتاب المرضى والطب يتحدث عن القسم الأول الذي هو مرض الأبدان وطب الأبدان إي نعم ثم قال باب : ما جاء في كفارة المرض كفارة المرض يعني معناه أن المرض يكون كفَّارة هذا مراده ثم استدل بقوله تعالى : (( من يعمل سوءا يجز به )) يعني إذا عمل إنسان سيئة في الدنيا فإنه يجزى بها فيكون هذا الجزاء كفارة لهذا السُّوء الذي عمله كما جاء في الحديث الصحيح أنه ( ما من مسلم يصيبه هم أو غمّ أو أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله به عنه ) نعم.