كتاب الديات . حفظ
القارئ : كتاب الديات ، باب قول الله تعالى (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ))
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله: ( قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها: (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )) )
الشيخ : هذا الحديث ظاهر المعنى إلا قوله : ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) فإن هذا القيد أغلبي وليس قيدا مخرجا لما سواه ، وعلى هذا فلو قتل ولده لغير هذا السبب فالحكم واحد ، لكن هذا كقوله : (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق )) لأنه ليس معنى الآية اقتلوهم في غير ذلك ، لكنه لما كان هذا هو الغالب عند الجاهليين ذكره الله عز وجل ، نعم ، طيب وقوله : " كتاب الديات " الديات جمع دية وهي المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، هذه الدية المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، ثم قد تكون مقدرة وقد تكون غير مقدرة كما سيتبين إن شاء الله ، نعم
القارئ : حدثنا علي، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما )
الشيخ : هذا تهديد شديد أن الإنسان في فسحة من دينه يعني أن الله يحفظه به ويحفظه عليه ما لم يصب دما حراما ، فإن أصاب دما حراما فهو على خطير عظيم ، وعلى هذا يزول بعض الإشكال في قوله تعالى : (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعده له عذابا عظيما )) فإن هذا الذي قتل المؤمن متعمدا يخشى أن يسلب الإيمان بالكلية ، ثم يكون هذا جزاؤه ، نعم
القارئ : حدثني أحمد بن يعقوب، حدثنا إسحاق بن سعيد، سمعت أبي، يحدث، عن عبد الله بن عمر، قال: " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله "
الشيخ : الله المستعان ، قول ابن عمر رضي الله عنه : " لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها " هذا ليس على عمومه والصواب أن له مخرجا وذلك بالتوبة وأداء ما يلزمه من قصاص أو دية ، فهذا مخرج ، فيكون كلام ابن عمر هنا إما لأنه لا يرى قبول توبة القاتل وإما إنه من باب التحذير ، وباب التحذير يصح فيه الإطلاقات بدون تقييد ويكون التقييد معلوما من نصوص أخرى ، لأن باب التحذير ينبغي فيه الإتيان بأشد ما يحذر ، حتى يحذر الناس منه ، وعلى هذا جاءت بعض النصوص المطلقة في الوعيد التي ظاهرها معارضة النصوص الأخرى الدالة على أن المؤمن لا يخلد في النار من أجل التحذير ، ففي باب التحذير يصح إطلاق الوعيد ويكون تقييده بالنصوص الأخرى ، على كل حال ابن عمر نقول كلامه هذا إما أن يكون ممن لا يرى توبة القاتل وهو قول مرجوح وإما أن يكون من باب التحذير ، وباب التحذير لا بأس أن يأتي الإنسان فيه بعبارات مطلقة .
السائل : ... ترتيب الذنوب في قوله : " أي الذنوب أكبر عند الله ؟ " ... ؟
الشيخ : لا هذا من ترتيب الجنس ، أولا حق الله عز وجل ثم في الجناية على النفوس ثم في الجناية على الأعراض.
القارئ : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )
الشيخ : نعم هذا واضح ، في حقوق الله أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، وفي حقوق الآدميين أول ما يقضى بين الناس في الدماء ، لأن الصلاة هي أوكد وأعظم الأعمال البدنية التي هي من حق الله ، والدماء هي أعظم العدوان على الخلق ، فيقضى بين الناس في الدماء قبل أن يقضى بينهم في الأموال، لأن الدماء هي أشد ما يكون في العدوان ، نعم
القارئ : حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، حدثنا عطاء بن يزيد، أن عبيد الله بن عدي، حدثه: أن المقداد بن عمرو الكندي، حليف بني زهرة، حدثه، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ( يا رسول الله، إني لقيت كافرا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، آقتله؟ قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال )
القارئ : وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل )
الشيخ : هذا أيضا فيه الوعيد على من قتل نفسا معصومة ، لأن الرسول قال : ( إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها ) يعني أن قتلك إياه كفر ، كما جاء في الحديث : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فإن استحل قتل المسلم فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة ، نعم
السائل : شيخ البيت الذي نستشهد به : يا من ألوذ به فيما أؤمله ، هنا لاذ بشجرة هذا الرجل فيما يحاذره ؟
الشيخ : أي نعم اللياذ والعياذ يجوز بغير الله فيما يقدر عليه.
السائل : لا يا شيخ ، في اللغة اللياذ فيما يؤمل، والعياذ فيما يحاذر .
الشيخ : يعني لاذ بغير الله قصدك ؟
السائل : لا يا شيخ .
الشيخ : ذكرنا نحن قرأنا هذا البيت قبل مدة وجيزة ، قلنا الأصل إن اللياذ فيما يؤمل والعياذ فيما يحذر، وقد يتبادلان ، نعم
السائل : أحسن الله إليك أيهما يقدم في الحساب حق الله أم حق المخلوق يوم القيامة ، يعني تقدم الصلاة في الحساب أو ؟
الشيخ : حق الله ، الظاهر أن حق الله يقدم ، ولهذا قيده : ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )، وفي الصلاة قال : ( أول ما يحاسب عليه العبد صلاته ).
السائل : ما يشهد لذلك قوله في الصلاة : ( فإن صلحت صلح سائر عمله ) يعني يبين هذا ؟
الشيخ : ربما يبين، وفيه احتمال يعني لكننا نرى أن أول ما يحاسب عليه العبد في العبادات ، نعم
السائل : أحسن الله إليك وش معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته .. ) ؟
الشيخ : يعني معناه إذا كان رجل يخفي إيمانه مع قوم كفار خوفا على نفسه فأظهر إيمانه فقتلته ، فهل تعد هذه جناية أو لا ؟ يقول أنت كنت تخفي إيمانك لو قتلك أحد في مكة لما كنت تخفي إيمانك هل تعتقد هذا جناية ؟ إذن هذه هي ، كيف تقتل هذا بعد أن أظهر إيمانه .