باب : قول الله تعالى : (( ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم )) . حفظ
القارئ : باب : قول الله تعالى : (( يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ))
الشيخ : ولم يذكر المؤلف حديثا في هذا ولعله لم يجد حديثا على شرطه.
أما الآية فيقول الله عز وجل : (( يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )) كتب بمعنى فرض عليكم يعني إن شئتم ، فإذا أراد أولياء المقتول أن يقتلوا ففرض على القاتل أن يسلم نفسه ، والدليل على هذا التأويل للآية قوله فيها : (( فمن عفي له من أخيه شيء )) إذ لو كان القصاص فرضا على من له حق القصاص لم يقل : فمن عفي له من أخيه شيء.
وقوله : (( القصاص في القتلى )) هو كقوله : (( ولكم في القصاص حياة )) ، وأصل القصاص من القص وهو تتبع الأثر ، وكان هناك جملة مشهورة عند العرب يرونها من أبلغ الجمل وهي قولهم : القتل أنفى للقتل ، القتل أنفى للقتل ، ولكن نحن إذا أردنا أن ننظر إلى بلاغة القرآن بدون أن نجعل موازنة تبين لنا قوة بلاغة القرآن ، لأن هنا قال : (( لكم )) وهذا إثبات ، والعبارة المشهورة : أنفى وهذا نفي ، الثاني أنه ليس فيها ذكر القتل إطلاقا الآية ، فيها قصاص وهو عدل وفيها حياة ، وتلك ما فيها إلا قتل وقتل ، فالقصاص هو تتبع الأثر في الأصل ، ولكن المراد به هنا أخذ الجاني بمثل جنايته.
(( القصاص في القتلى )) هل قوله (( في القتلى )) بيان للواقع أو أنه عام بمعنى أنه لا قصاص إلا في القتل ؟ والجواب عن ذلك : أن هناك قصاصا في غير القتل بنص القرآن (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس )) هذا قتل ، وش بعدها ؟ (( والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص )) فالجناية على الأبدان ثبت بها القصاص كما ذكر الله ، ولكن هل يقتص باللطمة واللكزة وما أشبه ذلك ؟
فيه خلاف بين العلماء والصحيح أنه يقتص منه لعموم قوله تعالى : (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف في إحدى الغزوات فإذا برجل قد تقدم قليلا فضربه في بطنه فقال يا رسول الله : القصاص ؟ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال له : ( اقتص ) فهذا دليل على أن القصاص يكون في مثل هذه الأشياء.
وهل يكون القصاص في الأموال ؟ الجواب : نعم يكون ، قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها وقد أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى أمهات المؤمنين بإناء فيه طعام ، فغارت عائشة رضي الله عنها وضربت يد الرسول حتى سقطت الصحفة وفيها الطعام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( طعام بطعام وإناء بإناء ) وأخذ إناء عائشة وطعامها وأعطاه الرسول ، فهذا دليل على ثبوت القصاص في المال ، وكذلك لو أن أحدا شق ثوب شخص فله أن يشق ثوبه ، ولكن هل يقيد هذا بأن يكون الثوبان قيمتهما واحدة أو مطلقا ؟ نقول : إن نظرنا إلى الناحية المعنوية قلنا إن القصاص مطلق لأن أهم شيء هو إهانة الرجل ، فإذا شق ثوب إنسان يساوي المتر بمائة ريال ثم كان عليه أي على الجاني ثوب يساوي المتر عشرة ريالات ، فهنا يقتص ولا إشكال أليس كذلك ؟ لأن ثوب الجاني دون ثوب المجني عليه ، لكن هل يأخذ الفرق ؟ الجواب : لا ، ما دام المجني عليه قد اختار أن يقتص فليس له الفرق ، وبالعكس لو كان ثوب المجني عليه متره بعشرة وثوب الجاني ..