تتمة شرح باب : القسامة . وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( شاهداك أو يمينه ) وقال بن أبي مليكة لم يقد بها بعد معاوية وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل وجد ثم بيت من بيوت السمانين إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس فإن هذا لا يقضي فيه إلى يوم القيامة حفظ
الشيخ : من أجل عظم الدعوى فكررت ، الثالث : كيف يحلف هؤلاء على أمر لم يعلموا به ولم يشهدوه ولم يسمعوه ، والجواب عنه : أن لهم أن يحلفوا بناء على غلبة الظن ، وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم حلف الرجل الذي قال : " والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني " مع أنه لم يفتش كل بيت حتى يعرف أنه ليس في المدينة من هو أفقر منه ، وحينئذ تزول الإشكالات الثلاثة ويتبين أن القسامة جارية على مقتضى القياس وأنه ليس فيها شذوذ ، وأنتم تعرفون أننا صورنا مسألة القسامة فيما يكون بين القبائل ، أو لا ؟ طيب لو فرض أنه ليس هناك عداوة ظاهرة كعداوة القبائل لكن هناك ما يغلب على الظن صدق دعوى المدعين ، فهل تجرى القسامة ؟ يرى بعض العلماء أنها لا تجرى بناء على أن جريانها في القضية التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خارج عن القياس ، وما خرج عن القياس لا يقاس عليه ، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية أن كل شيء يُغَلِّبُ على الظن صدق الدعوى فإنه تجرى فيه القسامة ، صورة المسألة : لو أن رجلا رأيناه يتشحط بدمه ورأينا شخصا قد ولى ، وفيه يده سكين فيها دم ، والمكان لم ينفرد به هذا الرجل الذي معه سكين لأن فيه ناس ، فأمسكنا الذي بيده السكين وقال : هذه السكين إنما قطعت بها لحما ما قتلت الرجل ، فماذا نعمل ؟ نقول هنا القرينة تدل على أنه هو القاتل ، فتجرى القسامة على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا تجرى على المذهب لأنهم يرون أن القسامة خاصة في مثل الصورة التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، واضح يا جماعة ؟ طيب إذن القسامة تجرى في كل قتل يغلب على الظن فيه صدق دعوى المدعين سواء كان ذلك لعداوة ظاهرة أو لأي سبب آخر لكن يكون بينا ، أما مجرد أن شخصا مثلا نعلم أنه معادٍ لشخص ثم يغلب على ظننا أنه قتله ، فهذا لا تجرى فيه القسامة ، لأنه قد يكون بين الشخصين عداوة لكن لا تصل إلى إيش ؟ إلى القتل ، نعم