حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوماً للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال ما تقولون في القسامة قال نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء قال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال لا قلت فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام فقال القوم أوليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ثم نبذهم في الشمس فقلت أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس أن نفراً من عكل ثمانيةً قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا فقال عنبسة بن سعيد والله إن سمعت كاليوم قط فقلت أترد علي حديثي يا عنبسة قال لا ولكن جئت بالحديث على وجهه والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم قلت وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بمن تظنون أو من ترون قتله قالوا نرى أن اليهود قتلته فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال آنتم قتلتم هذا قالوا لا قال أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه فقالوا ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون قال أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا ما كنا لنحلف فوداه من عنده قلت وقد كانت هذيل خلعوا خليعاً لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا قتل صاحبنا فقال إنهم قد خلعوه فقال يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه قال فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا وقدم رجل منهم من الشأم فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلًا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قالوا فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعاً وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولاً ثم مات قلت وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام حفظ
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان ، حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني أبو قلابة : ( أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول القسامة القود بها حق ، وقد أقادت بها الخلفاء قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق ، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا ، قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام ، فقال القوم : أوليس قد حدث أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق ، وسمر الأعين ، ثم نبذهم في الشمس ؟ ، فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس .. )
الشيخ : نقف على هذا ، يقول أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا وهذا حينما كان خليفة ، وفي هذا دليل على تواضع الخلفاء فيما سبق وأنهم يرجعون إلى أهل العلم في أحكام الله عز وجل ويشاورونهم وأنه يحصل المناقشة بين الخليفة وبين من حضر ، ولا يعد ذلك ذلا للخليفة ولا يعد ذلك عدوانا من أهل العلم ، وفي هذه القطعة أيضا أن القسامة حق ، لأن الخلفاء الراشدين أقادوا بها ، وهذا حكاية إجماع عن الخلفاء الراشدين من هؤلاء المجتمعين عند هذا الخليفة ، فما الذي يدفع هذا الإجماع ؟ ، وأما ما أورده أبو قلابة رضي الله عنه ففيه نظر لأن هؤلاء شهدوا شهادة ، وأما القسامة فالذي ادعى بها من ؟ أصحاب الحق الذين وقع عليهم العدوان ، وبينهما فرق عظيم ، فأصحاب الحق الذي وقع عليهم العدوان عندهم قرينة تدل على صحة ما قالوا به وهي اللوث المغلب للظن على أنه حصل القتل من هذا القاتل بخلاف الشهادة ، فالمثال الذي أورده معارضا به حكم القسامة ليس بصحيح ، وأما قوله : ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، نقول : القسامة من هذا القسم ، لأن المدعين يقولون هذا قتل صاحبنا ، ويحلفون على ذلك خمسين يمينا ، فهم كما لو قالوا هذا قتل صاحبنا وأتوا لذلك بشاهدين ، ولا فرق ، فاستدلاله أيضا بالحديث فيه نظر ، لأننا نقول له : القسامة فيها قتل لمن ثبت أنه قاتل بهذه الطريق التي جاءت بها السنة ، ثم إنهم نقضوا ما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ، ثم نبذهم ، وهم يشيرون بهذا إلى حديث العرنيين ، نعم
القارئ : ( فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس : حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله ، فتصيبون من ألبانها وأبوالها ، قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا
قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا وسرقوا ، فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ؟ قال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم )
الشيخ : طيب هذا أيضا أشار إلى قصة العرنيين ، وهنا قال إنهم من عكل ثمانية ، الواقع أنهم من عكل وعرينة ، أربعة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء ، قدموا المدينة واستوخموها وسقمت أجسادهم ، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أخرجهم إلى إبل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ، فلما صحوا قتلوا الراعي ويقال إنهم مثلوا به وسمروا عينيه حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأرسل في أثرهم ، فجيء بهم وقد تعالى النهار ، ارتفعت الشمس ، فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم سمرت أعينهم ، وسمر العين يعني أن يحمى مسمار في النار حتى يكون أحمر من النار ثم تكحل به العين نعوذ بالله ، لأنهم فعلوا هذا بالراعي ، وأما قول أبي قلابة : إنهم ارتدوا عن الإسلام فالله أعلم هل هم مرتدون أم لا ؟ لكن حتى وإن لم يرتدوا فإنهم مستحقون لهذه العقوبة ، لأنهم قطاع طريق ، ولأنهم مثلوا بالراعي وكفروا نعمة النبي عليه الصلاة والسلام التي أنعم بها عليهم ، وقوله : " والله إن سمعتك كاليوم قط " إن هنا بمعنى ما فهي نافية يعني ما سمعت ، والكاف في قوله كاليوم اسم بمعنى مثل ، لأن الكاف في اللغة العربية تأتي بمعنى مثل ، وينشدنا البيت خالد ، بيت ابن مالك في هذا أن الكاف تأتي اسما بمعنى مثل ؟ ، من حفظها ؟ نعم
شبّه بكاف وبها التعليل قد يعنى *** وزائدا لتوكيد ورد
واستعمل اسما وكذا من وعلى *** من أجل ذا عليهما من دخلا
أنا عمدا فعلت ذلك ، لأجل أن تهيئوا أنفسكم لحفظ الألفية ، أي نعم ، قلت
القارئ : ( قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه نفر من الأنصار ، فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده ، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا ، فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بمن تظنون ، أو من ترون قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال : آنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ، فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ، ثم ينتفلون ، قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا : ما كنا لنحلف ، فوداه من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء ، فانتبه له رجل منهم ، فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل ، فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم ، وقالوا : قتل صاحبنا ، فقال : إنهم قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه ، قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشأم ، فسألوه أن يقسم ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، فدفعه إلى أخي المقتول ، فقرنت يده بيده ، قالوا : فانطلقا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة ، أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل ، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا ، وأفلت القرينان ، واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات ، قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ، ثم ندم بعد ما صنع ، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان ، وسيرهم إلى الشأم )
الشيخ : الله أكبر ، هذه القصة عجيبة ، أما قصة اليهود فظاهرة كما ذكرنا أولا ، أنهم اتهموا اليهود بالقتيل فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من المدعين أن يحلفوا خمسين أيمانا فقالوا : لا نحلف ونحن لم نر ، وقال : إذًا تحلف اليهود خمسين يمينا ، فقالوا لا نرضى بأيمان اليهود فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع وكفا للأذى ، أما القصة الثانية فيقول : قلت وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، معنى خلعوا خليعا لهم يعني في المعاهدة كانوا يتعاهدون فيما بينهم يعني يجري بين القبائل عهود ثم بعد ذلك تمضي العهود وتتم وربما يخلع العهد لكن في كلمات تحتاج إلى قراءتها في الشرح ، القصة الأخيرة ، قلت : وقد كانت هذيل ؟
الشيخ : نقف على هذا ، يقول أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا وهذا حينما كان خليفة ، وفي هذا دليل على تواضع الخلفاء فيما سبق وأنهم يرجعون إلى أهل العلم في أحكام الله عز وجل ويشاورونهم وأنه يحصل المناقشة بين الخليفة وبين من حضر ، ولا يعد ذلك ذلا للخليفة ولا يعد ذلك عدوانا من أهل العلم ، وفي هذه القطعة أيضا أن القسامة حق ، لأن الخلفاء الراشدين أقادوا بها ، وهذا حكاية إجماع عن الخلفاء الراشدين من هؤلاء المجتمعين عند هذا الخليفة ، فما الذي يدفع هذا الإجماع ؟ ، وأما ما أورده أبو قلابة رضي الله عنه ففيه نظر لأن هؤلاء شهدوا شهادة ، وأما القسامة فالذي ادعى بها من ؟ أصحاب الحق الذين وقع عليهم العدوان ، وبينهما فرق عظيم ، فأصحاب الحق الذي وقع عليهم العدوان عندهم قرينة تدل على صحة ما قالوا به وهي اللوث المغلب للظن على أنه حصل القتل من هذا القاتل بخلاف الشهادة ، فالمثال الذي أورده معارضا به حكم القسامة ليس بصحيح ، وأما قوله : ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، نقول : القسامة من هذا القسم ، لأن المدعين يقولون هذا قتل صاحبنا ، ويحلفون على ذلك خمسين يمينا ، فهم كما لو قالوا هذا قتل صاحبنا وأتوا لذلك بشاهدين ، ولا فرق ، فاستدلاله أيضا بالحديث فيه نظر ، لأننا نقول له : القسامة فيها قتل لمن ثبت أنه قاتل بهذه الطريق التي جاءت بها السنة ، ثم إنهم نقضوا ما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ، ثم نبذهم ، وهم يشيرون بهذا إلى حديث العرنيين ، نعم
القارئ : ( فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس : حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله ، فتصيبون من ألبانها وأبوالها ، قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا
قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا وسرقوا ، فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ؟ قال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم )
الشيخ : طيب هذا أيضا أشار إلى قصة العرنيين ، وهنا قال إنهم من عكل ثمانية ، الواقع أنهم من عكل وعرينة ، أربعة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء ، قدموا المدينة واستوخموها وسقمت أجسادهم ، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أخرجهم إلى إبل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ، فلما صحوا قتلوا الراعي ويقال إنهم مثلوا به وسمروا عينيه حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأرسل في أثرهم ، فجيء بهم وقد تعالى النهار ، ارتفعت الشمس ، فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم سمرت أعينهم ، وسمر العين يعني أن يحمى مسمار في النار حتى يكون أحمر من النار ثم تكحل به العين نعوذ بالله ، لأنهم فعلوا هذا بالراعي ، وأما قول أبي قلابة : إنهم ارتدوا عن الإسلام فالله أعلم هل هم مرتدون أم لا ؟ لكن حتى وإن لم يرتدوا فإنهم مستحقون لهذه العقوبة ، لأنهم قطاع طريق ، ولأنهم مثلوا بالراعي وكفروا نعمة النبي عليه الصلاة والسلام التي أنعم بها عليهم ، وقوله : " والله إن سمعتك كاليوم قط " إن هنا بمعنى ما فهي نافية يعني ما سمعت ، والكاف في قوله كاليوم اسم بمعنى مثل ، لأن الكاف في اللغة العربية تأتي بمعنى مثل ، وينشدنا البيت خالد ، بيت ابن مالك في هذا أن الكاف تأتي اسما بمعنى مثل ؟ ، من حفظها ؟ نعم
شبّه بكاف وبها التعليل قد يعنى *** وزائدا لتوكيد ورد
واستعمل اسما وكذا من وعلى *** من أجل ذا عليهما من دخلا
أنا عمدا فعلت ذلك ، لأجل أن تهيئوا أنفسكم لحفظ الألفية ، أي نعم ، قلت
القارئ : ( قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه نفر من الأنصار ، فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده ، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا ، فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بمن تظنون ، أو من ترون قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال : آنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ، فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ، ثم ينتفلون ، قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم قالوا : ما كنا لنحلف ، فوداه من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء ، فانتبه له رجل منهم ، فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل ، فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم ، وقالوا : قتل صاحبنا ، فقال : إنهم قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه ، قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشأم ، فسألوه أن يقسم ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، فدفعه إلى أخي المقتول ، فقرنت يده بيده ، قالوا : فانطلقا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة ، أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل ، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا ، وأفلت القرينان ، واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات ، قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ، ثم ندم بعد ما صنع ، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان ، وسيرهم إلى الشأم )
الشيخ : الله أكبر ، هذه القصة عجيبة ، أما قصة اليهود فظاهرة كما ذكرنا أولا ، أنهم اتهموا اليهود بالقتيل فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من المدعين أن يحلفوا خمسين أيمانا فقالوا : لا نحلف ونحن لم نر ، وقال : إذًا تحلف اليهود خمسين يمينا ، فقالوا لا نرضى بأيمان اليهود فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع وكفا للأذى ، أما القصة الثانية فيقول : قلت وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، معنى خلعوا خليعا لهم يعني في المعاهدة كانوا يتعاهدون فيما بينهم يعني يجري بين القبائل عهود ثم بعد ذلك تمضي العهود وتتم وربما يخلع العهد لكن في كلمات تحتاج إلى قراءتها في الشرح ، القصة الأخيرة ، قلت : وقد كانت هذيل ؟