وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد ( يعني ابن الحارث ) حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت أنسا يقول أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل فذكر نحوه
القارئ : وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت أنسا يقول : ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل ) فذكر نحوه .
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال ما ترون في جلد الخمر ؟ فقال عبدالرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك : ( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبو بكر أربعين ، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال : ما ترون في جلد الخمر ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أن تجعلها كأخف الحدود ، قال : فجلد عمر ثمانين ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين ثم ذكر نحو حديثهما ولم يذكر الريف والقرى
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن أنس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين ) ثم ذكر نحو حديثهما ولم يذكر : ( الريف والقرى ) .
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر قالوا حدثنا إسماعيل ( وهو ابن علية ) عن ابن أبي عروبة عن عبدالله الداناج ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ( واللفظ له ) أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا عبدالعزيز بن المختار حدثنا عبدالله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان قال
: شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أن رآه يتقيأ فقال عثمان إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها ( فكأنه وجد عليه ) فقال يا عبدالله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي
زاد علي بن حجر في روايته قال إسماعيل وقد سمعت حديث الداناج منه فلم أحفظه
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن ابن أبي عروبة عن عبد الله الداناج ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ له أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان قال : ( شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال : يا علي قم فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن فاجلده ، فقال الحسن : ولّ حارها من تولى قارها ، فكأنه وجد عليه ، فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال : أمسك ثم قال : جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي )، زاد علي بن حجر في روايته : قال إسماعيل : وقد سمعت حديث الداناج منه فلم أحفظه .
الشيخ : في هذا جواز التوكيل في إقامة الحد أو في أي عقوبة . وفيه جواز توكيل الوكيل إذا كان بحضرة الموكل ، لأن عليا رضي الله عنه وكل ابنه الحسن لكن بحضرة عثمان . وفيه أيضا دليل على جواز الإقتصار على أربعين في جلد شارب الخمر لأن عليا رضي الله عنه فعل ذلك ، اقتصر على أربعين . وقوله : ( كل سنة ) يعني كل من الأربعين والثماني سنة ، لكن هذا أحب إلي ، والإشارة إلى الأربعين الذي أمر بالإقتصار عليها ، وإنما كانت أحب إليه لأنها أقل من الثمانين ، فاحتاط أن يجلد أحدا فوق الأربعين وهذا من ورعه رضي الله عنه ، نعم .
حدثني محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سفيان الثوري عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي قال: ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه
القارئ : حدثني محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سفيان الثوري عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي قال : ( ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه ).
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان بهذا الحديث مثله
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان بهذا الحديث مثله الشيخ : هذا قرينة من علي بن أبي طالب أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسن حدا في شرب الخمر ويقول إنه لو مات لوديته ، لأنه لم يبنِ على يقين أو على سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج قال بينا نحن عند سليمان بن يسار إذ جاءه عبدالرحمن بن جابر حدثه فأقبل علينا سليمان فقال حدثني عبدالرحمن ابن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)
القارئ : حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج قال : بينا نحن عند سليمان بن يسار إذ جاءه عبد الرحمن بن جابر حدثه فأقبل علينا سليمان فقال : حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) . الشيخ : هذا الحديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يجلد أحد ) والنفي هنا بمعنى النهي ، والجلد معروف يكون بالعصا بالسوط بالجريد وما أشبه ذلك . ( فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله )، إذا لم يكن الحد الأعلى في غير الحدود عشرة أسواط ، واختلف العلماء رحمهم الله في قوله : ( إلا في حد من حدود الله )، هل المراد العقوبات المقدرة كحد القذف ثمانين جلدة ، وحد الزنا مئة جلدة ، أو المراد بالحد الشرع ؟ . فعلى القول الأول لا تجوز الزيادة في التعزير على عشرة أسواط ، بل منها فأقل . وعلى القول الثاني لا بأس بالزيادة في التعزير على عشرة أسواط ، ولكن كيف نخرّج كلمة حد ؟ . نقول المراد بالحد هنا الحكم الشرعي فيكون المراد بالحديث تأديب الولد تأديب البنت تأديب الزوجة وما أشبه هذا ، فلا يزاد على عشرة أسواط ، مثل أن تقول لإبنك مثلا الحقني بالسيارة ويتأخر فتأدبه لا تزد على عشرة أسواط ، أو تقول أحضر الشيء الفلاني من السوق كالطعام ولم يمتثل ، فهذا أيضا لك أن تجلده لكن لا يزيد على عشرة أسواط ، كذلك أيضا في المرأة إذا نشزت ووعظها وهجرها ولم يبق إلا الضرب فيكون في أقل من عشرة أسواط ، عشرة أسواط فأقل وهكذا . هذا القول هو الصحيح بدليل أنه مر علينا في جلد الخمر أنه بلغ إلى أربعين بل إلى ثمانين في عهد عمر ، ولأنه قد لا يتأدب الإنسان في الإنزجار عن المعصية والقيام بالواجب إلا بجلد أكثر من ذلك . فالقول الراجح إذًا أن المراد بقوله : ( حد ) أي حكم شرعي ، ويكون هذا الحديث يكون الجلد الذي أباحه أو الذي جاء في هذا الحديث هو الجلد على التأديب أو الجلد للتأديب على الأخلاق التي يربي الإنسان أهله عليها ، نعم .
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن ابن عيينة ( واللفظ لعمرو ) قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن ابن عيينة واللفظ لعمرو قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) . الشيخ : نعم ، الحدود كفارات للذنوب ، لكن في نفس الذنب الذي وقع فيه الحد فقط ، وليس لكل ذنب ، وليس للذنب المستقبل ، بل للذنب الذي حصل به الحد فيما مضى فقط ، أما أن يكون في معصية أخرى فإن الحد لا يكفرها ، كذلك أيضا إذا كان في المستقبل الحد السابق لا يكفر المستقبل ، ولنرجع إلى الحديث . قال : ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ) ، المبايعة مد الباع أو مد كل واحد من المتبايعين باعه إلى الآخر فيضع كفه على كفه ، ويبايعه على ما يبايعه عليه . ( على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق )، وهذه كبيعة النساء تماما التي قال الله تعالى فيها : (( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن )) إلا قوله : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) فهو أعم من قوله : (( ولا يقتلن أولادهن )) . ( فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له )، قوله : ( فمن وفى منك فأجره على الله ) الوفاء بما بايع عليه ، ( ومن لم يوف فعقوب به في الدنيا فهو كفارة له ) ، وهذا ما عدا الشرك ، فإن المشرك لو قتل لشركه لم يكن قتله كفارة له ، لأنه أصلا لم يدخل في الإسلام حتى يكفر به عنه ، كذلك أيضا ( لا تزنوا ) من عوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، يعني من أقيم عليه الحد لزناه فإنه كفارة له ، يقول : ( ولا تسرقوا ) فمن سرق فقطعت يده فهو كفارة له . ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) فمن قتل نفسا حرمها الله بغير حق فقتل فهو كفارة له ، ولكن حق المقتول في هذه المسألة لا يضيع بل يرضيه الله عز وجل يوم القيامة ، وكذلك حق المسروق منه لا يضيع بل لا بد أن يفي السارق بما سرق فيعطيه صاحبه ، وإلا فإنه يعاقب على ظلمه لأخيه ، وإن كان لا يعاقب على أصل السرقة لأنه حد لها فصارت كفارة ، واضح هذا ؟ . يعني السرقة إذا قطعت يد السارق فهو كفارة للسرقة ، لكن حق الآدمي لا بد من إيصاله إليه . ( ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عذبه )، وهذا أيضا في حق الله فقط ، أما في حق الآدمي فلا بد من أن يبيّن نفسه حتى يستوفى منه ، فلو أن رجلا قتل نفسا بغير حق ولم يطلع عليه أحد ، فهل من توبته أن يستر نفسه ؟ . الجواب لا ، لا بد أن يبلّغ أولياء المقتول ثم هم بالخيار إن شاؤوا قتلوا إذا كان القتل عمدا وتمت شروط القصاص ، وإن شاؤوا عفوا إلى الدية أو إلى صلح أو مجانا . وقوله : ( إن شاء عفى عنه وإن شاء عذبه ) يستثنى من هذا ما ذكرنا أولا وهو الإشراك بالله ، فإن الله لا يعفو عنه ، قال الله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) . وفي هذا إثبات مشيئة لله تبارك وتعالى وهو ظاهر في أفعاله ، وكذلك مشيئته ثابتة في أفعال العباد لأن العباد ملك لله تبارك وتعالى ولا يمكن أن يحدث في ملكه ما لا يشاؤه ، نعم
حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا الآية [ 60 / الممتحنة /
القارئ : حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد وزاد في الحديث : ( فتلا علينا آية النساء (( أن لا يشركن بالله شيئا )) الآية ).
وحدثني إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضا بعضا ( فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)
القارئ : وحدثني إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال : ( أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يَعْضَهُ بعضنا بعضا . فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ).
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابجي عن عبادة بن الصامت أنه قال: إني لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ننتهب ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله)
وقال ابن رمح كان قضاؤه إلى الله
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال : ( إني لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ننتهب ولا نعصي ، فالجنة إن فعلنا ذلك ، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله )، وقال ابن رمح : (كان قضاؤه إلى الله ). الشيخ : وهذا كالأول ، لكن فيه زيادة : ( ولا يعضه بعضنا بعضا )، هذا مثل قوله : (( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن )) يعني لا يفتري أحد على أحد ويكذب عليه ويقطع صلته بالناس بسبب النميمة مثلا أو ما أشبه ذلك ، نعم .
ذكرنا أنه في حد القتل لابد من حضور أولياء المقتول فهل الأمر كذلك في الزنى؟
السائل : أحسن الله إليك ذكرتم بأن مثلا القاتل لا بد أن يكون من توبته أن يحضر أولياء المقتول ، هل كذلكم يا شيخ أحسن الله إليكم الزاني ، لا بد أن يحضر ولي المرأة ؟. الشيخ : لا ، لأن الزنا حق المرأة ، والغالب أنه يزني بها باختيارها ، فإن زنا بها مكرهة فليستحلها فيما بعد ، أما وليها فليس له دخل في الموضوع .
هل حد الزنا كفارة من الفعل الأكبر الذي هو الزنا دون مقدماته؟
السائل : قلنا : كفارة له لهذا الذنب ، فإن كان له ذنب من جنس هذا الذنب ؟. الشيخ : يحتمل أن يكون يدخل في الذنب الأكبر كما لو كان منه تقبيل أو اعتداء على النساء لكن بدون زنا ، فيحتمل هذا ويحتمل أن يقال أن الحد لما كان للزنا فقط كان كفارة للزنا فقط .
إذا كان القاتل قاطع طريق فهل يكون قتله من فرض الله؟
السائل : أحسن الله إليك إذا كان القاتل قاطع طريق ، هل يكون قتله كفارة له ؟ الشيخ : أي نعم ، يكون قتله كفارة له ، لأنه حد ، قتل قاطع الطريق حد من الحدود ، ثلاثة .
القارئ : " باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار ". الشيخ :" جرح العجماء "، العجماء هي البهيمة ، والمعدن هو ما كان في الأرض من غير جنسها من ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس ، والمراد أن من استؤجر للعمل في معدن من المعادن فهلك بهذا العمل فإنه هدر ، والثالث البئر ، البئر مثل المعدن ، نعم .
حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس)
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس ) . الشيخ : نعم ، ( العجماء جرحها جبار ) يعني إذا جرحت أحدا فهو هدر ، لأنها ليست مكلفة ، لكن لو كان صاحبها يعلم أنها تجرح الناس وتعتدي عليهم فأطلقها فعليه الضمان ، كصاحب الكلب العقور مثلا . ( والبئر جبار ) هو كما قلت لكم أن يستأجر شخصا لحفر بئر فيسقط ويموت فهذا هدر إلا إذا كان البئر قريب الإنهيار ولم يخبر به الأجير فعليه الضمان ، أو كان الأجير غير مكلف كصغير لم يبلغ ومجنون فإنه ضامن . ويقال في المعدن كما قيل في البئر ، نعم .
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبدالأعلى بن حماد كلهم عن ابن عيينة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا إسحاق ( يعني ابن عيسى ) حدثنا مالك كلاهما عن الزهري بإسناد الليث مثل حديثه
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبد الأعلى بن حماد كلهم عن ابن عيينة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا إسحاق يعني ابن عيسى حدثنا مالك كلاهما عن الزهري بإسناد الليث مثل حديثه .
وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وعبيدالله بن عبدالله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله
القارئ : وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله .
حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن أيوب بن موسى عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( البئر جرحها جبار والمعدن جرحه جبار والعجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس)
القارئ : حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن أيوب بن موسى عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( البئر جرحها جبار ، والمعدن جرحه جبار ، والعجماء جرحها جبار ، وفي الركاز الخمس ) . الشيخ : كل هذا سبق القول فيه إلا الركاز ، الركاز قال العلماء هو ما وجد من دفن جاهلي من ذهب أو فضة أو جواهر أو لآليء أو أي شيء ، ما وجد من دفن الجاهلية فهو ركاز . ( وفي الركاز الخمس )، أل هنا هل هي للعهد أو لبيان الحقيقة ؟ . يقول بعض العلماء أنها أل للعهد ، فيكون المراد بذلك الخمس الذي يكون في الفيء . وبعضهم قال المراد أن أل للحقيقة أي فيه الخمس مصرفه مصرف الزكاة . وظاهر الحديث الأول الخمس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدر أو لم يبين نوع هذا الخمس ، ولا يوجد في الزكاة ما يجب فيه الخمس ، أعني أنه يوجد في الزكاة ما يجب فيه العشر ، فيحملونه على أن المراد بذلك الخمس الذي يكون فيئا ، وذلك لأنه لا يوجد مقدار في الزكاة بهذا القدر . ولو قيل إنه يرجع في هذا إلى رأي الإمام لكان له وجه ، إن رأى أن يصرفه في الزكاة صرفه ، وإن رأى أن يصرفه في بيت المال صرفه ، نعم
السائل : ... هل .. في كل حال أو .. الشيخ : نعم سواء وجد عفوا بأن حفر الإنسان بئرا فسقط فيه إنسان أو حفره بقصد ، نعم ؟ السائل : ... الشيخ : أيش ؟ السائل : ... الشيخ : ... هاه الإبل نعم السائل : ... حد من حدود الله ... الشيخ : الإبن هاه ، أي نعم ... عشر هذا لا يمنع أن نضربه أكثر من عشر بناء على القول الثاني ، أن المراد بحدود الله الأحكام الشرعية ، نعم
وحدثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي حدثنا الربيع ( يعني ابن مسلم ) ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة كلاهما عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله
القارئ : وحدثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي حدثنا الربيع يعني ابن مسلم ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة كلاهما عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .
القارئ : " باب اليمين على المدعى عليه ". حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) . الشيخ : الأقضية يريد بذلك ذلك الأحكام ، الحكم على الناس ، واعلم أن لدينا : شهادة وقضاء وفتيا وإقرارا . فالشهادة أن يخبر الإنسان لشخص على آخر . والإقرار أن يخبر لشخص على نفسه . والقضاء أن يبين الحكم الشرعي ويلزم به . والإفتاء أن يبين الحكم الشرعي ولا يلزم به . والمراد القضاء الذي فيه بيان الحكم والإلزام به . يقول النبي صلى الله عليه وسلم مؤصلا قاعدة مهمة : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) . مثال ذلك : ادعى شخص على آخر أن في ذمته له ألف ريال ، هل نقبل دعوى المدعي ، أجيبوا ؟ . لا نقبلها إذًا ماذا نصنع ؟ . نقول للمدعى عليه احلف أنه ليس في ذمتك له شيء ، فإذا حلف انقطعت الخصومة ، ولكن لو أتى المدعي بعد ذلك ببينة لحكم له بها ، لأن اليمين بالنسبة للمنكر تقطع الخصومة فقط ولا تنفي الحق ، فلو ثبت الحق فيما بعد وجب العمل بما ثبت . وهذا الحديث هو الأصل في الدعاوي ، ولكن قد يعدل عنه بقرائن قوية ، مثاله : لو ادعى الرجل أن ما في يد امرأته من الحلي له ، وأنكرت المرأة ، قلنا أقم دليلا على هذا وإلا فهو لها ، ولو ادعت أن البيت الذي ... أنه لها ، قلنا أقيمي بينة . طيب لو ادعت المرأة على زوجها بحلي في يده ولم تقم بينة ، والحلي صالح للباسها ، هي تقول هذا حليّي أخذه يحفظه لي فأنا أريده ، هل نأخذ بدعواها أو لا ؟ . نأخذ بدعواها ، لأن الظاهر معها ، والقرينة تدل على صدقها ، ولكن لا بد من اليمين منها على أن ما بيد زوجها من الحلي لها ، ولو كان بيد الزوجة أواني تصلح للرجال فادعى الزوج أنها له ، فالقول قوله بيمينه لأن الظاهر معه .
حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه)
القارئ : حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير قالا حدثنا زيد ( وهو ابن خباب ) حدثني سيف بن سليمان أخبرني قيس ابن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا زيد وهو ابن حباب حدثني سيف بن سليمان أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد ). الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا من طرق القضاء أن يكون لدى المدعي شاهد ويؤكد شهادته باليمين ، وذلك في الأموال . فالأموال تثبت إما بإقرار المدعى عليه ، وإما برجلين ، وإما برجل وامرأتين ، وإما برجل ويمين المدعي . قال العلماء ويُبدأ بشهادة الرجل أولا ثم باليمين ثانيا ، لأنه إذا شهد شاهد فالشاهد الواحد لا تثبت به الدعوى ، لكن يترجح جانب المدعي ، وحينئذٍ تكون اليمين ، لأن اليمين القاعدة فيها أنها تكون في أقوى الجانبين ، وبالشاهد يقوى جانب المدعي . ولنضرب لهذا أمثلة ، ادعى زيد على عمرو بألف ريال وأقر عمرو يثبت الحق ، بماذا ؟ . بإقرار المدعى عليه ، وإقرار المدعى عليه شهادة ، لقول الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم )) فهو شاهد على نفسه ، هذه واحدة ، وفي الحديث : ( لا عذر لمن أقر ) . ثانيا : ادعى زيد على عمرو بألف ريال وأقام رجلين يشهدان بذلك ، يثبت ؟. نعم يثبت لقوله تعالى : (( واستشهدوا شهيدين من رجالكم )) فتثبت الدعوى . ثالثا : ادعى زيد على عمرو بألف ريال ، وأقام شاهدا وأمرأتين يثبت ، لقوله تعالى : (( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان )) وهذا الشرط ليس معناه أنه لا تقبل شهادة الرجل وامرأتين إلا إذا عدم الرجلان ، بل المعنى فإن لم يشهد هذان فرجل وامرأتان ، هذا معنى الآية ، وإن كان ظاهرها أنه لا يصار إلى الرجل والمرأتين إلا إذا لم يوجد رجلان ، ولكن هذا ليس بمراد .. رابعا : ادعى زيد على عمرو بألف ريال وأقام شاهدا رجلا وحلف فإن هذا يقبل ، لأن إقامة الشاهد الواحد لا يثبت به الحق لكنه يقوي جانب المدعي ، فلما قوي جانب المدعي اكتفينا بيمينه ، فالبينة هنا مركبة من الشاهد ويمين المدعي ، طيب . ستة : نشوف ادعى زيد على عمرو بألف ريال وأقام امرأة وحلف ، لا يقبل ، لأن المرأة لا تقوم مقام الرجل ، أقام امرأتين ، نعم ؟ . اختلف في هذا العلماء ، فمنهم من قال لا يقبل لأنه ليس في البينة رجل ، والمرأتان إنما قامتا مقام الرجل لأن في البينة رجلا ، وهنا لا رجل ، فلا تقبل شهادة النساء منفردات ، وعلى هذا فلا تقبل . طيب لو ادعى وأقام أربع نساء لا تقبل ، فصار الذي يقبل فيها دعوى المدعي أربعة أو التي تثبت بها دعوى المدعي هو أربعة ... الطالب : ... الشيخ : نعم الأول إقرار المدعى عليه الطالب : الثاني أن يشهد شاهدان الشيخ : رجلان ولا امرأتان ؟، رجلان الطالب : أن يشهد رجلان أو رجل وامرأتان الشيخ : الثالث ؟ الطالب : الثالث رجل وامرأتان الشيخ : الرابع ؟ الطالب : الرابع يمين ورجل الشيخ : يمين من ؟ الطالب : يمين المدعي الشيخ : المدعي ، مع الرجل الطالب : مع الرجل الشيخ : هذه أربع طرق يثبت بها دعوى المدعي . بقي أشياء لا يقبل فيها إلا الرجال ، جميع الحدود لا يقبل فيها إلا الرجال ، كل الحدود ، حد الزنا حد القذف حد السرقة لا يقبل فيها إلا الرجال ، الزنا كم ؟ . أربعة ، كذلك القذف رجلان ، يعني ادعى شخص على آخر أنه قذفه نقول هات رجلان ولا يقبل النساء ، السرقة لا بد من رجلين لثبوت الحد لا لثبوت المال ، يعني لو أن رجلا ، زيد ادعى على عمرو أنه سرق منه وأتى بشاهد وامرأتين ، هنا يثبت المال لوجود نصابه ، ولا يثبت القطع لعدم وجود نصابه ، لأن الحدود كلها لا تثبت إلا برجلين . والحكمة من ذلك هو أن الحدود يجب فيها الدرء بالشبهات ، ومعلوم أن المرأة لا تقوم مقام الرجل في الإتقان والحفظ والمعرفة ، فلهذا قال العلماء لا بد في الحدود لا بد أن يكون الشهود من الرجال . طيب لو أن المدعي في مسألتنا حديث ابن عباس حلف قبل أن يقيم الشاهد لم يقبل ، لأنا قلنا أن الشاهد يقام أولا ، لماذا ؟ . ليقوى جانب المدعي ثم بعد ذلك يحلف ، نعم.
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عرو عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار)
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار ) .
الشيخ : في هذا الحديث دليل على رحمة الله عز وجل بالقضاة ، وكذلك بالمفتين أنهم إنما يكلفون بما يسمعون وما يفهمون من الخطاب ، وما وراء ذلك لا يكلفوا به ، وعليه فقد يختصم اثنان أحدهما أقوى في التعبير وأبين وأفصح فيحكم القاضي حسب ما سمع ، فهنا لو أخطأ القاضي في الحكم فإنه ينفذ الحكم ولا إثم عليه ، لأن الإنسان لا يعلم الغيب ولا يعلم أن هذا مخطيء الذي كان ألحن بحجته من الآخر أو غير مخطيء ، وهذا من رحمة الله عز وجل بالحكام والمفتين ، أن لهم الظاهر . وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لا يعلم الغيب ، لأنه لو كان يعلم الغيب لعرف المحق من المبطل ، ولو كان المبطل ألحن بحجته من الآخر ، ولكنه لا يعلم الغيب . ففيه رد على أولائك الغلاة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدّعون أنهم يحبونه ويدعون أنه يعلم الغيب ، فنقول كذبوا وكذّبوا الرسول هم أيضا ، كذّبوا الرسول لأن الرسول يقول : لا أعلم الغيب ، ويقول : لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ، وهم يقولون إنه يعلم الغيب ، فهم في الحقيقة كذّبوا الرسول عليه الصلاة والسلام من حيث يدّعون أنهم يحبونه . وفيه أيضا دليل على أنه ينبغي للإنسان إذا كان غير جيد في الحجة أن يوكّل من يدافع عنه ، وهذا ما يعرف عند الناس اليوم بالمحاماة ، فهل المحاماة مهنة شريفة أو وضيعة ؟ . هذا ينظر ، إن كان المحامي يريد أن يدافع عن من ظُلموا فهذا جيد وهي شريفة ، ويحمد على هذا ، وإن كان سيأخذ عوضا . أما إذا كان يريد أن يدافع عن من وكله بحق أو بباطل فهذه والعياذ بالله من أكبر المظالم ولا تحل . والمتأمل لحجج المحامين يرى أن أكثرها باطل أكثرها باطل ، تجده يكتب الاعتراض ثم ينقل من كل كتاب سواء صواب أو خطأ من أجل أن يثبت ما يدعيه ، لكنّ إنسانا عرف شخصا ضعيفا في الحجة ويعرف أنه محق ويريد أن يدافع عنه لإثبات الحق فهذا خير ويحمد عليه . وفيه أيضا الوعيد الشديد على من قضى له القاضي بباطل يعلمه ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شبه ذلك ، بل جعل ذلك قطعة من نار ، قطعة من نار ، متى يدرك حرها ؟ . يوم القيامة ، الآن قد لا تكون قطعة من النار بل تكون فسحة له في المال لكن بئس ما اكتسب تكون له قطعة من نار يوم القيامة . وفي هذا الحديث فيه نكتة بالغة وهو أن السلف يعلّمون أولادهم السنة ، لأن زينب بنت أبي سلمة روت عن أمها أم سلمة ، وهو يدل على أن السلف كانوا يعلمون أولادهم ، إما ما رووا من الأخبار أو ما علموا من الأحكام وهذا خير ، ليتنا نستعمل هذا في أهلنا نعلمهم ما يجهلون من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أحكام ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . وفيه أيضا دليل على أنه يجب على القاضي الحكم بما يسمع لا بما يعلم ، بما يسمع لا بما يعلم .