العقيدة التدمرية-09
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
العقيدة التدمرية
الحجم ( 5.56 ميغابايت )
التنزيل ( 1175 )
الإستماع ( 364 )


2 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح كقوله : (( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم )) إلى قوله : (( ولا يؤوده حفظهما )) فنفي السنة والنوم : يتضمن كمال الحياة والقيام ; فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم وكذلك قوله : (( ولا يؤوده حفظهما )) أي لا يكرثه ولا يثقله وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته وكذلك قوله : (( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض )) فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض وكذلك قوله : (( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب )) فإن نفي مس اللغوب الذي هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه " . أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وكذلك قوله : (( لا تدركه الأبصار )) إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء , ولم ينف مجرد الرؤية ; لأن المعدوم لا يرى , وليس في كونه لا يرى مدح ; إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا , وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي ; كما أنه لا يحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما : فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال وكان ذلك دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها . وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه . " . أستمع حفظ

6 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب : لم يثبتوا في الحقيقة إلها محمودا بل ولا موجودا وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش ويقولون : ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباينا للعالم ولا محايثا له ; إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم ; وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت . ولهذا قال محمود بن سبكتكين لمن ادعى ذلك في الخالق : ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم . وكذلك كونه لا يتكلم أو لا ينزل ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال ; بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات فهذه الصفات منها ما لا يتصف به إلا المعدوم ومنها ما لا يتصف به إلا الجمادات والناقص . ". أستمع حفظ

8 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " فمن قال : لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال : لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له . ومن قال : إنه ليس بحي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا متكلم لزمه أن يكون ميتا أصم أعمى أبكم . فإن قال : العمى عدم البصر عما من شأنه أن يقبل البصر وما لم يقبل البصر كالحائط لا يقال له أعمى ولا بصير قيل له : هذا اصطلاح اصطلحتموه , وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة , وأيضا فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأمور ونقائضها , فإن الله قادر على جعل الجماد حيا كما جعل عصى موسى حية ابتلعت الحبال والعصي ؛ " . أستمع حفظ

10 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإذا قيل : إن الباري لا يمكن اتصافه بذلك : كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وصف بالخرس والعمى والصمم ونحو ذلك ; مع أنه إذا جعل غير قابل لها كان تشبيها له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منها . وهذا تشبيه بالجمادات ; لا بالحيوانات , فكيف من قال ذلك غيره مما يزعم أنه تشبيه بالحي , وأيضا فنفس نفي هذه الصفات نقص كما أن إثباتها كمال فالحياة من حيث هي هي مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها صفة كمال , وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والفعل ونحو ذلك ; وما كان صفة كمال فهو سبحانه أحق أن يتصف به من المخلوقات فلو لم يتصف به مع اتصاف المخلوق به : لكان المخلوق أكمل منه .". أستمع حفظ

12 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " واعلم أن الجهمية المحضة كالقرامطة ومن ضاهاهم ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولون ليس بموجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول كالجمع بين النقيضين . وآخرون وصفوه بالنفي فقط فقالوا ليس بحي ولا سميع ولا بصير ; وهؤلاء أعظم كفرا من أولئك من وجه وأولئك أعظم كفرا من هؤلاء من وجه فإذا قيل لهؤلاء هذا مستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت والصمم والبكم قالوا إنما يلزم ذلك لو كان قابلا لذلك وهذا الاعتذار يزيد قولهم فسادا ؛ وكذلك من ضاهى هؤلاء وهم الذين يقولون : ليس بداخل العالم ولا خارجه إذا قيل هذا ممتنع في ضرورة العقل كما إذا قيل : ليس بقديم ولا محدث ولا واجب ولا ممكن ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره قالوا هذا إنما يكون إذا كان قابلا لذلك والقبول إنما يكون من المتحيز فإذا انتفى التحيز انتفى قبول هذين المتناقضين . فيقال لهم علم الخلق بامتناع الخلو منه هذين النقيضين : هو علم مطلق لا يستثنى منه موجود . والتحيز المذكور إن أريد به كون الأحياز الموجودة تحيط به فهذا هو الداخل في العالم ; وإن أريد به أنه منحاز عن المخلوقات ; أي مباين لها متميز عنها فهذا هو الخروج فالمتحيز يراد به تارة ما هو داخل العالم وتارة ما هو خارج العالم فإذا قيل ليس بمتحيز كان معناه ليس بداخل العالم ولا خارجه , فهم غيروا العبارة ليوهموا من لا يفهم حقيقة قولهم أن هذا معنى آخر وهو المعنى الذي علم فساده بضرورة العقل ; كما فعل أولئك بقولهم ليس بحي ولا ميت ولا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل .". أستمع حفظ

14 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا فليس على أحد بل ولا له : أن يوافق أحدا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده , فإن أراد حقا قبل وإن أراد باطلا رد وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى , كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك , فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقا كما إذا أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السموات وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم , ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه ونحو ذلك , وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق والخالق مباين للمخلوق - سبحانه وتعالى - ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ; ولا في ذاته شيء من مخلوقاته . فيقال لمن نفى الجهة : أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق ؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات أم تريد بالجهة ما وراء العالم ؟ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات وكذلك يقال لمن قال الله في جهة : أتريد بذلك أن الله فوق العالم ؟ أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات ؟ فإن أردت الأول فهو حق وإن أردت الثاني فهو باطل .". أستمع حفظ