شرح قرة عيون الموحدين-49
الشيخ صالح الفوزان
قرة عيون الموحدين
الحجم ( 4.70 ميغابايت )
التنزيل ( 1315 )
الإستماع ( 148 )


16 - عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض : ( أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء فقال عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال : يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ))، ما يلتفت إليه وما يزيده عليه أستمع حفظ

18 - " وقول الله تعالى (( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب )) الآية قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى في - تفسيره - : قال أبو معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا : قال رجل من المنافقين : ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء ! فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته -، فقال : يا رسول الله! (( إنما كنا نخوض ونلعب )) ونتحدث، فقال (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعفوا عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ))، وإن رجليه لينسفان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم " أستمع حفظ

20 - " وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : وقد أمره الله أن يقول (( قد كفرتم بعد إيمانكم ))، وقول من يقول : إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم، مع كفرهم أولا بقلوبهم : لا يصح ، لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال : قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد : إنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان ، فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم، وهم مع خواصهم ما زالوا كذلك، ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين إنتهى . وفيه بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به، وأشدها خطرا إرادات القلوب فهي كالبحر الذي لا ساحل له، ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم لأجله " أستمع حفظ