الفوائد المستنبطة من الآية الكريمة . حفظ
في هذه الآية الكريمة: فضل المؤمنين ، الفضل الذي لا شيء فوقه ، لقوله: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )) ثلاثة أشياء: الله والرسول والذين آمنوا . فإن قال قائل: ولاية الله عزوجل صالحة لكل زمان ومكان لكن كيف ولاية الرسول ؟ أما ما كان في حياته فالولاية واضحة ظاهرة ، وأما بعد وفاته فإن تمسكنا بسنته من توليه لنا لأننا نوصل بها ونعان بها فكأنه عليه الصلاة والسلام معنا يناصرنا ويعيننا ، وأما الذين آمنوا فواضح أن المؤمنين لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ، إذا من فوائد هذه الآية: فضيلة من تول الله ورسوله والذين آمنوا . من فوائدها: فضيلة الصلاة ، لأن الصلاة دائما في مقدمة، ولاشك أن الصلاة أفضل العبادات بعد التوحيد والشهادة بالرسالة ، ولهذا فرضت من الله عزوجل إلى الرسول بدون واسطة ، وفرضت على الرسول على الرسول في أعلى مكان يصل إليه البشر ، وفرضت على الرسول في أشرف ليلة كانت له ، وفرضت على الرسول خمسين صلاة يعني كونها خمسين صلاة يدل على أن الله يحبها ، لأن خمسين صلاة تستوعب أكثر الوقت ولكن الله بمنه وكرمه جعلها خمسا لكن كأنها خمسون هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان . ومن فوائدها أيضا: أن مرتبة الزكاة في دين الإسلام بعد مرتبة الصلاة ، وهكذا في الآيات الكريمة وفي الأحاديث النبوية ، تأتي الزكاة بعد الصلاة . فإن قال قائل: الزكاة والصيام الصيام أشق على الإنسان من الزكاة فلماذا لم يقدم ؟ قلنا أولا لا نسلم بهذا ، لأن حب الإنسان للمال حب شديد كما قال تعالى: (( وأنه لحب الخير )) يعني لحب المال لشديد ، وقال: (( وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما )) ، وربما يسهل على الإنسان أن يصوم عشرة أيام ولا يؤدي عشرة دراهم ، هذه واحدة ، ثانيا: الزكاة فيها نفع متعدي ، نفع للإسلام ونفع للمسلمين ، فإن من أصناف الزكاة سبيل الله، وهذا نفع لمن ؟ للإسلام ، ومن أصناف الزكاة الفقراء والمساكين والغارمون وهؤلاء أيش ؟ للمسلمين مصلحة المسلمين ، فمصلحة الزكاة متعدية والصيام غير متعدية فصارت بذلك ـ والله تعالى أعلم بحكمته سبحانه وتعالى ـ صارت الزكاة تلي الصلاة . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه لابد أن يقترن بهذه الأعمال الصالحة الذل والخضوع لله عزوجل لكي يشعر الإنسان أنه متعبد لله خاضع له ، وهذا يفوت كثيرا من الناس ، أكثر الناس يؤدي الصلاة على ما فرض عليه لكن لا يشعر بأنه متعبد لله بذلك ، ولذلك يقال في الزكاة . من أين أخذنا أنه ينبغي التنبه لذلك ؟ من قوله: (( وهم راكعون )) والعجب أن الرافضة قالوا إنه لم يعمل بهذه الآية إلا علي بن أبي طالب وقالوا إنه أدى الصدقة وهو راكع وجعلوا هذا من مناقبه ، وحاشاه رضي الله عنه أن يكون ذلك من فعله ، لأن الحركة في الصلاة محمودة ولا غير محمودة ؟ غير محمودة ، فكونه إذا ركع جاءه الفقراء فقال خذ خذ خذ، هذا ما هو منقبة، هذا مثالبه، لكن الرافضة لا يفهمون، عندهم سفه كما قالوا في مدحه إنه يصلي ما بين المغرب والعشاء ألف ركعة، من يصلي ألف ركعة بين المغرب والعشاء ؟ لو أن إنسانا يريد أن يفعل هكذا هكذا يعني . . ما تمكن ألف ركعة ، لكن جعلوا هذا من مناقبه وهو في الحقيقة من مثالبه ونحن نشهد أنه لن يفعل هذا ولم يفعله لا هذا ولا هذا ولا نشك أن علي رضي الله عنه له مناقب وفضائل ما اختص به من بين الخلفاء وله من الفضائل والمناقب ما شاركه فيه الخلفاء وللخلفاء من المناقب والفضائل ما لم يحصل لعلي بن أبي طالب ، أليس كذلك ؟ لاشك ، فعلي له مناقب والخلفاء لهم مناقب ، يشتركون في بعضها وينفرد بعضهم عن الآخر في بعضها ، لكن الفضل المطلق على هذا الترتيب: أبو بكر، عمر ، عثمان، علي ، فمثلا قرابة علي من الرسول عليه الصلاة والسلام لا يشاركه فيها لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ، كذا ؟ كون الرسول يزوج علي ابن أبي طالب ابنته فاطمة ؟ يشاركه عثمان بل هو أولى لأن عثمان رضي الله عنه لما ماتت بنت الرسول أولا زوجه الثانية فقد تزوج ابنتين للرسول عليه الصلاة والسلام ، ابنتين للرسول ؟ ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلن في آخر حياته إعلانا لا يمكن أن يحصل لغير أبي بكر، قال وهو على المنبر ويبلغ قوله كل الأمة قال: ( إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ) الله أكبر ـ من حصل هذا، وأيضا قال: ( لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر لكن أخوة الإسلام ومودته ) هذه ما حصل لأحد، خلفه في الصلاة خلفه في الحج، واضح ؟ خلف علي ابن أبي طالب في غزوة تبوك في أهله وقال له لما قال: يا رسول الله تجعلني في النساء والضعفاء ؟ قال: ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) هذه المنقبة ما حصلت لأبي بكر ، وكان خليفته في عهده كما قال موسى لهارون: (( اخلف لي في قومي )) .