تتمة التعليق على تفسير الجلالين : (( يأتيه عذاب يخزيه ويحل )) ينزل (( عليه عذاب مقيم )) دائم هو عذاب النار ، وقد أخزاهم الله ببدر (( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق )) متعلق بـ أنزل (( فمن اهتدى فلنفسه )) اهتداؤه (( ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل )) فتجبرهم على الهدى . حفظ


الشيخ : (( يأتيه عذاب يخزيه )) إذا كانت ( من ) موصولة فجملة يأتيه ؟ لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
(( عذاب يخزيه )) ماذا قلنا بعذاب ؟ عقوبة، وجملة (( يخزيه )) صفة لعذاب، وليست جوابا لمن لأن ( من ) اسم موصول ليست لا تحتاج إلى جواب .
" (( من يأتيه عذاب يخزيه ويحل )) ينزل (( عليه عذاب مقيم )) دائم هو عذاب النار، وقد أخزاهم الله ببدر " يعني أن أكبر ذلّ حصل لقريش ما حصل في بدر، لأن الله سبحانه وتعالى جمع زعمائهم وكبرائهم وأشرافهم، جمعهم حتى خرجوا في ذلك اليوم، وقُتل هؤلاء الأشراف والكبراء، قتلوا وسحبوا وألقوا في قليب من قُلب بدر، قليب خبيثة منتنة، فكان جزاؤهم والعياذ بالله هذا الجزاء وهذا من أعظم الخزي، حتى وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم يوبخهم ويندّمهم يقول: ( يا فلان بن فلان ) بأسمائهم وأسماء آبائهم ( يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ) فقالوا : يا رسول الله ما تُكلم من أُناس جيفوا ؟ كيف تكلم جيفا ؟ قال : ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون الجواب ) وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام هم يسمعون كلام الرسول ولا يزيدهم هذا الكلام إلا حسرة وندامه.
ولهذا قال أحدهم في عبد الله بن مسعود وهو أبو جهل حينما جاء إليه وفيه رمق من حياة قال له : من أنت ؟ قال: ابن مسعود، قال: لقد ارتقيت مرتقاً صعباً يا رويع الغنم. كيف طأطأ على رأسه، شريف من أشراف قريش، ثم قال: لمن الدائرة اليوم ؟ قال: لله ورسوله. المهم أن الرسول وبخهم على هذا الذي حصل، نعم.
يقول: " وقد أخزاهم الله ببدر ". ثم قال : " (( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق )) متعلّق بأنزل " متعلق بأنزل لماذا لم يقل بأنزلنا ؟ لأن العامل هو الفعل و نا اسم بتقدير الانفصال عن الفعل، وهذا تعليم من المؤلف لكم إذا أردتم أن تقولوا هذا متعلق فلا تذكروا إلا العامل فقط، لا تذكروا الفاعل معه ولا المفعول إن كان المفعول متصلاً به، فهذا متعلق بأنزل، ونحن في الحقيقة في إعرابنا في القرآن نتجاوز، نقول في مثل هذا متعلق بـ (أنزلنا ) وهذا غير محرر، الصواب أن تقول: متعلق بأنزل، الذي هو العامل فقط دون ما اتصل به من فاعل أو مفعول، نعم .
" (( فمن اهتدى فلنفسه )) اهتداؤه (( ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل )) فتجبرهم على الهدى " وهذا كقوله: (( وما أنت عليهم بجبار )) فالرسول عليه الصلاة والسلام ليس بجابر لهم على الاهتداء، وليس بموكل بهم يحافظهم ويحافظ عليهم .