وعن أم عطية رضي الله عنها قالت :( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ). رواه البخاري وأبو داود ، واللفظ له . حفظ
الشيخ : قال: " وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا ) رواه البخاري وأبو داود واللفظ له " :
أم عطية : أنصارية معروفة رضي الله عنها.
قالت: ( كنا لا نعد ) : كنا يعني: معشر النساء، ولم تقل: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا اختلف فيه العلماء:
هل هو من اجتهاد الصحابة أو له حكم الرفع؟
أما لو قالت: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه في حكم الرفع لكن هنا لم تقل: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلذلك هل نقول: إنه في حكم الرفع أو نقول إنه من عمل الصحابة والصحابيات واجتهادهن.
وقولها: ( لا نعد ) أي : لا نحسبها ولا نعتبرها .
( الكدرة والصفرة ): الكدرة أن يكون الدم متكدرا وشبهوا ذلك بغسالة اللحم، وأما الصفرة فهو شيء يشبه الصديد أصفر.
( بعد الطهر ) أي: بعد زمن الحيض، يعني: إذا طهرت المرأة من القصة البيضا ثم وجدت الكدرة والصفرة فإنها لا تعد شيئا، ومعنى لا تعد شيئا أي: لا تعد شيئا معتبرا، يعني: لا تعد شيئا معتبرا في الحيض، وإلا فإنها تنقض الوضوء، وإذا استمرت مع المرأة صار لها حكم سلس البول .
المؤلف يقول: " رواه البخاري وأبو داود واللفظ له " :
وهذا سهو من المؤلف رحمه الله ، فإن البخاري لم يرو بعد الطهر وإنما رواية بعد الطهر لأبي داود، ولا يسلم المؤلف من التبعة حين قال: واللفظ له أي: لأبي داود، بل نقول: كان الذي ينبغي أن يقول: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا رواه البخاري وأبو داود وزاد: بعد الطهر، حتى يتبين اللفظ الذي رواه البخاري من اللفظ الذي انفرد به أبو داود.
هذا الحديث يدل على أن النساء قد يرين دما خالصا ويرين كدرة ويرين صفرة وفيه قسم رابع : يرون ماءً أبيض وهي القصة البيضاء.
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذا الحديث هل هو مرفوع أو موقوف هذه واحدة؟
فإن كان مرفوعا فهو حجة، وإن كان موقوفا فهو رأي واجتهاد، قابل للنقاش.
ثانيًا: وعلى تقدير صحته وأنه مرفوع فإنهم اختلفوا أيضا هل هذا -يعني بعد حذف : ( بعد الطهر ) ، لأن بعد الطهر ليس في البخاري- هل تعد الصفرة والكدرة شيئا أو لا تعد ؟
على أقوال متعددة تبلغ الستة أو السبعة ، لأن الحديث أولا: ما هو صريح في الرفع .
وثانيا: الزيادة بعد الطهر ليست متفقا عليها ولا من رواية البخاري.
فالعلماء اختلفوا منهم من قال: الصفرة والكدرة ليستا بشيء، سواء كانتا قبل الحيض أو بعد الحيض متصلا بالحيض، وأن الحيض هو الدم الخالص المعروف، وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، وأيد قوله بأدلة قوية، وقال: " ليس لنا أن نلزمها بما لم يلزمنا الله به، أو نحرم عليها ما لم يحرمه الله " ، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله ذلك وجهًا للأصحاب ، أصحابنا الحنابلة ، وهذا القول هو الذي تطمئن نفسي إليه : أن الصفرة والكدرة ليست بشيء مطلقا سواء قبل الحيض أو بعد الحيض متصلة بالحيض أو منفصلة ، وهذا في الحقيقة مع وضوحه وبيانه أريح للنساء ، لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة لمدة طويلة بعد الدم ، فإذا قلنا الحيض هو الدم المعروف كما قال ابن حزم -رحمه الله- في اللغة العربية تقول: هذا شيء معروف ما يحتاج إلى إشكال، ويؤيده حديث أم عطية أنهم لا يعدونه شيئا، فهو أقبل يعني أصوب وأقرب للصواب.
يعني ذلك: بأن القول أن الصفرة المتصلة بالحيض بعد الحيض من الحيض وأما التي تسبق الحيض فليست بحيض وهذا أقرب من الأقوال الأخرى، ويلي ذلك أن الصفرة أو الكدرة المتصلة بالحيض في أوله وآخره من الحيض، والأقوال متعددة ذكرها النووي رحمه الله في شرح المهذب، فالقول الراجح عندي : أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقا .
نعم لو وقعت في أثناء الحيض مثلا امرأة عادتها خمسة أيام في بعض الأيام نصف يوم أو ساعات أو ما أشبه ذلك تجد صفرة ، فهذا لا يعتبر طهرا، بل هو تابع للحيض حتى وإن لم تر الصفرة، لأن الجفاف أو الجفوف مدة يسيرة في أثناء الحيض تعتبر حيضا.
أم عطية : أنصارية معروفة رضي الله عنها.
قالت: ( كنا لا نعد ) : كنا يعني: معشر النساء، ولم تقل: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا اختلف فيه العلماء:
هل هو من اجتهاد الصحابة أو له حكم الرفع؟
أما لو قالت: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه في حكم الرفع لكن هنا لم تقل: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلذلك هل نقول: إنه في حكم الرفع أو نقول إنه من عمل الصحابة والصحابيات واجتهادهن.
وقولها: ( لا نعد ) أي : لا نحسبها ولا نعتبرها .
( الكدرة والصفرة ): الكدرة أن يكون الدم متكدرا وشبهوا ذلك بغسالة اللحم، وأما الصفرة فهو شيء يشبه الصديد أصفر.
( بعد الطهر ) أي: بعد زمن الحيض، يعني: إذا طهرت المرأة من القصة البيضا ثم وجدت الكدرة والصفرة فإنها لا تعد شيئا، ومعنى لا تعد شيئا أي: لا تعد شيئا معتبرا، يعني: لا تعد شيئا معتبرا في الحيض، وإلا فإنها تنقض الوضوء، وإذا استمرت مع المرأة صار لها حكم سلس البول .
المؤلف يقول: " رواه البخاري وأبو داود واللفظ له " :
وهذا سهو من المؤلف رحمه الله ، فإن البخاري لم يرو بعد الطهر وإنما رواية بعد الطهر لأبي داود، ولا يسلم المؤلف من التبعة حين قال: واللفظ له أي: لأبي داود، بل نقول: كان الذي ينبغي أن يقول: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا رواه البخاري وأبو داود وزاد: بعد الطهر، حتى يتبين اللفظ الذي رواه البخاري من اللفظ الذي انفرد به أبو داود.
هذا الحديث يدل على أن النساء قد يرين دما خالصا ويرين كدرة ويرين صفرة وفيه قسم رابع : يرون ماءً أبيض وهي القصة البيضاء.
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذا الحديث هل هو مرفوع أو موقوف هذه واحدة؟
فإن كان مرفوعا فهو حجة، وإن كان موقوفا فهو رأي واجتهاد، قابل للنقاش.
ثانيًا: وعلى تقدير صحته وأنه مرفوع فإنهم اختلفوا أيضا هل هذا -يعني بعد حذف : ( بعد الطهر ) ، لأن بعد الطهر ليس في البخاري- هل تعد الصفرة والكدرة شيئا أو لا تعد ؟
على أقوال متعددة تبلغ الستة أو السبعة ، لأن الحديث أولا: ما هو صريح في الرفع .
وثانيا: الزيادة بعد الطهر ليست متفقا عليها ولا من رواية البخاري.
فالعلماء اختلفوا منهم من قال: الصفرة والكدرة ليستا بشيء، سواء كانتا قبل الحيض أو بعد الحيض متصلا بالحيض، وأن الحيض هو الدم الخالص المعروف، وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، وأيد قوله بأدلة قوية، وقال: " ليس لنا أن نلزمها بما لم يلزمنا الله به، أو نحرم عليها ما لم يحرمه الله " ، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله ذلك وجهًا للأصحاب ، أصحابنا الحنابلة ، وهذا القول هو الذي تطمئن نفسي إليه : أن الصفرة والكدرة ليست بشيء مطلقا سواء قبل الحيض أو بعد الحيض متصلة بالحيض أو منفصلة ، وهذا في الحقيقة مع وضوحه وبيانه أريح للنساء ، لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة لمدة طويلة بعد الدم ، فإذا قلنا الحيض هو الدم المعروف كما قال ابن حزم -رحمه الله- في اللغة العربية تقول: هذا شيء معروف ما يحتاج إلى إشكال، ويؤيده حديث أم عطية أنهم لا يعدونه شيئا، فهو أقبل يعني أصوب وأقرب للصواب.
يعني ذلك: بأن القول أن الصفرة المتصلة بالحيض بعد الحيض من الحيض وأما التي تسبق الحيض فليست بحيض وهذا أقرب من الأقوال الأخرى، ويلي ذلك أن الصفرة أو الكدرة المتصلة بالحيض في أوله وآخره من الحيض، والأقوال متعددة ذكرها النووي رحمه الله في شرح المهذب، فالقول الراجح عندي : أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقا .
نعم لو وقعت في أثناء الحيض مثلا امرأة عادتها خمسة أيام في بعض الأيام نصف يوم أو ساعات أو ما أشبه ذلك تجد صفرة ، فهذا لا يعتبر طهرا، بل هو تابع للحيض حتى وإن لم تر الصفرة، لأن الجفاف أو الجفوف مدة يسيرة في أثناء الحيض تعتبر حيضا.