وعن عائشة رضي الله عنها قالت :( لما جئنا سرف حضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ). متفق عليه في حديث طويل . حفظ
الشيخ : ثم قال المؤلف : " وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( لما جئنا سَرِف حضت ) " :
( لما جئنا ) : الضمير هنا يعود إلى الركب أو الجماعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بزوجاته كلهن وأحرمن بعمرة متمتعات بها إلى الحج، ومنهن عائشة، فلما بلغوا سَرِف وهو مكان في طريق المدينة إلى مكة حاضت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وسألها لماذا؟
فأخبرته بأنها حاضت، فقال: ( إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) :
قال ذلك تسلية لها، حتى تتأسى، لأن الإنسان إذا تأسى بغيره هانت عليه المصيبة، ويشير إلى هذا قوله تعالى: (( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون )) .
لكن في الدنيا إذا اشترك المجرمون في العذاب هان عليهم، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
" وما يبكون مثل أخي ولكن *** أُسلِّي النفس عنه بالتأسي " .
فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وليس خاصًا بك وليس الأمر بيدك.
فقال لها : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) :
افعلي : الأمر هنا للإرشاد ، ويبقى إذا كان الإرشاد ما كان مأمورا به في الحج على سبيل الوجوب واجبا وما أمر به على سبيل الاستحباب يكون مستحبا.
ويحتمل أن يكون الأمر هنا للإباحة يعني: لك أن تفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت .
وقوله: ( الحاج ) المراد به الجنس يعني: فيشمل الذكر والأنثى.
( غير ) هذا استثناء من عموم الأحوال أو من قوله : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) : يعني طواف القدوم ، لأنها ستقدم وهي حائض، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر السعي، لكنه ذكره مالك رحمه لله في موطأه بإسناد صحيح، وكذلك البخاري ذكر أنها لما طهرت طافت وسعت، وعلى هذا فيكون عدم ذكره في بعض الروايات لا ينافي ذكره في الرواية الأخرى.
وقوله: ( حتى تطهري ) حتى : للغاية ، أي : حتى تطهري من الحيض ، والطهارة من الحيض هو انقطاع الدم، متى انقطع الدم تأتيك الطهارة، وما بعد انقطاع الدم ليس بشيء، سواء كان أبيض أو أصفر أو كدرة، متى انقطع الدم دم الحيض المعروف فإنها تكون طاهرة .
فسيتفاد من هذا الحديث فوائد، نعم، قبل أن نأخذ فوائده:
جاء به المؤلف -رحمه الله- في كتاب الحيض ليبين أن الحائض لا تطوف في البيت، وهذا أمر مجمع عليه أنها لا تطوف.
( لما جئنا ) : الضمير هنا يعود إلى الركب أو الجماعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بزوجاته كلهن وأحرمن بعمرة متمتعات بها إلى الحج، ومنهن عائشة، فلما بلغوا سَرِف وهو مكان في طريق المدينة إلى مكة حاضت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وسألها لماذا؟
فأخبرته بأنها حاضت، فقال: ( إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) :
قال ذلك تسلية لها، حتى تتأسى، لأن الإنسان إذا تأسى بغيره هانت عليه المصيبة، ويشير إلى هذا قوله تعالى: (( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون )) .
لكن في الدنيا إذا اشترك المجرمون في العذاب هان عليهم، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
" وما يبكون مثل أخي ولكن *** أُسلِّي النفس عنه بالتأسي " .
فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وليس خاصًا بك وليس الأمر بيدك.
فقال لها : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) :
افعلي : الأمر هنا للإرشاد ، ويبقى إذا كان الإرشاد ما كان مأمورا به في الحج على سبيل الوجوب واجبا وما أمر به على سبيل الاستحباب يكون مستحبا.
ويحتمل أن يكون الأمر هنا للإباحة يعني: لك أن تفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت .
وقوله: ( الحاج ) المراد به الجنس يعني: فيشمل الذكر والأنثى.
( غير ) هذا استثناء من عموم الأحوال أو من قوله : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) : يعني طواف القدوم ، لأنها ستقدم وهي حائض، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر السعي، لكنه ذكره مالك رحمه لله في موطأه بإسناد صحيح، وكذلك البخاري ذكر أنها لما طهرت طافت وسعت، وعلى هذا فيكون عدم ذكره في بعض الروايات لا ينافي ذكره في الرواية الأخرى.
وقوله: ( حتى تطهري ) حتى : للغاية ، أي : حتى تطهري من الحيض ، والطهارة من الحيض هو انقطاع الدم، متى انقطع الدم تأتيك الطهارة، وما بعد انقطاع الدم ليس بشيء، سواء كان أبيض أو أصفر أو كدرة، متى انقطع الدم دم الحيض المعروف فإنها تكون طاهرة .
فسيتفاد من هذا الحديث فوائد، نعم، قبل أن نأخذ فوائده:
جاء به المؤلف -رحمه الله- في كتاب الحيض ليبين أن الحائض لا تطوف في البيت، وهذا أمر مجمع عليه أنها لا تطوف.