تحت باب الحيض
تتمة فوائد حديث ( كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه ...).
ومن فوائد هذا الحديث: أن المستحاضة مخيرة بين أمرين:
إما أن تغتسل عند انتهاء الحيض حكماً، متى يكون هذا؟
إذا مر ستة أيام أو سبعة، ثم تتوضأ لكل صلاة.
وإما أن تغتسل لكل صلاة، ولكن فيما إذا طلبنا منها أن تغتسل لكل صلاة ينبغي بها أن ترفق بنفسها، وذلك بأن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
2 - تتمة فوائد حديث ( كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه ...). أستمع حفظ
ما يكون في أول الحيض من بعض القطرات هل يعتبر أم لا؟
السائل : أحسن الله إليك ما يكون في أول الحيض فيما جرت فيه عادة النساء هل ... ؟
الشيخ : هذا ليس بشيء حتى يوجب الحيض السائل.
السائل : وحتى لو كن له رائحة ؟
الشيخ : أي نعم حتى لو كانت سيئة، نعم ؟
السائل : ...
الشيخ : سيأتينا إن شاء الله الكلام عليه .
ما هو أكثر حد مدة الحيض؟
السائل : شيخ بارك الله فيك أشكل عليّ قولنا : أنه ليس للحيض مدة لا أكثر ولا أقل .
الشيخ : نعم ، إلا إذا تجاوز خمسة عشر يوم، لكن إذا لم يتجاوز خمسة عشر يوم ما لم يكن مطردً، يعني: بعض النساء تحيض حيضًا مطردًا خمسة عشر يوم هذا يكون حيضا .
السائل : طيب يا شيخ الآن الاستحاضة : قولنا : ما له مدة خمسة عشر يوما ؟
الشيخ : لا لا، ما يكون له مدة إلا إذا كان كما قلت لك: إذا كان غير مطرد.
السائل : لم يحدد بخمسة عشر يوما ؟
الشيخ : لأن المرأة ناقصة الدين بتركها الصلاة، ونقصان المرأة يعني: إذا حصل يكون على النصف من الرجل، والشهر ثلاثون يوما، فإذا زاد على خمسة عشر يوم تبين أنه زائد عن الحيض الأصلي.
إذا اطردت عادة المرأة وزادت أحيانا فما حكمه؟
الشيخ : لا، لا، قد تبقى يعني إذا اطرد حيض المرأة سبعة عشر يوم فعلى القول بأنه خمسة عشر يوما يكون السادس والسابع عسر ليس يحيضا هذا هو الفرق .
السائل : ولو ميزت الدم ؟
الشيخ : ولو ميزت الدم ، الدم هذا مطرد هذه عادة .
السائل : إذا كان خمسة عشر يوم ؟
الشيخ : إذا زاد على خمسة عشر يوم مطردة فهو حيض.
ذكرنا أنه من الفروق أن دم الحيض لا يتجمد مع أنه يخرج من المرأة قطع جامدة؟
الشيخ : نعم .
السائل : في بعض النساء يقلن بأنه يخرج في الحيض قطع جامدة، تميز أن هذا هو حيضها وعادتها ويخررج منها قطع .
الشيخ : هذا ما أدري، هذا قاله أحد الأطباء المشهورين وهو محمد البار، معروف أنه طبيب خصوصًا فيما يتعلق بالنساء.
إذا كان عادتها عشرة أيام ثم طهرت بعد خمسة أيام وجلست يومين ثم عاودها الدم فما الحكم؟
السائل : إذا كانت عادتها عشر أيام.
الشيخ : إذا كانت عادتها عشر أيام؟
السائل : إذا كانت عادتها عشر أيام ، فتعدت خمسة أيام .
الشيخ : نعم .
السائل : ثم رأت الطهر بين ثم توقف يومان، ثم تتابع الحيض.
الشيخ : في المدة هذا حيض، حتى على المذهب يرونه حيض.
بعض النساء ما ينقطع دمها تماما فكيف تعمل؟
السائل : عفا الله عنك يا شيخ ، بعض النساء العادة عندهن لا تنضبط ، لكن تنضبط مع بعض النساء.
الشيخ : أي نعم .
السائل : بعضهم حيضها ...؟
الشيخ : أي نعم، هذه تتبع الدم إذا زاد فهو حيض، وإذا نقص فهو طهر.
السائل : جزاك الله خير.
مراجعة ومناقشة تحت باب الحيض
الطالب : بلى .
الشيخ : لا بد أن نعرف أحكامه.
الحمد لله ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين:
سبق لنا أن المستحاضة إن كان لها عادة جلست عادتها، فإن لم يكن لها عادة عملت بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز عملت بعادة غالب النساء ستة أيام أو سبعة، فما حكمها إذا جلست هذا الجلوس، بعد هذا الجلوس ماذا تصنع في هذه الأحاديث بينته فماذا تصنع علي نور ؟
الطالب : بعد انتهاء المدة التي حكمنا بأنها الحيض، تغتسل ثم تخير إما !
الشيخ : يعني مضي المدة التي حكمنا بأنها حيض تغتسل وجوبا ثم ؟
الطالب : إما أنها تتوضأ لكل صلاة ، أو أنها تغتسل وتجمع كل صلاتين.
الشيخ : تغتسل وتجمع بين الظهرين والعشائين، وتغتسل ثلاث مرات.
طيب أيهما أعجب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
الطالب : تغتسل لكل صلاتين.
الشيخ : يعني الثاني أعجب إليه أنها تغتسل نعم.
ما شرحنا لكم هذا الحديث؟
الطالب : الفوائد .
الشيخ : الفوائد طيب.
تابع لفوائد حديث ( كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه ...).
-نقرأ إن شاء الله ننتهي منها الآن- بيان صراحة نساء الصحابة رضي الله عنهن حيث قالت حمنة : ( كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ) ، ولقد قالت عائشة رضي الله عنها : ( نِعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) ، قالت ذلك حين قالت أم سليم : ( يا رسول الله هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء ).
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأصل البناء على ما كان معروفا بمعنى: أن الدم الأصل فيه أنه حيض، ولهذا قالت: أستحاض حيضة كثيرة شديدة ولم تقل: استحاضة، قالت: حيضا لأنها بنت على الأصل أنها حيض ولهذا كانت لا تصلي رضي الله عنها وسيأتي بيان الفائدة التي تستنبط من هذا .
ومن فوائد هذا الحديث: أن مرجع الصحابة رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستفتاء، يعني: لا يحاولون أن يجتهدوا ما دام النبي صلى الله عليه وسلم حيا بينهم.
ويترتب على هذه الفائدة أن المرجع بالنسبة إلينا هو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، والكتاب من المرجع إلى سنة الرسول .
ومن فوائد هذا الحديث: أن الشيطان قد يسلط على الإنسان تسليطا حسيا أي نعم لقوله: ( إنما هي ركضة من الشيطان ) ، وهذا واقع ، فالشيطان قد يؤثر على الإنسان تأثيرا حسيا كما في فعله في الإنسان حين الولادة، فإن المولود إذا سقط خرج فإن الشيطان يطعنه في خاصرته ولهذا يبكي، وكذلك أيضا من التسلط الحسي إلقاء الخيالات في قلب الإنسان، وأحيانا في بصره يرى ويشاهد أشياء لا حقيقة لها من أجل أن يدخل عليه الروع والخوف والحزن وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله: (( إنما النجوى من الشيطان ليَحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ))، والآية التي سقتها الآن تدل على أن الشيطان قد يباشر أذية الإنس وقد يسلط أعداءه على أذيتهم، لأن الذين يناجون ليسوا هم الشياطين هم بنو آدم، لكن يتناجون من أجل أن يحزنوا المؤمنين وذلك بأمر الشيطان .
من فوائد هذا الحديث: الرجوع إلى عادة النساء، ويترتب على هذا العمل بالعرف الشائع بين الناس فيما لم تأت الشريعة بتحديده وهو كذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الاغتسال على المستحاضة إذا تحيضت ستة أيام أو سبعة، وهذا الحديث يتحمل في أي المستحاضات؟
فيمن ليس لها عادة ولا تمييز .
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجب الاغتسال لكل صلاة، يعني: لأنه قال: ( ثم اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي ) ، وقال: ( إن ذلك يجزئك ) ولم يذكر الغسل، وهذا أحد الأمرين. والأمر الثاني سيأتي إن شاء الله .
ومن فوائد هذا الحديث: أن العادة الغالبة للنساء أن تحيض كل شهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فافعلي كل شهر ) كما تحيض النساء وهو كذلك، ومن النساء من تحيض في الشهر مرتين، وقد تحيض في الشهر ثلاث مرات، لكن هذا نادر وقليل، وقد لا تحيض في الشهر، وقد تحيض في الشهر الثالث لا في الشهر الثاني وهذا أيضا موجود لكنه قليل .
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الجمع للمستحاضة، لأنه يشق عليها أن تغتستل لكل صلاة بدون جمع، لو قلنا تغتسل لكل صلاة بدون جمع لاغتسلت خمس مرات، فإذا قلنا بالجمع اغتسلت ثلاث مرات .
ومن فوائد هذا الحديث: ما ذهب إليه بعض العلماء من ثبوت الجمع الصوري أي: أن الإنسان يصلي كل صلاة في وقتها لكن كل صلاة قريبة من الأخرى فيكون جمعيا صوريا لأنه صلى كل صلاة في وقتها، فلم يجمع الصلاتين في وقت واحدة منهما، بل صلى كل صلاة في وقتها، لكنه أخر الأولى وعجل الثانية، ولا يلزم من هذا أن تكون متواليتين، قد يؤخر هذي في آخر الوقت ويعجل هذي في أول الوقت ويكون بينهما فاصل، فإذا قيل بالجمع الصوري في مثل هذا بمعنى: أن يكون بينهما فاصل فإنه ممكن، يعني: يمكن أن يقال به، وأما إذا قيل بالجمع الصوري مع الموالاة فهذا لا يمكن، لماذا لا يمكن؟
لأن الجمع الصوري معناه أن تؤخر الصلاة، صلاة الظهر إلى آخرها، إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، ثم تعجل العصر، ومن الذي يرقب الشمس حتى يصير ظل كل شيء مثله ؟!
لو قلنا باللزوم لكان هذا أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها المتسع، ولهذا الجع الصوري كما ذكرنا لكم: إن كان المراد أنه لا موالاة بينهما لكن الأولى صلاها في آخر الوقت، والثانية صلاها في آول الوقت فهذا ممكن، وأما إذا قيل جمع في الموالاة فهذا لا يمكن .
وأشق من ذلك المغرب والعشاء متى هي صلاة العشاء؟
بعد مغيب الشفق، ومن الذي يرقب مغيب الشفق حتى يجعل صلاة المغرب آخر شيء قبل مغيب الشفق وصلاة العشاء أول شيء هذا صعب جدًا، ولا سيما إن قلنا في الشتاء لأنه يلزم أن يخرج إلى السطح أو يخرج إلى البرية من أجل أن يعرف متى يغيب الشفق.
على كل حال الجمع الصوري الذي ذهب إليه بعض الناس واستدل بهذا الحديث نقول: إن كان المراد مع التفريق دون اشتراط الموالاة فهذا ممكن، أما مع اشتراط الموالاة فهذا لا يمكن.
ولكن القول الراجح في هذه المسألة: أنه يجوز الجمع حتى الحقيقي إذا كان هناك مشقة، ونستدل لهذا ليس بحديث حمنة ولكن بحديث ابن عباس رضي الله عنهما حين قال: ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته ) : فدل هذا التعليم من ابن عباس وهو المفقه في الدين على أنه كلما كان الحرج في عدم الجمع جاز الجمع، وهذا هو الضابط.
ومن فوائد هذا الحديث: بيان تفاضل الأعمال لقوله: ( وهو أعجب الأمرين إلي ): أعجب بمعنى: أحسن ، كما جاء في حديث عائشة : ( كان يعجبه التيامن ) أي : يستحسنه ، ففيه دليل على تفاضل الأعمال وأن بعضها أفضل من بعض ، وهذا ثابت في القرآن والسنة ولا إشكال فيه أن بعض الأعمال أفضل من بعض ، قال الله تعالى : (( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيمًا )) مع أن كلهم في جهاد يعني القاعد لم يجاهد لكن يجاهد في نفسه وماله يتفاضل جهاده بحسب ما بذله من نفس ومال.
10 - تابع لفوائد حديث ( كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه ...). أستمع حفظ
وعن عائشة رضي الله عنها :( أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم ، فقال : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ، فكانت تغتسل لكل صلاة ) . رواه مسلم . وفي رواية للبخاري :( وتوضئي لكل صلاة ) وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر .
قولها : ( أن أم حبيبة بنت جحش ) والأولى في الحديث الذي قبل هذا حمنة بنت جحش، بقيت زينب بنت جحش، الثلاثة أخوات : زينب بنت جحش إحدى أمهات المؤمنين، قال بعض العلماء:
إنها أيضا استحيضت ولكنه لم يثبت، الذي ثبت حمنة والثانية أم حبيبة.
( شكت إلى رسول الله ) أي : رفعت إليه الشكوى، والشكوى هو الإخبار بما يؤلم الإنسان نفسيا أو جسديا ، هذه الشكوى : هي الإخبار بما يؤلم الإنسان إما نفسيا وإما جسديا .
( شكت إليه الدم ) يعني: كثرته، فهو على حذف المضاف، والتقدير: كثرة الدم.
قال لها: ( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ) هذه لها عادة ، ولهذا قال: ( اجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ) : وأختها لم يقل لها الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك بل قال: ( سبعة أيام أو ستة ) وكأنه عليه الصلاة والسلام قد علم أن الأولى أعني: حمنة ليس لها عادة ولا تمييز، والثانية لها عادة ولهذا لم يستفصل بل حكم بدون استفصال أنها تمكث: ( قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ) بعد ما تنتهي المدة، لأننا حكمنا بطهارتها.
قالت عائشة: ( فكانت تغتسل لكل صلاة ) : وهذا يدل على أنه اجتهاد منها : ( كانت تغتسل ) يعني: دون أن يأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، لكن سبق أن حمنة أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة لكن أذن لها بهذه الحال أن تجمع.
والحكمة من ذلك والله أعلم أن الاغتسال يؤدي إلى تقلص العروق وتقليل الدم ويكون سببا لانقطاع الاستحاضة.
11 - وعن عائشة رضي الله عنها :( أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم ، فقال : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ، فكانت تغتسل لكل صلاة ) . رواه مسلم . وفي رواية للبخاري :( وتوضئي لكل صلاة ) وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر . أستمع حفظ
فوائد حديث ( أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم ...).
منها: أنه قد يقول قائل: إن الاستحاضة تأتي عن وراثة، لأن هاتين الأختين كلتاهما استحيضت، فلعل هذا يكون عن وراثة، فإن ثبت أن الاستحاضة كسائر الأمراض تكون عن وراثة فلا عجب في ذلك، وإن لم يثبت أُلغيت هذه الفائدة .
من فوائد هذا الحديث: أن الاستفتاء عن الشيء المؤلم يسمى شكوى، لقولها : ( شكت إلى رسول الله الدم ) .
ومن فوائد هذا الحديث: أن الشكوى للمخلوق جائزة بشرط أن لا تكون تنبيء عن السخط عن الخالق، وعلى هذا فإذا قلت لشخص: أنا أشكو من كذا وأشكو من كذا من المرض فإنه لا بأس به، بشرط أن لا يكون القصد السخط من الخالق عز وجل، مجرد إخبار، الرسول عليه الصلاة والسلام لما قالت عائشة: وا رأساها، قال: ( بل أنا وا رأساه )، فلا بأس بالشكاية إلى الخلق إذا كان المقصود مجرد الإخبار لا شكوى الخالق والتسخط منه، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: " إن الشكوى إلى المخلوق إذا لم يكن المقصود الشكوى من الخالق لا تنافي الصبر الجميل ".
ومن فوائد هذا الحديث: الرجوع إلى العادة في المستحاضة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( قدر ما كانت تحبسك حيضتك ) ، وإن قل عن ستة أيام وسبعة ؟
نعم وإن قل.
وإن زاد عليها؟
نعم وإن زاد عليها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الحيض يحبس المرأة نعم، يحبسها عن أيش؟
عن الصلاة والصيام وأشياء كثيرة تترتب على الحيض .
ومن فوائده: أن المعتادة ترجع إلى عادتها سواء كان لها تمييز أو لا، وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل، لم يقل: كيف حال الدم، بل أطلق الرجوع إلى العادة، وهذا لا شك أنه أيسر على المرأة أن ترجع إلى عادتها، لأن الأصل بقاء العادة على ما كانت عليه، والتمييز أو تغير الدم ربما يتغير في أول الشهر، وفي الشهر الثاني في آخر الشهر، وربما يتغير تغيرا بينا وقد يتغير تغيرا يسيرا، لكن الرجوع للعادة أضبط بلا شك، فإذا عُدمت العادة رجعنا إلى التمييز .
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا تمت العادة بالنسبة للمستحاضة المعتادة وجب عليها الاغتسال لأنها الآن طهرت .
ومن فوائد هذا الحديث: جواز اجتهاد الإنسان في العبادات، لقولها: ( فكانت تغتسل ) ، ولكن على أيش شيء بنت أم حبيبة ؟
الظاهر والله أعلم أنها بنت هذا على ما أفتى النبي صلى الله عليه وسلم به من؟
أختها حيث أمرها أن تغتسل لكل صلاة وقال: ( هذا أعجب الأمرين ).
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة لأنه من فعلها رضي الله عنها وباجتهاد منها، لأن الاغتسال من فعلها وباجتهاد منها ولو كان واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحديث حمنة صريح بأنه ليس بواجب .
" وفي رواية للبخاري: ( وتوضئي لكل صلاة ) وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر " :
فيستفاد منه وجوب وضوءها لكل صلاة.
فإذا قال قائل: ما الحكمة من أنها تتوضأ لكل صلاة؟
قلنا: لأن هذا فيه طهارة ضرورة إذ أن الحدث الموجب للطهارة لم يزل قائما، فتكون الطهارة ضرورة تتقدر بقدرها.
وقوله: ( لكل صلاة ) المراد لوقت كل صلاة، وليس المراد أنها إذا جمعت توضأت للظهر ثم توضأت للعصر، لا، بل المراد توضئي لوقت كل صلاة.
فإذا توضأت فهل لها أن تصلي فروضا ونوافل، أو الفروض فقط؟
الصحيح أنها تصلي فروضًا ونوافل، لأن هذا الوضوء رفع لم نقل رفع حدثها ولكن بمعنى: ارتفاع الحدث.
وإذا خرج الوقت، فإن دخل وقت صلاة أخرى توضأت له، وإن لم يدخل وقت صلاة أخرى لم تتوضأ إلا إذا أرادت أن تتنفل، فمثلا في صلاة الفجر إذا خرج الوقت وهي قد توضأت لصلاة الفجر، وأرادت أن تصلي صلاة الضحى نقول لها: توضئي لها، كذلك في العشاء الآخرة على القول الراجح: أن وقتها يخرج من منتصف الليل، انتصف الليل وأرادت أن تتهجد نقول: توضئي من جديد.
ألحق العلماء رحمهم الله بالقياس الجلي : ألحقوا بالمستحاضة من كان حدثه دائماً : كإنسان لا يستمسك بوله ، أو إنسان لا تستمك الريح من دبره ، أو دبره دائما يفرز رطوبة ، فقالوا : إن حكم هؤلاء حكم المستحاضة، بمعنى: أنه لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، ولكن لا بد من محاولة التقليل من النجاسة بالتحفظ بالحفاظات الموجودة الآن ولله الحمد سواء كان رجل أو امرأة بقدر المستطاع، وأما ما يفعله بعض الجهل بربط الذكر فهذا غلط عظيم، لأن ربط الذكر ضرر على الإنسان، فإن البول سينزل من مكانه وإذا نزل احتقن في القنوات وهي ضعيفة جدا فربما تتفجر، ولذلك يجب أن ينهى عن هذا، بل يقال: ضع على محل الخارج شيئا يحفظ من انتشار البول وكفى.
وعن أم عطية رضي الله عنها قالت :( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ). رواه البخاري وأبو داود ، واللفظ له .
أم عطية : أنصارية معروفة رضي الله عنها.
قالت: ( كنا لا نعد ) : كنا يعني: معشر النساء، ولم تقل: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا اختلف فيه العلماء:
هل هو من اجتهاد الصحابة أو له حكم الرفع؟
أما لو قالت: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه في حكم الرفع لكن هنا لم تقل: في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فلذلك هل نقول: إنه في حكم الرفع أو نقول إنه من عمل الصحابة والصحابيات واجتهادهن.
وقولها: ( لا نعد ) أي : لا نحسبها ولا نعتبرها .
( الكدرة والصفرة ): الكدرة أن يكون الدم متكدرا وشبهوا ذلك بغسالة اللحم، وأما الصفرة فهو شيء يشبه الصديد أصفر.
( بعد الطهر ) أي: بعد زمن الحيض، يعني: إذا طهرت المرأة من القصة البيضا ثم وجدت الكدرة والصفرة فإنها لا تعد شيئا، ومعنى لا تعد شيئا أي: لا تعد شيئا معتبرا، يعني: لا تعد شيئا معتبرا في الحيض، وإلا فإنها تنقض الوضوء، وإذا استمرت مع المرأة صار لها حكم سلس البول .
المؤلف يقول: " رواه البخاري وأبو داود واللفظ له " :
وهذا سهو من المؤلف رحمه الله ، فإن البخاري لم يرو بعد الطهر وإنما رواية بعد الطهر لأبي داود، ولا يسلم المؤلف من التبعة حين قال: واللفظ له أي: لأبي داود، بل نقول: كان الذي ينبغي أن يقول: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا رواه البخاري وأبو داود وزاد: بعد الطهر، حتى يتبين اللفظ الذي رواه البخاري من اللفظ الذي انفرد به أبو داود.
هذا الحديث يدل على أن النساء قد يرين دما خالصا ويرين كدرة ويرين صفرة وفيه قسم رابع : يرون ماءً أبيض وهي القصة البيضاء.
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذا الحديث هل هو مرفوع أو موقوف هذه واحدة؟
فإن كان مرفوعا فهو حجة، وإن كان موقوفا فهو رأي واجتهاد، قابل للنقاش.
ثانيًا: وعلى تقدير صحته وأنه مرفوع فإنهم اختلفوا أيضا هل هذا -يعني بعد حذف : ( بعد الطهر ) ، لأن بعد الطهر ليس في البخاري- هل تعد الصفرة والكدرة شيئا أو لا تعد ؟
على أقوال متعددة تبلغ الستة أو السبعة ، لأن الحديث أولا: ما هو صريح في الرفع .
وثانيا: الزيادة بعد الطهر ليست متفقا عليها ولا من رواية البخاري.
فالعلماء اختلفوا منهم من قال: الصفرة والكدرة ليستا بشيء، سواء كانتا قبل الحيض أو بعد الحيض متصلا بالحيض، وأن الحيض هو الدم الخالص المعروف، وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، وأيد قوله بأدلة قوية، وقال: " ليس لنا أن نلزمها بما لم يلزمنا الله به، أو نحرم عليها ما لم يحرمه الله " ، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله ذلك وجهًا للأصحاب ، أصحابنا الحنابلة ، وهذا القول هو الذي تطمئن نفسي إليه : أن الصفرة والكدرة ليست بشيء مطلقا سواء قبل الحيض أو بعد الحيض متصلة بالحيض أو منفصلة ، وهذا في الحقيقة مع وضوحه وبيانه أريح للنساء ، لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة لمدة طويلة بعد الدم ، فإذا قلنا الحيض هو الدم المعروف كما قال ابن حزم -رحمه الله- في اللغة العربية تقول: هذا شيء معروف ما يحتاج إلى إشكال، ويؤيده حديث أم عطية أنهم لا يعدونه شيئا، فهو أقبل يعني أصوب وأقرب للصواب.
يعني ذلك: بأن القول أن الصفرة المتصلة بالحيض بعد الحيض من الحيض وأما التي تسبق الحيض فليست بحيض وهذا أقرب من الأقوال الأخرى، ويلي ذلك أن الصفرة أو الكدرة المتصلة بالحيض في أوله وآخره من الحيض، والأقوال متعددة ذكرها النووي رحمه الله في شرح المهذب، فالقول الراجح عندي : أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقا .
نعم لو وقعت في أثناء الحيض مثلا امرأة عادتها خمسة أيام في بعض الأيام نصف يوم أو ساعات أو ما أشبه ذلك تجد صفرة ، فهذا لا يعتبر طهرا، بل هو تابع للحيض حتى وإن لم تر الصفرة، لأن الجفاف أو الجفوف مدة يسيرة في أثناء الحيض تعتبر حيضا.
13 - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت :( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ). رواه البخاري وأبو داود ، واللفظ له . أستمع حفظ
وعن أنس رضي الله عنه :( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ). رواه مسلم .
قوله: ( كانت اليهود إذا حاضت المرأة ) أنث اليهود باعتبار الجمع ، لأن اليهود يكون معنى القبيلة أو الطائفة أو ما أشبه ذلك.
وقوله: ( لم يآكلوها ) أي: هجروها ولا يأكلون معها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) يخاطب أصحابه.
يعني: افعلوا مع النساء كل شيء الأكل والنوم والمباشرة كل شيء إلا النكاح والمراد بالنكاح هنا الجماع ، وليس عقد النكاح بل الجماع.
14 - وعن أنس رضي الله عنه :( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ). رواه مسلم . أستمع حفظ
فوائد حديث ( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ...).
منها: تشديد اليهود في التطهر من النجاسات، ولهذا كانوا لا يآكلون الحائض، ولا يضاجعونها ولا يقربونها، وكانوا إذا أصابت ثوبهم النجاسة قصوه بالمقص، ولا يرون أن الماء يطهرها كما ذكر أهل العلم ، لما ذكر أهل العلم أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمم في النجاسات، قالوا: إن اليهود إذا تنجس الثوب عندهم قصوه ولا يطهره الماء.
والنصارى بالعكس يتلوث بالنجاسة أو لا يتلوث لا يهمهم هذا، االمسلمون ولحمد لله بين بين وسط .
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الاستمتاع بالحائض في كل شيء إلا النكاح، يعني: إلا الوطء، وعلى هذا فله أن يقبلها ويضمها ويجامعها بين الفخذين كل شيء يفعل إلا النكاح، إلا الجماع.
وهل يلزم مع ذلك أن تتزر إذا أراد أن يباشرها أو لا يلزم؟
لا يلزم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق فله أن يباشرها وإن لم تتزر لكن اتزارها أفضل وأكمل لوجهين:
الوجه الأول: أنه ربما يعجز عن كبح نفسه إذا كانت غير متزرة فيجامع في الفرج.
وثانيًا: لئلا يرى منها ما يكره من الدم، فإذا كانت متزرة فليباشر ما شاء لكن لئلا يرى هذا.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر ، فيباشرني وأنا حائض ). متفق عليه .
( يأمرني فأتز ) أي : ألبس الإزار .
( فيباشرني ) المباشرة أبلغ من التقيبل.
( وأنا حائض ) الجملية هذه حالية يعني والحال أنني حائض.
16 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر ، فيباشرني وأنا حائض ). متفق عليه . أستمع حفظ
فوائد حديث ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر ، فيباشرني وأنا حائض ).
منها: أن الإنسان إذا أراد أن يتمتع بامرأته وهي حائض فيأمرها بالاتزار.
ومن فوائد الحديث: جواز استمتاع الرجل بزوجته بدون إزار إذا كانت طاهرة، وهذا واضح، فإنه يجوز للزوجين أن يباشر أحدهما الآخر وهما عاريان، ولا حرج في هذا، لكن ينبغي أن يكون عليهما رداء، أو نحوه يغطيهما في هذا الحال.
ومن فوائد الحديث: أنه يشرع للمرأة إذا كانت حائضاً وأراد زوجها أن يستمتع بها أن يأمرها بالاتزار اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ومن فوائد الحديث: صراحة النساء، نساء الصحابة في الأمر الذي يستحيى منه إذا كان في ذلك مصلحة لقولها رضي الله عنها: ( يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ).
الخلاصة الآن: أنه يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته إذا كانت حائضا بكل شيئ إلا النكاح أي: الجماع.
ثانيًا: أنه ينبغي إذا أراد أن يباشر أن تتزر لوجهين:
الوجه الأول: لئلا يرى منها ما يكره .
والثاني: لئلا تغلبه نفسه فيجامعها.
بالنسبة للكدرة والصفرة أحيانا يصاحبها آلام في أسفل البطن والظهر بحيث تجزم المرأة بأن هذا أوان الحيض فهل نعدها منه؟
السائل : نعم .
الشيخ : نعم ؟
السائل : شيخ أحسن الله إليك بالنسبة للكدرة والصفرة أحياناً يصاحبها آلام في أسفل البطن وأسفل الظهر، تقدم للمرأة أن هذا هو أوان الحيض!
الشيخ : من مقدمات الحيض، لا شك أنه من مقدمات الحيض، لكن هل هو الحيض ؟
السائل : يعني ما نعدها ولو كانت فيها الأمارات ؟
الشيخ : إي ولو فيها الأمارات، على قولنا الذي رجحناه.
18 - بالنسبة للكدرة والصفرة أحيانا يصاحبها آلام في أسفل البطن والظهر بحيث تجزم المرأة بأن هذا أوان الحيض فهل نعدها منه؟ أستمع حفظ
ما حكم التوسع الكبير من الفقهاء في مسائل الحيض؟
السائل : ما رأيك بقول بعض العلماء: أن يعرفها الحيض وأحكامه .
الشيخ : ينبغي أيش ؟
السائل : ينبغي أن دم الحيض !
الشيخ : ينبغي إيش ؟
السائل : ينبغي أن يعرفها أحكام الحيض !
الشيخ : ينبغي معرفتها ؟
السائل : ...
الشيخ : ما فهمت، شوي شوي !
السائل : قول بعض العلماء بالنسبة لأحكام الحيض ... أن يكون من كلام أطباء وفقهاء.
الشيخ : يعني: النساء أعلم من الفقهاء وأعلم من الأطباء في هذا الأمر، ولهذا كان كثير من العلماء إذا سئل عن مسائل الحيض قال: هن أعلم، وهذا صحيح، المرأة تعرف بالتجارب يمر عليها بالشهر كل شهر، لكن التوسع الكثير مثلما يفعله بعض الفقهاء هذا لا ينبغي، لأن المتحيرة كتبوا عليها صفحات فتحيروا وحيروا الناس.
من كان مستحاضة ولكن تأتيها آلام الحيض خلال الشهر فما تعمل؟
السائل : ذكرت المرأة يا شيخ بالنسبة لعادتها !
الشيخ : نعم .
السائل : ولكنها في أثناء الشهر فيها آلام ، هي آلام الحيض .
الشيخ : نعم .
السائل : فلا تدل هذه الأعراض على ثبوت الحيض ؟
الشيخ : الظاهر من الحديث أنها تتحيض ستة أيام أو سبعة مطلقا.
أشكل علي مسألة تقديم العادة على التمييز عند اختلافهما؟
السائل : عفا الله عنك يا شيخ : في ما جاء في حديث أم عطية رضي الله عمها وأرضاها إذا كان ... إذا أخذنا المعنى الذي ... ؟
الشيخ : كيف أخذتها منهم ؟
السائل : لو كان ليس مرفوعا شيخ ما له معنى ، ولا يعتمدون عليها .
الشيخ : هو على كل حال: له معنى، المعنى أن هذا فعل نساء الصحابة، وتعرف أن قول الصحابي أو فعل الصحابي حجة عند كثير من العلماء.
السائل : شيخ لفظ الحديث أريد به مخاطبة أهل العلم به، الرفع أعني!
الشيخ : يمكن يمكن الحديث محتمل .
إذا كانت المرأة عادتها سبعة أيام فانقطع الدم بعد أربعة أيام وجلست يوما ثم رأت الكدرة ثم انقطع تماما فمتى تعد الطهر؟
السائل : بارك الله فيك ذكرنا أن الحيض ليس له مدة معينة وأنه متى رأت -الحكم يدور مع العلة- متى رأت أنه حيض ميزته فإنها تعمل به.
الشيخ : نعم .
السائل : أشكل عليّ ترجيحنا في مسألة العادة : أنه إذا اختلفت العادة والتمييز أنها تقدم العادة .
الشيخ : نعم .
السائل : فأشكل علي هذا الأمر، لماذا لا نقول: أنها ... ؟
الشيخ : ما دام جاءت السنة بذلك لا بد أن نعمل بها.
22 - إذا كانت المرأة عادتها سبعة أيام فانقطع الدم بعد أربعة أيام وجلست يوما ثم رأت الكدرة ثم انقطع تماما فمتى تعد الطهر؟ أستمع حفظ
العادة هل المقصود بها عادة أمثالها أم عادة النساء؟
السائل : بارك الله فيكم لو كانت امرأة عادتها ستة أيام، فرأت الدم في أربعة ثم يوم صفرة وكدرة ثم انقطعت بعدها إلى آخره فمتى تعتبر الطهر ؟
الشيخ : تعتبر الطهر في الأيام الأربعة .
السائل : وتعيد الصلوات في اليوم الخامس ؟
الشيخ : أي نعم، لكن نرى أن المرأة إذا كانت جاهلة وبانية على الأصل أنها لا تعيد كحديث حمنة .
السائل : يحدث هذا كثيراً ينقطع الدم ما عرفت هل هو طهر أو لا!
الشيخ : الأصل ما دام شاكة في الطهر الأصل أنه حيض ، نعم ؟
السائل : بالنسبة للرجوع إلى العادة هل ترجع إلى عادة نسائها أم ترجع إلى عادة النساء ؟
الشيخ : لا لا القريبات ذكرنا هذا .
السائل : حتى إن كانت أقل من ستة أو سبعة ؟
الشيخ : أي نعم، لكن هذا هو الغالب.
مرأة كانت عادتها معلومة وزادت عليها في مرة من المرات فبم العبرة؟
السائل : شيخنا أحسن الله إليك إن كانت عادتها معلومة لديها، ثم زادت عليها في مرة من المرات، هل ؟
الشيخ : العبرة بالغالب .
السائل : وإذا جاءت مرة ثانية تحكم على الغالب ؟
الشيخ : العبرة بالغالب ، مثلا إذا قدرنا أن أكثر الأحيان ستة أيام، وقد تكون سبعة أو ثمانية أو تسعة العبرة بالغالب .
السائل : كانت ستة وزادت عليها ثلاثة أيام في مرة .
الشيخ : طيب مرة وحدة من كم مرة ؟
السائل : زادت من مرة واحدة، ومرة ثانية يعني تجاوزت من الستة الأولى.
الشيخ : طيب لكن الذي قبل كم مضى من الأشهر ؟
يعني: إذا قدرنا ستة أشهر يأتيها الحيض ستة أيام، وفي السابع أتاها ثمانية أيام، العبرة بالأول.
السائل : يعني تحكم بالأول.
الشيخ : بالأكثر يعني: أكثر العادات، مهو الأكثر عدد الأيام، الأكثر العادات، إذا كان أكثر عادتها ستة أيام أخذت بالأكثر .
السائل : اما إذا زادت عليها يعني تنتظم أيامها ؟
الشيخ : كيف ؟
هذا في غير المستحاضة، في غير المستحاضة الصحيح أنه إذا زاد فإنها تجلس.
السائل : كلامي عن غير المستحاضة !
الشيخ : لا، فهمت كلامك عن المستحاضة ، غير المستحاضة إذا زادت أو نقصت فالحكم يدور مع علته، على القول الراجح، المذهب إذا زادت لازم يتكرر ثلاث مرات الزيادة، والصحيح خلاف هذا الصحيح أنه إذا زادت تجلس هذا هو.
مراجعة ومناقشة تحت باب الحيض
أن القول الراجح: أن المعتادة ترجع إلى عادتها، وأن من ليس لها عادة أو لها عادة فنسيتها ترجع إلى التمييز، وأن من ليس لها تمييز ترجع إلى عادة النساء هذا واحد.
ثانيًا: من متى تبدئ الجلوس للحيض؟
تبتدئ الحيض من أول المدة التي أتاها الدم، فإن مدتها جلست من أول كل شهر هلالي.
ثالثًا: ماذا تصنع المستحاضة إذا جلست على الوجه الذي ذكرنا ؟
نقول: بعد مضي المدة التي قلنا إنها تجلس تغتسل وتصلي، ولها حالان بعد ذلك:
إما أن تقتصر على الغسل الأول وهو واجب، وبعد ذلك تتوضأ لكل صلاة وحينئذ لا تجمع إلا أن يشق عليها الإفراد.
أو تغتسل لكل صلاة وحينئذ تجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لأن ذلك أكمل في الطهارة، ولأنه ربما يكون سببًا لانقطاع دم الاستحاضة.
أما متى تتوضأ؟
فنقول: إن كانت لصلاة موقَّتة فبعد دخول وقتها، وإن كانت لصلاة غير موقتة فحين فعلها، وعلى هذا فإذا أرادت أن تصلي تطوعاً متى تتوضأ؟
إذا أرادت، أي وقت إذا لم يكن وقت نهي.
وأما إذا أرادت أن تصلي الضحى أو راتبة الظهر مثلا أو راتبة الفجر فبعد دخول الوقت .
ثم نأخذ الدرس الجديد اليوم :
يقول المؤلف -رحمه الله- فيما نقله عن أم عطية وأخذناها ، وقلنا: إن مسألة الصفرة والكدرة فيها خلاف ، وأن هناك وجها لأصحاب الإمام أحمد : بأن الصفرة والكدرة لا تعد شيئاً سواء كانت منفصلة عن الحيض أو متصلة به قبل الحيض أو بعده، وأن هذا اختيار ابن حزم -رحمه الله-، وأنه نصره بأدلة قوية وهو الذي أختاره أنا، لأنه أقرب إلى الصواب من جهة أن الحيض هو الدم المعروف، وأما هذه الصفرة وما أشبهها فهي عبارة عن عصارة الرحم، أو مقدمة الحيض في أوله، وأن هذا أيضا أريح للنساء، لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة لحدود عشرة أيام ، لحدود خمسة عشر يوم ثم تنقطع، وبعض النساء ليس عندها صفرة إطلاقا ، نت حين ما يقف الدم تخرج القصة البيضاء.
فنقول: ما دام المسألة فيها اضطراب بالنسبة للعادات، وفيها خلاف بين العلماء، وفيها أيضا في رواية البخاري: لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً وهو مطلق فهنا يتبين أن الراجح أن الصفرة والكدرة ليست بشيء.
ثم قال: وعن أنس أيضًا أخذنا هذا !
الطالب : نعم .
الشيخ : وعن ابن عباس طيب أخذنا فوائد حديث أنس وحديث عائشة
أخذناه ؟
الطالب : لا .
الشيخ : ما أخذناه طيب ، في حديث أنس فوائد: منها جواز .
الطالب : أخذناها، فوائد حديث عائشة.
الشيخ : طيب فوائد حديث عائشة : من فوائد حديث عائشة أنه يجوز للإنسان أن يباشر زوجته وهي حائض.
الطالب : أخذناه.
الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله، هل أخذنا ينبغي للإنسان أن لا يرى من زوجته ما يكره؟
الطالب : نعم.
الشيخ : أخذناه! طيب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : ( يتصدق بدينار ، أو بنصف دينار ) . رواه الخمسة ، وصححه الحاكم وابن القطان ، ورجح غيرهما وقفه .
هذه المسألة مسألة وطء الحائض:
ووطء الحائض لا شك أنه حرام بنص القرآن، قال الله تعالى: (( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن )).
ومتى يرتفع هذا التحريم؟
قيل: إنه يرتفع بانقطاع الدم.
وقيل: إنه يرتفع بالاغتسال .
فالذين قالوا إنه ينقطع بانقطاع الدم قالوا إن الله قال: (( لا تقربوهن حتى يطهرن )) : والطهر هنا هو انقطاع الحيض.
وقوله: (( فإذا تطهرن )) أي: من الحيض، والمراد بذلك أن تغسل محل الدم والفرج فتحل بعد ذلك، وليس المراد الاغتسال، وأن المرأة إذا طهرت من الحيض وغسلت الفرج وما أصاب الدم فإنه يجوز للزوج أن يجامعها، وهذا رأي ابن حزم -رحمه الله- لكنه ضعيف.
والصواب أن المراد بالتطهر الاغتسال، لقول الله تعالى: (( وإن كنتم جنبا فاطهروا )) فسمى الاغتسال اطَّهارا يعني: تطهرا، وهذا أحوط وأبرء للذمة ولعله أصح للمرأة، لأن المرأة بعد الاغتسال سوف يكون لها نشاط وتعود عليها قوتها وتكون متهيئة للجماع.
ولكن إذا فعل الإنسان فجامع في الحيض فهو آثم بلا شك، إلا أن يكون جاهلا، فالجهل عذر، لكن إذا كان عالما فهو آثم.
ثم هل يلزمه مع ذلك مع التوبة إلى الله عز وجل أن يتصدق بشيء؟
في هذا خلاف بين العلماء: فمنهم من قال: لا شيء عليه، عليه أن يتوب فقط، ولا يلزمه أكثرُ من ذلك، والأصل براءة الذمة فلا نلزم المسلمين بشيء إلا بيقين، لأنك إذا ألزمته شيئا فقد استبحت بعض ماله بقدر ما تلزمه، ومن الذي أحل لك ماله حتى يخرجه من ملكه إلى الفقير مثلا، والأصل احترام الأموال، ولا نُلزم الناس ببذلها إلا بدليل، فصار عندنا أصلان:
الأول: براءة الذمة. والثاني: عصمة المال واحترامه، فكيف نقول لهذا الرجل: عليك الكفارة ونخرج شيئا من ماله بغير دليل شرعي.
وقال بعض أهل العلم: بل عليه الكفارة لحديث ابن عباس الذي ساقه المؤلف رحمه الله.
والكفارة إما دينار أو نصف دينار، والدينار الإسلامي: مثقال من الذهب، يعني: ما يزم مثقالا من الذهب أو نصف مثقال، وقيمته معروفة عند أهل الصرف.
ولكن الحديث كما تشاهدون اختلف العلماء في رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأكثر المحدثين على أنه موقوف على عبدالله ابن عباس رضي الله عنه.
ثم الحديث فيه اضطراب في إسناده، وفيه أيضًا شيء من الاضطراب في موجبه ومقتضاه: دينار أو نصف دينار، ولم يرد مثل هذا التخيير في جنس واحد في أي كفارة من الكفارات:
التخيير الذي يكون في الكفارات يكون بين جنسين: إطعام كسوة عتق مثلا في كفارة الأيمان، أما أن يكون دينار أو نصفه فهذا لا يستقيم.
ثم هل الحديث صريح في الوجوب؟
الحديث يقول: ( يتصدق ) فيحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب ويحتمل أن يكون على سبيل الوجوب، واحتمال كونه على الوجوب أقرب لأنه في مقابلة ذنب، والذنب لا يرفع إلا بواجب، لكن يبقى النظر في كونه مخير بين الدينار أو نصفه فهل هذا مستقيم؟
ثم يبقى النظر أن الحديث مختلف فيه هل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول ابن عباس .
ثم الحديث أيضا فيه اضطراب في سنده ، ولذلك عدل عنه الإمام الشافعي رحمه الله وقال: " إن وطء الحائض ليس فيه كفارة ولو صصح الحديث لقلت به " ، ولكن لا شك أن الإنسان إذا احتاط وكان الله قد أعطاه سعة من المال وكفر فإن هذا يكون سبباً لردعه عن العودة إليه .
فإخراج الكفارة بلا شك أولى وأسلم من التبعة .
طيب قلنا: التخيير فيه إشكال، وهو كيف يخير بين شيئين من جنس واحد أحدهما أقل من الآخر؟
فيقال: هذا من فضل الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى أوجب الدينار وهذا على الكمال، أو نصفه وهذا على الإجزاء، فالكمال دينار والإجزاء نصف دينار.
على أن بعض العلماء قال: إن هذا التخيير ليس تخييرا تشهياً ولكنه تنويع: وأنه إذا كان الجماع في فور الحيض فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار، لأن الحيض في فور الدم أشد ضررا وأكثر إثما، نعم، ولكن الذي يظهر والله أعلى أنه على التخيير مطلقا.
26 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : ( يتصدق بدينار ، أو بنصف دينار ) . رواه الخمسة ، وصححه الحاكم وابن القطان ، ورجح غيرهما وقفه . أستمع حفظ
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ؟ ) . متفق عليه في حديث طويل .
هذا جواب من الرسول عليه الصلاة والسلام لسؤال وُرِد عليه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء بعد أن وعظ الرجال في خطبة صلاة العيد ، وذكرهن وقال : ( ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحدكن ) : للبه يعني : عقله ، ما رأيت أشد تأثيرا على الرجل العاقل من المرأة.
فقال: ( ما رأيت من ناقصاتِ عقل ودين ) : فانتبهت النساء لهذا، وقالوا: يا رسول الله ما نقصان عقلها، وما نقصان دينها؟
فبين أن نقصان العقل، والمراد بالعقل عقل الأشياء وضبطها، وليس العقل الذي هو ضد الجنون، بين أن نقصان عقلها أن شهادة الرجل بشهادة امرأتين، لقوله تعالى: (( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان )) ، وبين الله السبب قال: (( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )) : تضل بمعنى : تجهل أو بمعنى : تنسى.
وتذكر بمعنى : تنبه، إن كانت جاهلة فبالتعليم وإن كانت ناسية فبالتذكير، فتذكر إحداهما الأخرى .
فبين الله الحكمة أن المرأة قليلة العقل، ما تعقل الأشياء ولا تحفظها كما يفعل الرجل .
أما الصلاة فقال: ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن: بلى يا رسول الله قال: هذا نقصان دينها ) .
فمثلا إذا حاضت المرأة سبعة أيام لا تصلي، والرجل يصلي، صار أكمل منها ديناً وأكثر منها عملا فهذا نقصان دينها، ولكن هل تلام على هذا النقص؟
الجواب: لا، لأن نقص الإيمان ينقسم إلى قسمين:
إن كان لترك واجب أو فعل معصية فهو نقصان يلام عليه العبد.
وإن كان لترك مستحب أو لترك معذور فيه الإنسان فهو نقص لا يلام عليه.
فإن قال قائل: المرأة الآن لا تصوم بإذن الله وبأمر الله ولو صامت لأثمت، فكيف تجعلونها ناقصة ؟
نقول: نجعلها ناقصة، كما جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفقراء ناقصين عن الأغنياء الذين ينفقون أموالهم فيما يرضي الله، وأرشدهم إلى أن يسبحوا الله ويحمدوه ويكبروه دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين فلمّا علم الأغنياء بذلك فعلوا مثله ، فجاء الفقراء يشكون قالوا : ( يا رسول الله إن إخواننا الأغنياء فعلوا مثل ما فعلنا ، فقال لهم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) .
فإذا احتجت المرأة قالت: إنها لم تترك الصلاة إلا بأمر االله ولم تترك الصيام إلا بأمر الله، قلنا هذا فضل الله وليس لك حجة على الله ، والله تعالى يؤتي ملكه من يشاء ، أليس الله تعالى يفضل بعض الناس على بعض في العلم والعبادة في الرسالة في النبوة في الولاية في كل شيء، فضل الله يؤتيه من يشاء.
27 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ؟ ) . متفق عليه في حديث طويل . أستمع حفظ
فوائد حديث ( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ).
أولًا: حسن خلق الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه أحسن الناس خلقا وأرحب الناس صدراً، وأنه عليه الصلاة والسلام يقبل أن يناقشه الناس، ولا يأنف من ذلك، ولا ينهر، ولا يكفهر عليه الصلاة والسلام.
ومنها: أنه ينبغي للعالم إذا طُلب منه الإرشاد إلى معرفة الحكمة أن يبين ذلك بصدر منشرح، إن تبينت له الحكمة، وإلا يقول: الله أعلم .
ومنها: أنه قد تقرر في الدين الإسلامي أن المرأة إذا حاضت لا تصلي ولا تصوم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك مقررًا: ( أليس إذا حاضت ) والاستفهام هنا للتقرير.
ومنها: أن الحائض لا تصلي نفلا ولا فرضا، ولا تصوم نفلا ولا فرضا، وجه ذلك: الإطلاق، والشيء إذا أطلق لا يمكن أن يقيد.
عندي جملة معترضة.
وعن عائشة رضي الله عنها نأخذ هذا ولا في أسئلة ؟
هل تثاب الحائض بترك الصلاة والصوم؟
السائل : شيخ أحسن الله إليك هل الحائض تثاب لتركها الصلاة والصوم ؟
الشيخ : لا، تثاب بامتثال أمر الله، لكن ثواب الصلاة لا، لأننا لو قلنا أنها تثاب ترك الصلاة لم يكن هناك نقص.
هل يجب على المرأة الكفارة كذلك؟
السائل : شيخ أحسن الله إليكم على القول بصحة الحديث فهل المرأة تتصدق إذا وافقت الرجل على الجماع بالحيض؟
الشيخ : الكفارة الواجبة في الوطء سواء في الحيض أو في رمضان أو في الحج أو العمرة إذا وافقت المرأة يعني ولم تمتنع فحكمها حكم الرجل .
من رأت الصفرة والكدرة قبل تمام عدتها فهل تعتد بها؟
السائل : شيخ بارك الله فيكم قلنا: القول الراجح في الكدرة والصفرة عدم الاعتداد بها، فهل هذا أيضًا لمن لها عادة فرأت الصفرة والكدرة قبل انقضاء عادتها؟
الشيخ : أي نعم، حتى وإن كانت قبل انقضاء عادتها.
السائل : طيب هو احتمال كبير وقد يحصل أنها ترى الدم بعد ذلك ؟
الشيخ : إذا رأت الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما .
من كانت معتادة على صيام صلاصة أيام من كل شهر ومنعتها حيضتها منه فهل لها أن تقضي بعده؟
السائل : شيخ أحسن الله لك المرأة كانت عادتها أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، والحيض منعها من أن تصوم هل لها أن تقضي من الشهر ثلاثة ؟
الشيخ : الحيض أو الحيضة ؟
السائل : الحيضة .
الشيخ : أي ، لأنك أنت قلت: الحيض ومنعتها، طيب كيف منعتها ؟
عندها ثلاثين يوم ؟
السائل : هي تريد أن تصوم العشر الأواخر يعني من الشهر، تريد أن تصوم !
الشيخ : يعني هي أخرت ذلك إلى آخر الشهر وأصابتها الحيضة؟
السائل : نعم .
الشيخ : يقال: إذا كانت تعرف أن الحيضة تأتيها في هذه المدة التي يفوت بها صيام الأيام الثلاثة فلا تقضيها لأنها أخرتها بغير عذر، أما إذا كان الحيض أتاها في آخر الشهر على خلاف العادة فتقضيها .
السائل : كذلك يقال في ستة أيام من شوال ؟
الشيخ : وكذلك يقال في الستة من شوال .
السائل : النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: ( ناقصات دين ) ، رجل قال للرجل الذي لا يحافظ على الصلاة بالليل _القيام- ناقص دينه والي يحافظ كمل دينه ؟
الشيخ : نعم نعم ، لكن قلنا أنه نقص لا يلام عليه، يعني إنسان مثلا يصلي إحدى عشرة ركعة، وآخر يصلي ثلاث ركعات لا شك أن هذا ناقص عن ذاك لكنه نقص لا يلام عليه، نعم؟
السائل : الحديث شيخ : ... هل يقاس عليه الحائض ؟
الشيخ : ما تقاس، أولاً: لا قياس مع النص، هل في قياس مع النص؟
32 - من كانت معتادة على صيام صلاصة أيام من كل شهر ومنعتها حيضتها منه فهل لها أن تقضي بعده؟ أستمع حفظ
ما تقولون في قول بعضهم حديث (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح) ضعيف ولكن معناه صحيح؟
السائل : أحسن الله إليك ما تقولون في الحديث ضعيف؟
نعم ضعيف لكن معناه صحيح الحديث يقول: ( المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح ) ؟
الشيخ : أي نعم، إن كان هو غير صالح أي: فاسد فساد مطلق هي خير من مليون رجل، وإن كان ليس مثلها في الكمال فلا يصح هذا القول.
33 - ما تقولون في قول بعضهم حديث (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح) ضعيف ولكن معناه صحيح؟ أستمع حفظ
إذا توضأت المستحاضة في أول وقت الصلاة ثم نزل الدم وصلت الفريضة ثم أرادت أن تتطوع في آخر وقت الصلاة فهل يلزمها إعادة الوضوء؟
الشيخ : لا ما تعيد، العلماء يقولون: إنها إذا توضأت للصلاة أول وقتها امتد الوضوء إلى آخر الوقت.
السائل : ...
الشيخ : لم أسمع .
السائل : ...
الشيخ : لا ، الأصل عدم الشك.
34 - إذا توضأت المستحاضة في أول وقت الصلاة ثم نزل الدم وصلت الفريضة ثم أرادت أن تتطوع في آخر وقت الصلاة فهل يلزمها إعادة الوضوء؟ أستمع حفظ
هل يجب على المرأة أن تتطهر من الرطوبة التي تجدها في الفرج؟
السائل : شيخنا أحسن الله إليكم هل يجب على المرأة أن تتطهر من الرطوبة التي تجدها في الفرج ؟
الشيخ : نعم ، قبل أن تبرز ولا بعد؟
إذا برزت يجب أن تتطهر منها.
السائل : كيف ذلك ؟
الشيخ : إذا خرجت لها برودة يجب عليها أن تتطهر .
السائل : داخل الفرج ؟
الشيخ : ما عليها شيء لقوله: ( إذا رأت الماء ) حديث أم سليم .
السائل : رطوبة ليست ماء المرأة .
الشيخ : هي رطوبة، لكن هذه الرطوبة هل إنها إذا جلست انضغطت وخرجت ولا لأ ؟
السائل : ...
الشيخ : يقال لهن: إذا لم تخرج الرطوبة فلا شيء فلا حكم لها .
السائل : تنقض الوضوء؟
الشيخ : تنقض الوضوء. بعد الأذان.
اللهم صل على محمد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
بعض الناس فهم من أثر ابن عباس أن الدينار باعتبار قيمة البلد؟
الشيخ : على وجه إيش ؟
السائل : على وجه الزمن، وقيمة الدينار على وجه الإلزام.
الشيخ : نعم .
السائل : يا شيخ حديث ابن عباس فهمه بعض الناس أن الدينار يقاس على القيمة التي في بلده ليس على المثقال !
الشيخ : حتى لو قسناه على قيمة البلد هو دينار أو نصف، وقيمة الدينار ما هي مثل قيمة نصفه.
امرأة صغيرة بلغت في رمضان وحاضت في أواخره ولم تخبر أهلها فماذا تعمل؟
السائل : شيخ أحسن الله إليك: امرأة صغيرة بلغت في رمضان، صامت يومين فقط وما أخبرت أهلها ؟
الشيخ : يعني بلغت قبل العيد بيومين وصامت ؟
السائل : لا فطرت يعني: بعد ما عرف أهلها أخبروها ، فهل يلزمها القضاء ؟
الشيخ : لا يلزمها إلا يومان، لأن ما قبل البلوغ ليس بلازم .
السائل : هي كانت عندها حيض فتستحي ما تخبر أهلها !
الشيخ : يعني حاضت متى ؟
السائل : ما أدري كم الأيام .
الشيخ : لكن هل حاضت في السن هذي ؟
السائل : أي نعم .
الشيخ : قبل رمضان .
السائل : في آخر رمضان .
الشيخ : كم يوم ؟
السائل : ما تدري هي أيام اللي حاضتهن ، وما أخبرت أهلها.
الشيخ : ما يخالف اترك ما أخبرت أهلها، لكن هل مثلا أنت تقول: إنها حاضت قبل العيد بيومين، لزم يومان، حاضت قبل العيد بثلاثة أيام لزمها ثلاثة أيام .
السائل : لا قبل العيد الظاهر أنها حاضت.
الشيخ : كم ؟ قبل العيد بكم ؟
السائل : نسأل يا شيخ.
الشيخ : المهم اسألها، وقل لها: تقضي الأيام التي أفطرت للحيض قبل العيد ، وأما الأيام التي قبل أن تحيض فليس عليها شيء .
إذا كان الرجل له زوجة كتابية ولما طهرت من الحيض أمرها أن تغتسل فأبت فهل له أن يجبرها؟
السائل : بارك الله فيك يا شيخ لو كانت الزوجة كتابية وفرغت من الحيض وأمرها زوجها بالاغتسال ولكنها رفضت ، فهل له أن يجبرها ؟
الشيخ : الصحيح أنه له أن يجبرها ، لأن هذه من حقوق الزوج.
السائل : المرأة غير راضية.
الشيخ : إن كانت غير راضية يشيلها ويحطها في المغسل، هذا حل ولا مهو بحل ؟
السائل : حل.
الشيخ : نعم، الآن بدأنا بدء الطلاب يسمعون.
38 - إذا كان الرجل له زوجة كتابية ولما طهرت من الحيض أمرها أن تغتسل فأبت فهل له أن يجبرها؟ أستمع حفظ
مراجعة ومناقشة تحت باب الحيض
الطالب : لئلا يرى منها من آثار الدم.
الشيخ : لئلا يرى منها من آثار الدم .
الطالب : وذلك أحوط من أن تغلب الرجل نفسه فيجامع زوجته في فرجها.
الشيخ : نعم من أتى امرأة وهي حائض فراس ؟
الطالب : من أتى امرأته وهي حائض فإن عليه أن !
الشيخ : يتصدق !
الطالب : يتصدق بدينار أو بنصفه .
الشيخ : طيب ما هو الدينار ؟
الطالب : الدينار ؟
الشيخ : نعم .
الطالب : مثقال.
الشيخ : ذهب وهمك إلى النصاب، نعم ؟
الطالب : اثنا عشر درهم.
الشيخ : خطأ، نعم؟
الطالب : مثقال.
الشيخ : مثقال من أيش؟
طيب إذن هي الوحدة النقدية من الذهب دينار، وزنته مثقال، ولا يصلح أن نقول مثقال من الذهب لأننا لو قلنا هكذا لكان كل مثقال ديناراً وهذا لا يصلح، لكن هي وحدة نقدية من الذهب قيمتها مثقال.
هل قول ابن عباس رضي الله عنه : ( يتصدق ) على سبيل الوجوب سامح ؟
الطالب : من العلماء من يرى الوجوب.
الشيخ : نعم .
الطالب : ....
الشيخ : نعم ، طيب .
الحديث يقول المؤلف رحمه االله: إن غير الحاكم والقطان رأوا أنه موقوف يلا يا أحمد ؟
الطالب : موقوف .
الشيخ : وإذا كان موقوفا يعني لا يجب الاستدلال به على الوجوب ولا أيش؟
الطالب : لا يجب .
الشيخ : أي، لكن هل يثبت الحكم أو لا؟ صالح؟
الطالب : ينبني على الخلاف في حجية قول الصحابي .
الشيخ : ينبني على الخلاف في قول الصحابي هل هو حجة أم لا .
طيب وهو كذلك: إن قلنا أنه حجة صار حجة ووجب العمل به، وإلا فلا.
قوله: ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) نور وش معنى الكلام ؟
الطالب : يعني المرأة إذا حاضت .
الشيخ : لا، معنى الجملة : ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) : هل هو استفهام ؟ وهل المراد بالاستفهام هنا المعنى الحقيقي للاستفهام أم ماذا ؟
الطالب : استفهام تقريري .
الشيخ : استفهام تقريري يعني: أليس تقرر أنها إذا حاضت.
لماذا ساقه المؤلف في كتاب الحيض ؟
الطالب : لتركها للصوم .
الشيخ : لبيان !
الطالب : حكم الصوم والصلاة للحائض.
الشيخ : نعم، وأن ذلك قد تقرر تمام .
أسامة لماذا قال الرسول هذا الحديث صلى الله عليه وسلم ؟
الطالب : لأنه كان يعظهن فقال: ( وما رأيت من ناقصات عقل ودين ) .
الشيخ : نعم
الطالب : فسألن ما نقصانهن فقاله.
الشيخ : نعم ، يعني ردا على قولهن: ما نقصان دينها؟ فقال: ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) .
طيب إذا قال قائل كيف يكون هذا نقصا وهو ليس باختيارها بل إنها امتثلت أمر االله بترك الصوم والصلاة، إبراهيم ؟
الطالب : النقص قد يلام عليه وقد لا يلام .
الشيخ : نعم ، يعني إذن نقص الإيمان أو الدين قد يلام عليه العبد وقد لا يلام عليه ، واضح يا جماعة ؟
الطالب : واضح .
الشيخ : طيب إذا كان سبب النقص ترك واجب أو فعل معصية فإنه يلام عليه وإذا كان ترك مستحب أو كان النقص بأمر الله ورسوله فإنه لا يلام عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :( لما جئنا سرف حضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ). متفق عليه في حديث طويل .
( لما جئنا ) : الضمير هنا يعود إلى الركب أو الجماعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بزوجاته كلهن وأحرمن بعمرة متمتعات بها إلى الحج، ومنهن عائشة، فلما بلغوا سَرِف وهو مكان في طريق المدينة إلى مكة حاضت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وسألها لماذا؟
فأخبرته بأنها حاضت، فقال: ( إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) :
قال ذلك تسلية لها، حتى تتأسى، لأن الإنسان إذا تأسى بغيره هانت عليه المصيبة، ويشير إلى هذا قوله تعالى: (( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون )) .
لكن في الدنيا إذا اشترك المجرمون في العذاب هان عليهم، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:
" وما يبكون مثل أخي ولكن *** أُسلِّي النفس عنه بالتأسي " .
فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وليس خاصًا بك وليس الأمر بيدك.
فقال لها : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) :
افعلي : الأمر هنا للإرشاد ، ويبقى إذا كان الإرشاد ما كان مأمورا به في الحج على سبيل الوجوب واجبا وما أمر به على سبيل الاستحباب يكون مستحبا.
ويحتمل أن يكون الأمر هنا للإباحة يعني: لك أن تفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت .
وقوله: ( الحاج ) المراد به الجنس يعني: فيشمل الذكر والأنثى.
( غير ) هذا استثناء من عموم الأحوال أو من قوله : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت ) : يعني طواف القدوم ، لأنها ستقدم وهي حائض، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر السعي، لكنه ذكره مالك رحمه لله في موطأه بإسناد صحيح، وكذلك البخاري ذكر أنها لما طهرت طافت وسعت، وعلى هذا فيكون عدم ذكره في بعض الروايات لا ينافي ذكره في الرواية الأخرى.
وقوله: ( حتى تطهري ) حتى : للغاية ، أي : حتى تطهري من الحيض ، والطهارة من الحيض هو انقطاع الدم، متى انقطع الدم تأتيك الطهارة، وما بعد انقطاع الدم ليس بشيء، سواء كان أبيض أو أصفر أو كدرة، متى انقطع الدم دم الحيض المعروف فإنها تكون طاهرة .
فسيتفاد من هذا الحديث فوائد، نعم، قبل أن نأخذ فوائده:
جاء به المؤلف -رحمه الله- في كتاب الحيض ليبين أن الحائض لا تطوف في البيت، وهذا أمر مجمع عليه أنها لا تطوف.
40 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت :( لما جئنا سرف حضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ). متفق عليه في حديث طويل . أستمع حفظ
فوائد حديث ( لما جئنا سرف حضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ...).
منها: جواز إدخال الحج على العمرة عند تعذر إتمامها لأن عائشة أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جواز إدخال الحج على العمرة لأنه قال لها عليه الصلاة والسلام: ( اجعليها عمرة ) .
ولكن إذا لم يكن هناك حاجة فهل يجوز أو لا يجوز؟
من العلماء من قال: إنه لا يجوز لأن الله تعالى قال: (( وأتموا الحج والعمرة لله ))، وهذا لم يتم العمرة، ولأنه لم ينتقل إلى نسك أفضل بل إلى نسك مفضول يا إخوان، يعني إنسان ينتقل من التمتع إلى القران والتمتع أفضل، وليس كالذي يحول الإفراد أو القران إلى تمتع، لأن هذا ثبتت به السنة، لكن هذا تحول من نسك مفضول إلى نسك أفضل، ولا إشكال فيه، يعني: يتحول القارن إلى متمتع أو المفرد إلى متمتع لا إشكال فيه وهذا هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي.
لكن الإشكال أن ينتقل من تمتع إلى قران فنقول: عند الضرورة لا شك في جوازه، وذلك فيما إذا حاضت المرأة وتعرف أنها لن تطهر قبل الوقوف بعرفة، ومن ذلك لو خاف الإنسان فوت الوقوف: بأن جاء متأخرا وأحرم في العمرة ثم خاف أن يفوته الحج فإنه هنا يدخل الحج على العمرة فيكون قارنا .
لكن السؤال: هل يجوز ذلك في حال السعة ؟
بمعنى: أن الإنسان يدخل الحج على العمرة مع سعة الوقت ؟
هذا محل نظر، ولولا أن بعضهم حكى الإجماع بالجواز لقلنا : بعدم الجواز ، فإن كان أحد من العلماء يقول: بأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة إلا عند الضرورة الشرعية أو الحسية فهذا القول أقرب إلى الصواب بلا شك، ووجه ذلك أجيبوا :
أنه انتقال من فاضل إلى مفضول، والأعمال الشرعية إذا كانت واجبة لا يمكن أن تنتقل من فاضل إلى مفضول أبدًا بخلاف المفضول إلى الفاضل .
ومن فوائد الحديث: أن القارن فعله كفعل المفرد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها أن تطوف مرتين وأن تسعى مرتين، بل قال: ( افعلي ما يفعل الحاج ) وهذا القول هو القول الراجح: أن القارن كالمفرد سواء في أفعال الحج، فلا يلزمه طوافان وسعيان لماذا؟
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( دخلت العمرة في الحج )، ولقوله لعائشة: ( طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك أن يكفيك لحجك وعمرتك ) .
فالقارن والمفرد سواء في الأفعال، لكنهما يختلفان من جهة أن القارن يحصل له نسكان والمفرد لا يحصل له إلا نسك، وأن القارن عليه هدي والمفرد ليس عليه هدي.
طيب وهل يجوز إدخال العمرة على الحج ليصير قارنا ؟
بمعنى: أن الرجل أحرم بالحج ثم أدخل العمرة عليه؟
هذا فيه خلاف :
فمن العلماء من يقول : لا بأس بإدخال العمرة على الحج .
ومنهم من قال: لا يجوز .
والصحيح جوازه ، لأن هذا هو ظاهر مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أحرم بالحج أولاً لقول عائشة رضي الله عنها وهي تقسم الناس لإحرامهم : ( وأهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ) ، ثم قيل له : ( قل عمرة وحجة ) وهذا يعني أنه أدخل العمرة على الحج ، وهو من أهل القياس : أن يقال : أي فرق أن تدخل الحج على العمرة أو تدخل العمرة على الحج ؟!
وأما من قال : إنه لا يستفيد بإدخال العمرة على الحج بأنه لن يزيد على أفعاله؟
فنقول: فكذلك إدخال الحج على العمرة لا يزيد على أفعال الحج.
ثم نقول : القول بأنه لم يستفد ممنوع، لأنه استفاد نسكين، فهو مستفيد. عرفنا أن عائشة رضي الله عنها أدخلت الحج على العمرة قبل أن تطوف، ولا شك، فهل يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف؟
يرى بعض العلماء أنه لا بأس به، حتى بعد السعي ما دامت العمرة لم تتم فله إدخال الحج على العمرة، ويصيرُ قارنا.
أما مذهبنا فإنه لا يصح أن يدخل الحج على العمرة بعد الشروع بالطواف، وهذا فيه شيء من الإشكال فيما لو أن المحرم طاف وسعى ولم يقصر إما ناسيًا أو جاهلاً ثم أدخل الحج على العمرة، فعلى المذهب مذهبنا يكون حجه فاسدًا لا يصح، لأنه أدخل الحج على العمرة بعد الطواف وهذا لا يصح، والإفتاء في هذا فيه صعوبة: أن يأتي الإنسان من مسافات بعيدة وينفق كل ما جمعه من مال ثم يقال له: رجعت بلا حج ، وليس هناك دليل واضح في هذه المسألة ، إلا أن يقال: إذا لم يبق إلا الحلق أو التقصير فقد تم النسك فكيف يصح إدخال الحج عليه ؟!
في مثل نحن نفتي بأن يفدي الإنسان عن ترك الحلق ، ونجعله كأنه ترك ، ولما تحلل من العمرة وشرع في النسك فشروعه في نسك الحج صحيح وعليه فدية بناء على القول بأن تارك الواجب تلزمه فدية احتياطاً
وأما أن نقول: لا يصح ففيه نظر ، المذهب يصح إدخال الحج على العمرة فيما إذا ساق الهدي، وإلا فلا لكن الصواب أنه لا فرق بين من ساق الهدي وبين من لم يسق الهدي .
ومن فوائد هذا الحديث: أن جميع المناسك لا تشترط لها الطهارة : السعي الوقوف المبيت الرمي لكن الأفضل أن يفعلها على طهارة.
فإن قال قائل: كيف تقول السعي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة : ( ولا بين الصفا والمروة ) ؟
قلنا إن العلة في عدم صحة السعي هو أنه لم يسبقه طواف .
ولذلك أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض أهلها مكة وهو أنهم يحرمون بالحج من بيوتهم ، ثم يذهبون إلى البيت ويطوفون ثم يسعون سعي الحج ، وهذا لا يصح.
الحجم ( 5.91 ميغابايت )
التنزيل ( 706 )
الإستماع ( 83 )