تفسير سورة المائدة-19b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
تفسير القرآن الكريم
تتمة الفوائد المستنبطة من الآية الكريمة .
من فوائد الآية الكريمة: فضيلة الجهاد في سبيل الله ، لقوله: (( يجاهدون في سبيل الله )) . ومن فوائدها: الإشارة إلى الإخلاص، لقوله: (( في سبيل الله )) لأن الجهاد وهو القتال يحمل عليه عدة أسباب، والجهاد المحمود هو الجهاد في سبيل الله . فإن قال قائل: ما هو الجهاد في سبيل الله ؟ قلنا فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن لا تأخذه في الله لومة لائم مادام على حق فلا يلومنه أحد، لأنه لابد لكل عابد من عدو ، قال الله تبارك وتعالى: (( وجعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين )) وأتباع الأنبياء كذلك لابد أن يكون لهم أعداء من المجرمين، ولكن (( كفى بربك هاديا ونصيرا )) انظر لماذا ختم الآية بقوله: (( كفى بربك هاديا ونصيرا )) لأن هؤلاء الأعداء إما أن يضلوا الناس بالفكر والتشكيك وما أشبه ذلك فقطع قمعهم بقوله: (( وكفى بربك هاديا )) وإما أن يحاول سد الناس بالقوة فقابل ذلك بقوله: (( ونصيرا )) إذا لابد من ملام ، كل إنسان يتمسك بالشريعة لابد من ملام ، يلومه أكثر الناس لأن بني آدم من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة ـ جعلني الله وإياكم منهم . هل يدخل في قوله: (( ولا يخافون لومة لائم )) أن الإنسان يتهور ولا يستعمل الحكمة أو لابد من استعماله ؟ الثاني، لابد من استعمالها ، لأن التهور يحصل منه انعكاس المقصود، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يدع ما يمكن أن يقال خوفا من المفاسد أو ما يمكن أن يفعل خوفا من المفاسد حتى إنه لا يسب الرجل لسوء خلقه أو دينه فإذا استأن عليه لاقاه بوجه منشرح ، كل ذلك من أجل التأليف ، لأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذه الصفات العظيمة من فضل الله تعالى (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن كل من سعى في فعل الخير فإن الله تعالى يجود عليه، لأن قوله: (( من يشاء )) ليس بمشيئة مطلقة بل بمشيئة مقيدة ، بماذا ؟ بحكمة، مقيدة بحكمة ، ولهذا قال الله عزوجل: (( الله أعلم حيث يجعل رسالته )) فمن كان أهلا للرسالة أرسله ، كذلك الله أعلم حيث يجعل آثار هذه الرسالة وأتباع هذه الرسالة فمن كان أهلا لذلك أعطاه ومن لم يكن أهلا حرمه ، اقرأ قول الله تعالى: (( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )) واقرأ ما مر علينا قبل كم ليلة (( فإن تلوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبه ببعض ذنوبهم )) . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات المشيئة لله عزوجل فيما يتعلق لفعل العبد ، لقوله: (( يؤتيه من يشاء )) وهذا الذي عليه السلف الصالح وعليه أهل السنة والجماعة وأئمة المسلمين ، أن لله مشيئة في أفعال الخلق كما أن له مشيئة في أفعاله جل وعلا، قال الله تعالى: (( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) ولهذا دائما الإنسان يريد أن يفعل شيئا وإذا به يعدل عنه دون أي سبب ظاهر ولكنها مشيئة الله عزوجل ، قيل لأعرابي: بم عرفت ربك ؟ قال بنقض العزائم وصرف الهمم ، معناه أن الإنسان قد يعزم على شيء ثم به ينتقض عزمه، صرف الهمم يتجه إلى شيء معين وإذا به ينصرف بدون أي سبب ظاهر، لكنها مشيئة الله تبارك وتعالى . المشيئة مشيئة الله عز وجل لأفعال العباد من تمام ربوبيته حتى لا يكون في ملكه ما لا يريد ، لأن الذين يقولون إن الإنسان منفرد بمشيئته وليس لله مشيئة في فعله يلزمهم أن يقولوا إن في ملك الله ما لا يريده . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان سعة الله عزوجل في كل شيء في إحاطة الخلق علما وسلطانا ورحمة وغير ذلك ، الله واسع وكفى في كل شيء سبحانه وتعالى . ومن فوائدها: إثبات العلم لله عزوجل، لقوله: (( عليم )) والعلم إدراك الشيء على ما هو عليه، فمن لم يدرك الشيء فهو جاهل ونوع جهله بسيط، ومن أدركه على خلاف ما هو عليه فهو جاهل ونوع جهله مركب ، لأنه لا يدري ولا يدري أنه لا يدري . وفي هذه الآية من الفوائد: إثبات هذين الاسمين لله عزوجل: واسع وعليم ، وعلى هذا لك أن تدعوا الله بذلك فتقول: اللهم يا واسع أوسع علي في رزقي، اللهم يا عليم اختبر لي لما فيه صلاحي ، وما أشبه ذلك لأن الله قال: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) ، واعلم أن جميع أسماء الله مشتقة يعني دالة على معنى ليس في أسماء الله اسم جامد لا يدل على معنى أبدا حتى اسم الله ، الله مشتق خلافا لمن قال إنه جامد لأنه مشتق من أين ؟ من الألوهية والألوهية مصدر يدل على معنى، فكل أسماء الله دالة على معنى ولو لم يكن إنها دالة على معنى لم تكن حسنى لأن الجامد ما فيه مدح ولا فيه ثناء ، إذا كل أسماء الله ؟ حسنى لكن هل كل أسماء الله مشتقة ؟ نعم ، ولذلك نقول كل اسم لابد أن يكون متضمنا لصفة وليس كل صفة يشتق منها اسم، في بعض الصفات ما يمكن أن تشتق لله اسم مثل: (( ويمكرون ويمكر الله )) لا يمكن أن تثبت لله اسم ماكر لأن هذا وصف والوصف يتقيد بما قيد به . بقي علينا مسألة مهم في مسألة الردة ، الردة هنا لم يذكر الله سبحانه وتعالى ، لم يذكر الله ما يترتب عليها من عقوبة في الدنيا ، بل قال: (( فسوف يأت الله بقوم يحبهم بقوم يحبهم ويحبونه )) ، الردة ذكرنا أنها هي أيش ؟ هي الخروج عن الإسلام ، وتدور على شيئين: التكذيب و الاستكبار ، وهنا أولا: هل كل ردة يمكن التوبة منها ؟ الجواب نعم ، كل ردة تمكن التوبة منها لعموم قوله تبارك وتعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا )) ولقوله تعالى في سورة الفرقان: (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر )) يعني ؟ لا يشركون ، (( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق )) لا يعتدون على الأنفس، (( ولا يزنون )) لا يعتدون على الأعراض، (( ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )) إذا القول الراجح أن كل إنسان أذنب ذنبا مهما عظم ثم تاب إلى الله توبة نصوحا فإن توبته مقبولة . استثنى بعض العلماء من هذه المسائل أولا: صاحب البدعة ، قالوا المبتدع ولو تاب لا تقبل توبته ، ولكن يقال أين الدليل على خروجهم من العمومات ؟ قالوا لأن مفسدته متعدية ، فنقول في الجواب عن هذا: هذه مفسدة متعدية يمكن إصلاحها بأن يقول هذا الذي ابتدع رجع عن بدعته وأن الصواب كذا وكذا ، مثل ما جرى كما يقال لأبي حسن الأشعري رحمه الله ، أبو الحسن الأشعري كان في الأول معتزليا تماما، معتزليا جلدا ما يلين وبقي على ذلك مدة طويلة من الزمن ، ثم تاب وأعلن توبته في المسجد الجامع وخلع إمامته وقال من كان يعرفني فيعرفني ومن لا يعرفني فأنا فلان ، ثم أنكر إنكارا شديدا على المعتزلة ، هذه توبة وربما يكون أجره على إنكار البدعة أعظم من عقوبته على هذه البدعة مع أن العقوبة انمحت بالتوبة . كذلك أيضا يعني لابد لتحقيق توبة المبتدع أن يدع بدعته حتى يكون صادقا في توبته . فإن قال قائل: أرأيت لو أن الذين أخذوا ببدعته أبوا أن يرجعوا برجوعه فهل يأثم بإثم بقية هؤلاء ؟ فالجواب: لا يأثم ، لا يأثم لأنه أدى ما يجب عليه من التوبة وبين الحق وإذا أصر هؤلاء على باطلهم فهم على باطلهم . المسألة الثانية: من سب الله، من سب الله هل تقبل توبته أو لا تقبل ؟ في هذا خلاف بين العلماء ، من العلماء من قال من سب الله لا تقبل توبته وذلك، لأن ردته عظيمة جدا حيث سب رب العالمين جل وعلا ، فلا تقبل توبته لعظم جرمه بهذه الردة ، ولكن هذا التعليل في مقابلة النصوص والتعليل في مقابلة النصوص مرفوض كالقياس بمقابلة النص ، إذا هذا مرفوض ، وقد قال الله تعالى: (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم )) فدلت الآية على أن من الكفار من يسب الله عزوجل إذا سبت آلهتهم ، ثم يقال إن الله سبحانه وتعالى قال في المنافقين: (( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب )) يعني نتحدث حديث لا نقصد معناه ، نتحدث حديثا لنقطع به الطريق ، فقال الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام: (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) وهذا نص صريح بأن المستهزئ بالله أو آياته أو رسوله كافر ، لكنه قال عزوجل: (( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة )) وهذا يدل على أنه قد يكون منهم طائفة يعفى عنها ولا يمكن أن يعفى عنها إلا بتوبة ، وعلى هذا فالقول الراجح أن من سب الله ورسوله ثم تاب فإن توبته مقبولة . لكن من سب الرسول عليه الصلاة والسلام ثم تاب تقبل توبته لكن يقتل ، يقتل مرتدا أو مسلما ؟ يقتل مسلما لأن هذا حق آدمي ، هذا حق آدمي وهو الرسول عليه الصلاة والسلام فلابد أن ن. .له لابد أن نقتل من سبه، أما من سب الله فقد أخبرنا الله عزوجل عن نفسه أنه يتوب عليه لكن الرسول عليه الصلاة والسلام هل يتوب على من سبه ؟ ما ندري ، ولهذا فيه أناس سبوا الرسول عليه الصلاة والسلام في حياته وعفا عنهم لأن الحق حقه، لما تابوا عفا عنهم ، فالحق حقه ، أما بعد موته فإن الحق علينا نحن أتباعه لابد أن ... لرسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ونقتل من سبه ثم الحمد لله ، ماذا يكون إذا قتل ؟ ينتقل من الدنيا إلى الآخرة وينتقل بصفته مسلما، والذي لا يموت اليوم يموت غدا لكن إذا أخذنا بالثأر للرسول عليه الصلاة والسلام كان هذا من أدنى الواجبات علينا . الرابع: الساحر، الساحر الذي يكفر بسحره ، السحر نوعان نوع يكفر به الساحر ونوع لا يكفر به ، أما الذي لا يكفر به الساحر فإنه قتل حدا كما جاء ذلك عن الصحابة ، وكفا لفساده ، لأنه من الساعين في الأرض فسادا وقد قال الله تبارك وتعالى: (( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا )) ولا أحد يشك في إفساد السحرة في الأرض، فيقتلون كفا لشرهم ورجعا لغيرهم ، لكن الساحر الكافر إذا أسلم والساحر الكافر هو الذي يستعين بالشياطين ومردة الجن على إيذاء عباد الله بأن يضع سحرا يستهوي به الشيطان أو مردة الجن حتى يسكنوا في جسم إنسان ويأبوا أن يخرجوا منه إلا بحل السحر، هذا يقتل ، لقول الله تعالى: (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت )) شف ملائكة من ملائكة الله أنزل الله أن يعلمهم علم السحر وهم ملائكة، لكن لا من أجل أن يجعلوه محنة لكن من أجل الاختبار ، ولهذا قال الله عزوجل: (( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر )) فهذا يقتل كما قلت ، يقتل كفرا وردة ، لكن إذا تاب فهل تقبل توبته ؟ في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال لا تقبل ومنهم من قال تقبل ، من هو الأسعد بالدليل ؟ من قال تقبل ، فنقبل توبته ونرفع عنه القتل ونجعله من إخواننا لكن لابد أن يكون هناك دليل على استقامته وصلاح حاله ولا يكفي مجرد أن يقول تبت، طيب هذه أربعة . الخامس: المنافق نفاق كفر، هو كافر لاشك (( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا )) والنفاق من شر خصال بني آدم ، المنافق إذا علمنا نفاقه يقينا لا مجرد الوهم والقرائن ، لأن مجرد الوهم والقرائن لا يجوز أن يتهم أحدا بالنفاق فإننا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس وبطونها لكن إذا علمنا يقينا رأينا هذا الرجل يذهب إلى مجتمعات اليهود والنصارى والملحدين ويقول إنه معهم ويأتي إلى المسلمين يتملق ويقول إنه مسلم هذا ظهر نفاقه نحكم عليه بنفاقه، وهل يقتل أو لا يقتل ؟ يقتل يعني هذا معلوم نفاقه ، المنافقون في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام رفع عنهم القتل بسبب وهو أن لا ينفر الناس عن الإسلام والإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال: ( لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) وهو يعلمهم عليه الصلاة والسلام لكن خوفا من تنفير الناس عن الإسلام امتنع لهذه المصلحة العظيمة أن يقتلهم وأخذ بظواهرهم ، ولكن إذا تاب، إذا تاب المنافق فهل تقبل توبته ؟ المذهب لا ما تقبل توبته ، لأن الرجل من أصله يقول إنه لم يكفر ، يقول إنه مسلم ، فإذا قلنا أنت منافق . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وستجدوني في الصف الأول في كل الصلوات ، فيقولون إنه لا يقبل ، قال السفاري رحمه الله: لأنه لم يبدوا من إيمانه إلا الذين أذاع من لسانه فلا نقبله، لأنه في الأصل يقول إنه مسلم ، ولكن الصحيح أن توبته مقبولة إذا دلت القرائن على صدقه بدليل قوله تعالى: (( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا وأخلصوا دينهم لله )) شروط، بالشروط لأن المسألة ما هي هينة هذا الرجل يبدي إيمانه (( إلا الذين تابوا )) بعده ؟ (( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين )) شروط ثقيلة في توبتهم لأنه لا يظهرون إلا الإسلام ، فإذا تيقنا ذلك فالله يقول: (( فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )) ومنهم هؤلاء المنافقون الذين تابوا لأن الله يقول: (( فأولئك مع المؤمنين )) . فإذا قال قائل: هل يستتاب المرتد أو لا ؟ بمعنى إذا ثبت كفره فهل يستتاب ؟ فالجواب: أما الذين لا تقبل توبتهم على رأي من يقول إنها لا تقبل فلا يحتاج إلى استتابة ، لأيش ؟ الذين يقولون إنه لا تقبل توبة هؤلاء هل يقولون بالاستتابة ؟ لا ، لماذا ؟ لأنها لا تقبل توبتهم لو تابوا ما تقبل ، وأما الذين تقبل توبتهم ومنهم الأصناف التي ذكرنا على القول الراجح فإن هذا يرجع إلى رأي الإمام ، يرجع إلى رأي الإمام هذا قول الراجح ، لأن النصوص في هذا بعضها فيه قتل المرتد بدون استتابة وبعضها في قتل المرتد باستتابة ، فيرجع في ذلك إلى رأي الإمام أو نائبه في الحكم القضاة ، فإذا رأوا أن يستتاب استتيب وإذا رأوا أن لا يستتاب لم يستتب . فإن قال قائل: الاستتابة حق لله فلماذا تمنعونه منها ؟ قلنا ليست حقا مطلقا بل هي حق إذا دعت المصلحة إليها وإذا كانت المصلحة في عدم الاستتابة فالحق الآن للمسلمين ومنعهم من التلاعب في الدين أهم من حق هذا الرجل الخاص . إذا قال قائل: إذا ارتدت طائفة ، طائفة من الناس أو قبيلة من القبائل فهل يجوز قتالهم ؟ الجواب: يجب قتالهم، يجب قتالهم لأن هذا هو الذي أجمع عليه الصحابة بقيادة من ؟ أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فيجب أن يقاتلهم ، ولكن بشرط أن يكون لدينا قوة نستطيع بها المقابلة فإن لم يكن لدينا قوة فإن الله لم يوجب القتال على المسلمين في مكة لعدم القوة ، ومن المعلوم أن هناك تهور الذي لا يأمر به الشرع ولا يقتضيه العقل أن يقاتل الإنسان الجحافل المسلحة بالأسلحة المتطورة وليس معه إلا سكاكين المطبخ، هذا ليس من الحكمة ولا يمكن أن تقتضيه الشريعة ، أن تأمر به الشريعة ولا يقتضيه العقل ، انتظر حتى يكون لديك قوة ثم حينئذ يقاتل . فإن قال قائل: أليس أبو بكر رضي الله عنه أرسل جيش أسامة مع حاجته إليهم في الردة في القتال عن الردة ؟ فالجواب: بلى ، لكن نجيب عن هذا بأمرين ، الأمر الأول أن عقد رايته محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا قال أبو بكر: والله لا أحل راية عقدها الرسول عليه الصلاة والسلام ، والثاني أن في ذلك إظهارا لعزة المسلمين وقوتهم ، ولهذا لما رأى المرتدون أن أهل المدينة صاروا يبعثون الجيوش إلى شام قالوا هؤلاء عندهم قوة وقدرة فتراجع بعضهم فصار في التأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام صار بركة عظيمة تغني عن القتال أشهرا ، وهذا مما يدلنا على أن التمسك بالإسلام له بركة عظيمة قد لا يشعر بها الإنسان إلا بعد مدة .
تفسير قول الله تعالى : << إنما وليكم الله ورسوله و الذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون >>
ثم قال الله تبارك وتعالى: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) . (( إنما وليكم الله )) هذه الصيغة تفيد الحصر ، لأنها بمنزلة قوله: ما وليكم إلا الله ورسوله ، يعني فلا تتولوا اليهود والنصارى، (( إنما وليكم الله ورسوله )) ونعم الوليان رب العالمين وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام . (( والذين آمنوا )) أي الذين آمنوا بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى في سورة البراءة اقرأ ؟ (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) وهكذا يجب أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض ، لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وما ظنك برجل وليه الله ورسوله والمؤمنون ! لا يستطيع أحد أن يهزمه . (( الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) (( الذين يقيمون الصلاة )) هذه معطوفة على قوله: (( والذين آمنوا )) فهم جمعوا بين الإيمان وهو العقيدة وبين إقامة الصلاة ، والثانية : (( يؤتون الزكاة )) وهي المال المقدر في الأموال الزكوية ، يؤتونها من ؟ يؤتونها أهلها المستحقين لها . (( وهم راكعون )) الجملة هذه هل هي جملة حالية ؟ يعني أنهم يؤتون الزكاة وهم راكعون في الصلاة أو أنها استئنافية ؟ استئنافية ، ثم على القول بأنها استئنافية هل المراد بها الركوع الذي هو جزء من الصلاة وهو انحناء الظهر تعظيما لله عزوجل أو المراد الخضوع لشريعة الله ؟ الثاني ، ولهذا قال الشاعر:
لا تهين الفقير عليك أن تركع يوما والدهر قد ركع
تركع يعني تخضع، يوما فالدهر قد ركع يعني لا تنظر إلى الحاضر أنظر إلى المستقبل فقد يكون يوما من الأيام أنت الآن غني وهذا فقير ربما يكون يوما من الأيام يكون هذا غنيا وأنت فقيرا ، إذا الجملة (( وهم راكعون )) جملة مستأنفة وليست جملة حالية والمراد بالركوع هنا الخضوع للشريعة والذل لها .
لا تهين الفقير عليك أن تركع يوما والدهر قد ركع
تركع يعني تخضع، يوما فالدهر قد ركع يعني لا تنظر إلى الحاضر أنظر إلى المستقبل فقد يكون يوما من الأيام أنت الآن غني وهذا فقير ربما يكون يوما من الأيام يكون هذا غنيا وأنت فقيرا ، إذا الجملة (( وهم راكعون )) جملة مستأنفة وليست جملة حالية والمراد بالركوع هنا الخضوع للشريعة والذل لها .
2 - تفسير قول الله تعالى : << إنما وليكم الله ورسوله و الذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون >> أستمع حفظ
الفوائد المستنبطة من الآية الكريمة .
في هذه الآية الكريمة: فضل المؤمنين ، الفضل الذي لا شيء فوقه ، لقوله: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )) ثلاثة أشياء: الله والرسول والذين آمنوا . فإن قال قائل: ولاية الله عزوجل صالحة لكل زمان ومكان لكن كيف ولاية الرسول ؟ أما ما كان في حياته فالولاية واضحة ظاهرة ، وأما بعد وفاته فإن تمسكنا بسنته من توليه لنا لأننا نوصل بها ونعان بها فكأنه عليه الصلاة والسلام معنا يناصرنا ويعيننا ، وأما الذين آمنوا فواضح أن المؤمنين لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ، إذا من فوائد هذه الآية: فضيلة من تول الله ورسوله والذين آمنوا . من فوائدها: فضيلة الصلاة ، لأن الصلاة دائما في مقدمة، ولاشك أن الصلاة أفضل العبادات بعد التوحيد والشهادة بالرسالة ، ولهذا فرضت من الله عزوجل إلى الرسول بدون واسطة ، وفرضت على الرسول على الرسول في أعلى مكان يصل إليه البشر ، وفرضت على الرسول في أشرف ليلة كانت له ، وفرضت على الرسول خمسين صلاة يعني كونها خمسين صلاة يدل على أن الله يحبها ، لأن خمسين صلاة تستوعب أكثر الوقت ولكن الله بمنه وكرمه جعلها خمسا لكن كأنها خمسون هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان . ومن فوائدها أيضا: أن مرتبة الزكاة في دين الإسلام بعد مرتبة الصلاة ، وهكذا في الآيات الكريمة وفي الأحاديث النبوية ، تأتي الزكاة بعد الصلاة . فإن قال قائل: الزكاة والصيام الصيام أشق على الإنسان من الزكاة فلماذا لم يقدم ؟ قلنا أولا لا نسلم بهذا ، لأن حب الإنسان للمال حب شديد كما قال تعالى: (( وأنه لحب الخير )) يعني لحب المال لشديد ، وقال: (( وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما )) ، وربما يسهل على الإنسان أن يصوم عشرة أيام ولا يؤدي عشرة دراهم ، هذه واحدة ، ثانيا: الزكاة فيها نفع متعدي ، نفع للإسلام ونفع للمسلمين ، فإن من أصناف الزكاة سبيل الله، وهذا نفع لمن ؟ للإسلام ، ومن أصناف الزكاة الفقراء والمساكين والغارمون وهؤلاء أيش ؟ للمسلمين مصلحة المسلمين ، فمصلحة الزكاة متعدية والصيام غير متعدية فصارت بذلك ـ والله تعالى أعلم بحكمته سبحانه وتعالى ـ صارت الزكاة تلي الصلاة . ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه لابد أن يقترن بهذه الأعمال الصالحة الذل والخضوع لله عزوجل لكي يشعر الإنسان أنه متعبد لله خاضع له ، وهذا يفوت كثيرا من الناس ، أكثر الناس يؤدي الصلاة على ما فرض عليه لكن لا يشعر بأنه متعبد لله بذلك ، ولذلك يقال في الزكاة . من أين أخذنا أنه ينبغي التنبه لذلك ؟ من قوله: (( وهم راكعون )) والعجب أن الرافضة قالوا إنه لم يعمل بهذه الآية إلا علي بن أبي طالب وقالوا إنه أدى الصدقة وهو راكع وجعلوا هذا من مناقبه ، وحاشاه رضي الله عنه أن يكون ذلك من فعله ، لأن الحركة في الصلاة محمودة ولا غير محمودة ؟ غير محمودة ، فكونه إذا ركع جاءه الفقراء فقال خذ خذ خذ، هذا ما هو منقبة، هذا مثالبه، لكن الرافضة لا يفهمون، عندهم سفه كما قالوا في مدحه إنه يصلي ما بين المغرب والعشاء ألف ركعة، من يصلي ألف ركعة بين المغرب والعشاء ؟ لو أن إنسانا يريد أن يفعل هكذا هكذا يعني . . ما تمكن ألف ركعة ، لكن جعلوا هذا من مناقبه وهو في الحقيقة من مثالبه ونحن نشهد أنه لن يفعل هذا ولم يفعله لا هذا ولا هذا ولا نشك أن علي رضي الله عنه له مناقب وفضائل ما اختص به من بين الخلفاء وله من الفضائل والمناقب ما شاركه فيه الخلفاء وللخلفاء من المناقب والفضائل ما لم يحصل لعلي بن أبي طالب ، أليس كذلك ؟ لاشك ، فعلي له مناقب والخلفاء لهم مناقب ، يشتركون في بعضها وينفرد بعضهم عن الآخر في بعضها ، لكن الفضل المطلق على هذا الترتيب: أبو بكر، عمر ، عثمان، علي ، فمثلا قرابة علي من الرسول عليه الصلاة والسلام لا يشاركه فيها لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ، كذا ؟ كون الرسول يزوج علي ابن أبي طالب ابنته فاطمة ؟ يشاركه عثمان بل هو أولى لأن عثمان رضي الله عنه لما ماتت بنت الرسول أولا زوجه الثانية فقد تزوج ابنتين للرسول عليه الصلاة والسلام ، ابنتين للرسول ؟ ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلن في آخر حياته إعلانا لا يمكن أن يحصل لغير أبي بكر، قال وهو على المنبر ويبلغ قوله كل الأمة قال: ( إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ) الله أكبر ـ من حصل هذا، وأيضا قال: ( لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر لكن أخوة الإسلام ومودته ) هذه ما حصل لأحد، خلفه في الصلاة خلفه في الحج، واضح ؟ خلف علي ابن أبي طالب في غزوة تبوك في أهله وقال له لما قال: يا رسول الله تجعلني في النساء والضعفاء ؟ قال: ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) هذه المنقبة ما حصلت لأبي بكر ، وكان خليفته في عهده كما قال موسى لهارون: (( اخلف لي في قومي )) .
هل للساحر توبة ؟غير واضح
السائل : هل للساحر توبة ؟
الشيخ : الجواب: لكن ـ بارك الله فيك ـ من كان ذنبه بالكفر فإن الله يقول: (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )) ولهذا لو تاب المرتد قبلنا توبته ورفعنا عنه القتل ، ولو تاب الزاني بعد وصوله إلى القاضي ؟ لا ، مع أن المرتد تنفعه التوبة حتى عند القاضي .
الشيخ : الجواب: لكن ـ بارك الله فيك ـ من كان ذنبه بالكفر فإن الله يقول: (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )) ولهذا لو تاب المرتد قبلنا توبته ورفعنا عنه القتل ، ولو تاب الزاني بعد وصوله إلى القاضي ؟ لا ، مع أن المرتد تنفعه التوبة حتى عند القاضي .
لماذا يقتل ساب الرسول صلى الله عليه وسلم وإن تاب ؟
هل يقتل الساحر التائب إذا قتل بسحره فلانا من الناس ؟
السائل : هل يقتل الساحر التائب إذا قتل بسحره أحدا من الناس ؟
الشيخ : الجواب: إذا كرر بسحره قبل على كل حال للآية التي ذكرت لك، لكن ما ترتب على فعله هذا محل نظر ، لأن الكفار إذا آذوا المسلمين وقتلوا منهم وأخذوا أموالهم ثم أسلموا سقط عنهم الضمان .
الشيخ : الجواب: إذا كرر بسحره قبل على كل حال للآية التي ذكرت لك، لكن ما ترتب على فعله هذا محل نظر ، لأن الكفار إذا آذوا المسلمين وقتلوا منهم وأخذوا أموالهم ثم أسلموا سقط عنهم الضمان .
سؤال عن كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟
السائل : عن كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟
الشيخ : الجواب: لأن الصلاة خير موضوع والشيطان يريد أن يفسد علينا هذه الصلاة، الصلاة لو أتينا بها على وجه المطلوب لكان الأمر كما قال الله عزوجل (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) فتسد الإنسان عن الفحشاء والمنكر وتعينه أيضا على البر، قال الله تعالى: (( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين )) هذا هو السبب ، ولذلك إذا قوي إيمان العبد أتاه الشيطان من كل وجه
الشيخ : الجواب: لأن الصلاة خير موضوع والشيطان يريد أن يفسد علينا هذه الصلاة، الصلاة لو أتينا بها على وجه المطلوب لكان الأمر كما قال الله عزوجل (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) فتسد الإنسان عن الفحشاء والمنكر وتعينه أيضا على البر، قال الله تعالى: (( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين )) هذا هو السبب ، ولذلك إذا قوي إيمان العبد أتاه الشيطان من كل وجه
اضيفت في - 2007-08-13
الحجم ( 5.48 ميغابايت )
التنزيل ( 699 )
الإستماع ( 37 )