قال الله تعالى : << نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى >>
(( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ )) نحن نقص صدقاً وعلماً وبياناً وإيضاحاً لأن كلام الله تبارك وتعالى متضمن للعلم ، والصدق ، والفصاحة ، والإرادة ، أربعة أشياء : علم كلامه عز وجل عن علم ، كلامه أيضاً عن صدق ، كلامه في غاية الفصاحة ، إرادته بهذا الكلام خير إرادة ، يريد بما يتكلم به عبادته عز وجل ، إذاً (( نحن نقص )) قص الله عز وجل أجمل القصص ، وأحسن القصص لأنه صادر عن علم ، والثاني : عن صدق ، والثالث : بأفصح ألفاظه وأبينها وأوضحها ، ولا شيء أفصح من كلام الله الرابع : الإرادة ، لم نجد يقص علينا أن نضل ولابد حكم علينا أن نهتدي وأن نعتبر ، وقوله : (( نحن نقص )) إذا قال قائل : نحن للجماعة ؟ فالجواب للجماعة صح ؟ لا ، واحد ، لكنه لاشك أنه جل وعلا من أعظم العظماء إذا أسند الواحد إلى نفسه صيغة الجمع فهو يعني أنه تعظيماً، ومعلوم أنه لا أحد أعظم من الله عز وجل ، و لهذا تجد الملوك والرؤساء إذا أرادوا أن يصدروا القررات ماذا يقولون ؟ نحن فلان وفلان نأمر بكذا وكذا إذاً كل ضمائر الجمع المنسوبة إلى الله عز وجل المراد بها تعظيمه ، (( نقص عليك نبأهم بالحق )) أي نقص عليك ونحدثك به (( نبأهم )) أي خبرهم ، (( بالحق )) أي بالصدق المطابق للواقع ، (( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ )) ، (( فتية )) شباب ، لكنهم عندهم قوة عزيمة ، قوة إيمان (( وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )) زادهم الله عز وجل هدى ، لأن الله تعالى يزيد الذين يهتدون هداه ، وكلما ازدت عملاً بعلم زادك الله هداه ، أي زادك الله علماً ،