قال الله تعالى : << و إذ اعتزلتموهم و ما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمه ويهيئ لكم من أمركم مرفقا >>
(( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ )) من قائل هذا ؟ القائل هم الفتية ، يعني قال بعضهم لبعض : ما دمتم اعتزلتم قومكم وما يعبدون من دون الله يعني أصنامهم (( فأووا إلى الكهف )) يعني أأووا إلى الكهف وأل في الكهف يحتمل أن تكون للعهد وكأنه ألفوا أن يأووا إليه أو إن المراد بها الكمال يعني إلى الكهف الكامل الذي يمنعكم من قومكم ، أما الأول فيحتاج إلى دليل ، يعني أنها للعهد يحتاج أن نعلم أن هؤلاء الفتية كانوا يذهبون إلى الكهف المعين يأوون فيه ، وأما الثاني فوجهه أنه إنما يطلبون كهفاً يمنعهم ويحميهم فتكون أل لبيان الكمال أي إلى كهف يمنعكم ويحميكم من عدوكم ، (( إلى الكهف يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا )) يعني أنكم إذا فعلتم ذلك فإن الله تعالى سوف ييسر لكم الأمر ، لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، وهنا سؤال قوله : (( فأووا إلى الكهف )) الفاء يتبادر إلى الذهن أنها في جواب الشرط والمعروف أن إذ ليست للشرط وإنما الذي للشرط هو إذا أو إذ إذا اقترنت بما ، لكن إذا لم تقترن بما فليست للشرط ، والجواب عن ذلك أن يقال إما أنها ضمنت معنى الشرط فجاء الجواب ، (( فأووا إلى الكهف )) أو إن الفاء للتفريق ليست للربط والمعنى فحينئذ إذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف ، وقوله : (( وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا )) أي يهيئ لكم من شأنكم (( مرفقاً )) أي مكاناً ترتفقون به