قال الله تعالى : << و تحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لملئت منهم رعبا >>
قال الله تعالى : (( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ )) (( تحسبهم )) أي الرائي ، أي تحسبهم أيها الرائي ، إذا رأيتهم تحسبهم أيقاظاً لأنه ليس عليهم علامة النوم ، النائم يكون مستغفلاً وتغمض عيناه وهؤلاء كأنهم أيقاظ ، ولذلك يفرق الإنسان بين رجل نائم ورجل مضطجع من حين ما يراه حتى لو أن المضطجع أراد أن يتنوم ويخدع صاحبه لعرف صاحبه أنه ليس بنائم ، هم إذا رأيتهم تحسبهم أيقاظاً مما يدل على أن أجسامهم بقيت على طراوتها وعلى قوتها ولم تتغير (( وهم رقود )) جمع راقد (( وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ )) وهذه من حكمة الله عز وجل ، يعني مرة يكونوا على اليمين ومرة يكونوا على الشمال ، ولم يذكر الله الظهر ولا البطن ، لأن النوم على اليمين والشمال هو الأكمل ، وقوله : (( نقلبهم )) فيه دليل على أن فعل النائم لا ينسب إليه ، وجه الدلالة ؟ أن الله أضاف تقلبهم إليه ، فلو أن النائم قال في نومه : امرأتي طالق ، تطلق ؟ قال في نومه : في ذمتي لفلان ألف ريال ، يثبت ؟ لا، لأنه لا قسط له ، ولا إرادة له لا في القول ولا في الفعل ، والحكمة من تقليبهم ذات اليمين وذات الشمال بعض العلماء قال : لئلا تأكل الأرض الجانب الذي يكون ملاصقاً لها ، ولكن الصحيح أن الحكمة ليست هذه ، الحكمة من أجل توازن الدم في الجسد ، حتى يتوازن لأن الدم يسير في الجسد فإذا كان على جانب واحد أوشك أن ينحرم منه الجانب الأعلى ، ولكن الله عز وجل بحكمته جعلهم يتقلبون (( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )) يعني الكلب كأنه والله أعلم لم ينم ، (( باسط ذراعيه )) أي جالس على بطنه وقد مد ذراعيه (( بالوصيد )) ما هو الوصيد ؟ الوصيد هو يعني فتحة الكهف أو فناء الكهف ، يعني إما أن يكون على الفتحة وإما أن يكون إلى جنب الكهف في فنائه ليحرسهم ، وفي هذا دليل على جواز اتخاذ الكلب للحراسة ، أما حراسة الماشية فقد جاءت به السنة ، حراسة الحرث جاءت به السنة ، حراسة الآدمي من باب أولى ، لأنه إذا جاز اتخاذ الكلب لحراسة الماشية أو للصيد الذي هو كمال وليس بضرورة ، فاتخاذه لحراسة البيت من باب أولى . قال الله عز وجل : (( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا )) (( لو اطلعت )) أيها الرائي عليهم (( لوليت منهم فراراً )) ينزلها الله في قلب من يراهم حتى لا يحاول أحد أن يدنو منهم ولهذا قال : (( فراراً )) مع أنهم لم يلحقوه ، (( ولملئت منهم رعباً )) ملئت ما هو أقل ، كله استزاد رعباً ، وهذا يدل على شدة الخوف الذي يحصل لمن رآه