تتمة تفسير الآية : << و كذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق و أن الساعة لا ريب فيهآ إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا >>
ثم قال عز وجل : (( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ )) يعني أضف إلى بعثهم أن الله أعثر عليهم ، أعثر عليهم يعني أطلع عليهم قومهم ، (( لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا )) أطلع الله قومهم عليهم ليعلموا أن وعد الله حق ، لماذا ؟ إما أن المعنى بقيام الساعة الذي كان ينكره هؤلاء أو بأن الله تعالى ينجي المؤمنين من الكفار ، لأن هؤلاء الفتية السبعة نجوا من أمة عظيمة تقاتلهم وتنهاهم عن التوحيد ، والظاهر أن المعنى ليعلموا أن وعد الله حق بنصر أوليائه ، (( وأن الساعة لا ريب فيها )) الساعة يعني قيام الساعة ، (( لا ريب فيها )) أي لا شك واقعة لا محالة . ثم قال عز وجل : (( إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أمرهم )) متعلقة بـ (( أعثرنا )) أعثرنا عليهم حتى تنازعوا أمرهم بينهم ، من الذين تنازعوا ؟ قومهم ، فيما بينهم تنازعوا ماذا نفعل بهم ؟ أنتركهم أم ماذا نصنع ؟ (( فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا )) هل المعنى ابنوا على قبورهم ؟ يعني يكون الجدار على القبر أو المعنى حوطوهم بذلك ؟ الثاني هو المراد يعني ابنوا حولهم بنياناً ليكون أثراً من الآثار ، (( رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ )) يعني توقفوا في أمرهم كيف يبقون ثلاًثمائة سنة وتسع سنين لا يأكلون ولا يشربون ولا يتغيرون أيضاً ؟ (( ربهم أعلم بهم )) توقفوا ، (( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ )) وهم أمراؤهم (( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا )) أي حولهم ، قالوا : بدل من أن نبني بنياناً نحوطهم به ونسترهم به ولا يكون لهم أثر اتخذوا عليهم مسجداً ، ابنوا المسجد عليهم ، والظاهر أنهم فعلوا ، لأن القائل من ؟ الأمراء الذين لهم الغلبة ، هذا الفعل أي اتخاذ المساجد على القبور هذا من وسائل الشرك ، وقد جاءت شريعتنا بمحاربتها حتى أن النبي r قال : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما صنعوا .