تتمة تفسير الآية : << قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا >>
قال تعالى : (( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا ))[الكهف:22] ، يعني لا يصل إلى القلب اجعل الجدال جدالاً ظاهر ، ويؤخذ من هذا أن ما لا فائدة في الجدال فيه لا ينبغي للإنسان أن يتعب قلبه بالجدال فهذا يقع كثيراً أحياناً يحتمي بعض الناس إذا جودل في شيء لا فائدة من الجدال فيه ، تقول : يا أخي لا تجادل ، اجعل جدالك ظاهراً على اللسان فقط لا يصل إلى القلب فتحتمي وتغضب ، نعم وهذا يدل على أن ما لا خير فيه لا ينبغي فيه التعمق وهذا كثير وأكثر ما يوجد في علم الكلام فإن علماء الكلام الذين خاضوا في التوحيد والعقيدة يأتون بأشياء لا فائدة منها مثل قول : تسلسل الحوادث في الأزل ، في المستقبل وما أشبه من الكلام الفاضي الذي لا داعي له وهم يكتبون الصفحات في تحرير هذه المسألة نفياً أو إثباتاً مع أنه لا طائل تحته فالشيء الذي ليس فيه فائدة لا تتعب نفسك ، وإذا رأيت من صاحبك المجادلة فقل له : تأمل الموضوع وسد الباب ، يعني بعض الناس نسأل الله السلامة مفتون بالجدل وما ابتلي قوم بالجدل إلا ضلوا والعياذ بالله ، (( فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا )) أي لا تسأل أحداً عن حالهم وفيه إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يستفتي من ليس أهلاً للإفتاء حتى وإن زعم أن عنده علماً فلا تستفته إذا لم يكن أهلاً .