قال الله تعالى : << و لا تقولن لشيئ إني فاعل ذلك غدا >>
(( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )) (( ولا تقولن )) الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم، كما في الخطاب في الآية التي قبلها ، (( لا تقولن لشيء )) أي في شيء ، (( إني فاعل ذلك غداً )) ذكروا أن قريشاً أرسلت إلى اليهود في المدينة وقالوا : إن رجلاً بعث فينا يقول : إنه نبي ، فقالوا لهم : اسألوه عن ثلاثة : اسألوه عن فتية خرجوا من مدينتهم ولجئوا إلى غار ما شأنهم ، واسألوا عن رجل ملك مشارق الأرض ومغاربها ، واسألوه الروح ، ثلاث أشياء فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال : (أخبركم غداً ) فتوقف الوحي ، توقف نحو خمسة عشر يوماً لم ينزل عليه الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم لا يدري عن قصص السابقين كما قال تعالى : (( وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ))[العنكبوت:48] ، ولكن الله عز وجل ابتلاه واختبره فأمسك الوحي خمسة عشر يوماً كما ابتلى سليمان عليه الصلاة والسلام لما قال : (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحد منهما غلاماً يقاتل في سبيل الله ) فقال له الملك : قل إن شاء الله ، ما قال : إن شاء الله ، فطاف على تسعين امرأة يجامعهن ، وما الذي حصل ؟ أتت واحدة منهن بشق إنسان حتى يريه الله عز وجل أن الأمر أمره وأن الإنسان مهما بلغ في المرتبة عند الله عز وجل والوجاهة فإنه لا مفر له من قدر الله ، مكث الوحي خمسة عشر يوماً ومن المعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام سوف يلحقه الغم والهم لئلا يتخذ هؤلاء القوم من تأخر إخباره بذلك وسيلة إلى تكذيبه ، والحقيقة أن هذا ليس وسيلة إلى تكذيبه ، يعني قد يقولون : وعدنا محمد بأنه يخبرنا غداً ولن يفعل ، أين الوحي الذي يدعي أنه ينزل عليه ؟ لكن نقول : إن تأخر الوحي وتأخر إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك يدل على صدقه ، لأنه لو كان كاذباً لصنع قصة فيما بين ليلة وضحاها صنع قصة وقال : هذا قصتهم ، لئلا يتهموه ، فتأخر الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخبرهم يدل على كمال صدقه صلى الله عليه وسلم