قال الله تعالى : << ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا >>
قال الله تعالى : (( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * (( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا )) (( لبثوا )) يعني أصحاب الكهف ، (( في كهفهم )) يعني الذي اختاروه لأنفسهم وناموا فيه ، (( ثلاثمائة سنين )) ثلاثمائة تكتب اصطلاحاً مربوطة ثلاث مربوطة بمائة وتكتب مائة بالألف لكنها هذه الألف لا ينطق بها ، ويخطئ من نسمعهم من يقولون كثيراً : ثلاث مَائة هذا غلط كيف يقولون مَائة وهي مِائة في القرآن الكريم (( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة )) وبعضهم يكتب ثلاث وحدها ومائة وحدها وهذا أيضاً صحيح وهي عندي كذلك مكتوبة ثلاث وحدها ومائة واحدة وهذه القاعدة الصحيحة وقوله : (( مائة سنين )) مائة بالتنونين وسنين عطف بيان لثلاثمائة لأن ثلاثمائة لو لا كلمة سنين لكنا لا ندري هل ثلاثمائة يوم أو ثلاثمائة أسبوع أو ثلاثمائة سنة فلما قال : (( سنين )) بين ذلك ، يقول : (( وازدادوا تسعاً )) ازدادوا على ثلاثمائة ، فكم يكن لبثهم ؟ ثلاثمائة وتسع سنوات ، قد يقول قائل : لماذا لم يقل ثلاثمائة وتسع سنين ؟ قلنا : هذا بمعنى هذا ولا فرق لكن القرآن العظيم أبلغ الكلام فمن أجل تناسب الآيات ورؤوس الآيات قال : (( ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً )) وليس كما قال بعضهم : ثلاثمائة سنين بالشمسية وازدادوا تسعاً بالقمرية ، فإنه لا يمكن أن نشهد على الله بأنه أراد هذا ، من الذي يشهد على الله أنه أراد ثلاثمائة سنين بالشمسية وتسع سنين بالقمرية ؟ حتى لو وافقت أن ثلاثمائة سنين شمسية هي ثلاثمائة وتسع سنين بالهلالية فإنه لا يمكن أن نشهد على الله بهذا ، لأن الحساب واحد وما هي العلامة التي يكون بها الحساب عند الله ؟ الأهلة ، ولهذا نقول : إن القول : بأن ثلاثمائة سنين شمسية (( وازدادوا تسعاً )) يعني قمرية قول ضعيف ، أولاً : أنه لا يمكن أن نشهد على الله بأنه أراد هذا . ثانياً : أن عدة الشهور عند الله والسنوات هي بالأهلة (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ))[يونس:5] ، (( وازدادوا تسعاً )) إذاً لبثوا ثلاثمائة وتسع سنوات من بالهلالية