قال الله تعالى : << إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا >>
ثم قال عز وجل : (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ))[الكهف:30] هذا من أسلوب القرآن أنه سبحانه إذا ذكر أهل النار ذكر أهل الجنة وهذا من معنى قوله : (( مَثَانِيَ ))[الزمر:23]، أي تثنى فيه المعاني والأحوال والأوصاف ليكون الإنسان جامعاً بين الخوف والرجاء في سيره إلى ربه ، وسبق الكلام على قوله : (( آمنوا وعملوا الصالحات )) (( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )) كان الذي يتوقع الإنسان أن يقول : إنا لا نضيع أجرهم ، ولكنه عز وجل قال : (( أجر من أحسن عملاً )) لبيان العلة في ثواب هؤلاء و هو أنهم أحسنوا العمل ، (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ )) هذا من وجه معنوي ، الوجه اللفظي أن يتقون رؤوس الآي متوافقة متطابقة لأنه لو قال : إنا لا نضيع أجرهم لاختلفت رؤوس الآي ، (( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )) وبماذا يكون إحسان العمل ؟ يكون بأمرين : الأول : الإخلاص لله عز وجل . والثاني : المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا يخفى ما في الآية الكريمة من الحث على إحسان العمل