قال الله تعالى : << واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح و كان الله على كل شيئ مقتدرا >>
وهذا مثل آخر يقول : (( وَاضْرِبْ لَهُمْ )) يعني اجعل لهم مثلاً (( مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ )) وهو المطر (( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ )) اختلط به يعني أنه أن .... صارت مختلطة بأنواع النبات المتنوع في أزهاره وأوراقه وأشجاره كما تشاهدون في وقت الربيع كيف تكون الأرض سبحان الله كأنها وشم من أحسن الواشيات ، (( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ )) من كل لون ، ومن كل جنس (( فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ )) أصبح يعني هذا النبات المختلط المتنوع (( أَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ )) هامد (( تذروه الرياح )) تحمله ، هذا مثل الحياة الدنيا ، الآن الدنيا تزدهر للإنسان وتزووا له وإذا بها تخمد بأي شيء ؟ بموت أو فقد الدنيا ، لابد من هذا إما أن يموت الإنسان وإما أن يفقد الدنيا ، هذا مثل مطابق تماماً ، وهذا النوع من الأمثال ضربه الله تعالى في عدة صورة من القرآن الكريم حتى لا نغتر بالدنيا ولا نتمسك بالدنيا ، والعجب أننا مغترون بها متمسكون بها مع أن أكدارها وهمومها وغمومها أكثر بكثير من صفوها وراحتها ، والشاعر الذي قال : " فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر " لا يريد كما يظهر لنا المعادلة لكن معنى أنه ما من سرور إلا ومع إساءة وما من إساءة إلا ومعها سرور ، لكن صفوها أقل بكثير من أكدارها حتى المنعمون بها ليسوا مطمئنين إليها كما قال الشاعر الآخر : " لا طيب للعيش ما دامت منغصة لذاتها بادكار الموت والهرم " (( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )) كان الله تعالى على كل شيء مقتدراً ، ما وجد قادر على إعدامه وما عدم قادر على إيجاده ، وليس بين الإيجاد والعدم إلا كلمة كن ، (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ))[يس:82]