قال الله تعالى : << ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلآ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا >>
ثم قال عز وجل : (( وَوُضِعَ الْكِتَابُ )) (( وضع )) يعني وزع بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله (( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ )) تراهم أيها الإنسان المجرمين أي الكافرين (( مشفقين مما فيه )) أي خائفين لأنهم يعلمون عملهم وهذا يشبه قول الله تعالى عن اليهود الذين قالوا : (( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً )) فتحدوا قيل لهم : إن كانت لكم الآخرة فتمنوا الموت ، قال الله عز وجل : (( وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ))[الجمعة:7] ، لأنهم يعرفون أنهم إذا ماتوا عذبوا ، ومن كان يعلم أنه ما تعذب فلا يتمنى الموت أبداً ، فهؤلاء مشفقون مما في كتابهم لأنهم يعلمون أنهم محتوي على الفضائح والسيئات العظيمة ، (( مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ )) إذا عاينوه (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا )) (( يا ويلتنا )) (( يا )) حرف نداء أليس كذلك ؟ يا حرف نداء (( ويلتنا )) كيف تنادى الويلة والويلة هي الهلاك ؟ كيف تنادى ؟ الجواب إما أن نجعل يا للتنبيه فقط لأن النداء يتضمن الدعاء والتنبيه ، وإما أن نقول : جعلوا ويلتهم كأنها عاقل تنادى ويكون التقدير يا ويلتنا احضري لكن المعنى الأول أقرب لأنه لا يحتاج إلى تقدير ولأنه أبلغ .