قال الله تعالى : << مآأشهدتهم خلق السماوات والأرض و لا خلق أنفسهم و ما كنت متخذ المضلين عضدا >>
ثم قال الله عز وجل : (( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ))[الكهف:51] ، يعني هؤلاء لا يستحقون أن يتخذوا أولياء لأنه ليس لهم حظ في الكون والتدبير ، فالله عز وجل ما أشهدهم خلق السماوات والأرض لأن السماوات والأرض مخلوقة قبل الشياطين (( ولا خلق أنفسهم )) يعني بعضهم من بعض ، يعني ما أشهدت بعضهم خلق بعض ، فكيف تتخذونهم أولياء وهم لا شاركوا في الخلق ولا خلقوا شيئاً بل ولا شاهدوا خلق السماوات والأرض ، ولا خلق أنفسهم ، وفي هذه الجملة دليل على أن كل من تكلم في شيء من أمر السماوات والأرض بدون دليل شرعي أو دليل حسي فإنه لا يقبل قوله ، مثلاً لو قال : السماوات تكونت من كذا والأرض تكونت من كذا وبعضهم يقول : الأرض قطعة من الشمس وما أشبه ذلك من كلام الذي لا نعلم صحته ، فإنا نقول له : إن الله ما أشهدك خلق السماوات والأرض ولن نقبل منك أي شيء من هذا إلا إذا وجدنا دليلاً حسياً لا مناص لنا به فحينئذ نؤمن به لأن القرآن لا يعارض الأشياء المحسوسة . (( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا )) الضمير (( كنت )) يعود إلى الله عز وجل (( مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا )) أي أنصاراً ينصرون دينهم ، ليش ؟ لأن المضل يصرف الناس عن الدين فكيف يتخذ الله عز وجل المضلين عضدا ؟ وهو إشارة إلى أنه لا ينبغي لك أنت أيها الإنسان أن تتخذ المضلين عضداً تنتصر بهم فإنهم لن ينفعوك بل سيضرونك ، إذاً لا تعتمد على السفهاء ولا تعتمد على أهل الأهواء المنحرفة لأنهم لا يمكن أن ينفعوك بل يضروك فإذا كان الله عز وجل لم يتخذ المضلين عضدا فنحن كذلك لا ينبغي لنا أن نتخذ المضلين عضدا لأنهم ما فيهم خير وفي هذا النهي عن بطانة السوء ، انتبه ، النهي عن بطانة السوء وعن مرافقة أهل السوء ، وأن يحذر الإنسان من جلساء السوء (( مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ))