قال الله تعالى : << إنا مكنا له في الأرض و ءاتيناه من كل شيئ سببا >>
(( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا )) (( مكنا له )) أي ثبتنا له في الأرض وذلك بثبوت ملكه وسهولة سيره وقوته ، (( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا )) أي شيئاً يتوصل به إلى مقصوده ، وقوله : (( كل شيء )) لا يعم كل شيء ، لكن المراد إن كل شيء يحتاج إليه والدليل على هذا أن كل شيء بحسب ما تضاف إليه فأنتم ترون أن الهدهد قال لسليمان عليه الصلاة والسلام عن ملكة اليمن ملكة سبأ قال : (( أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ))[النمل:23] ، ومعلوم أنها ما أوتيت السماوات ولا الأرض لكن من كل شيء يكون به تمام الملك كذلك قال الله تعالى عن ريح عاد : (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ )) ومعلوم أنها ما دمرت كل شيء ، المساكن ما دمرت كما قال الله عز وجل : (( فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ))[الأحقاف:25] ، إذاً هنا (( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا )) أي من كل شيء يكون به التمكين في الأرض وقوة السلطة من كل شيء سبباً ،