قال الله تعالى : << فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا >>
يقول : (( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ))[الكهف:97] ، (( ما اسطاعوا )) ، (( وما استطاعوا )) معناهما واحد وسبق في قصة موسى مع الخضر (( ما لم تستطع )) و (( ما لم تسطع )) ، (( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ )) يعني أن يصعدوا عليه ، لماذا ؟ لأنه عالي ولأن الظاهر أنه أملس فهم لا يستطيعون أن يصعدوا عليه (( وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا )) وهنا لم تأت التاء في الفعل الأول وأتت به ثانياً وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، أيهما أشق أن يصعدوا الجبل أو أن ينقبوا هذا الحديد ؟ الثاني أصعب ، ولهذا قال : (( وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا )) لأنه حديد ممسوك بالنحاس ، فصاروا لا يستطيعون ظهوره لعلوه وملاسته فيما يظهر ، ولم يستطيعوا له نقباً لصلابته ولقوته ، إذاً صار سداً منيعاً وكفى الله شر هؤلاء المفسدين وهم يأجوج ومأجوج