قال الله تعالى : << أولآئك الذين كفروا بئايات ربهم و لقآئه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا >>
(( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ )) (( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ )) الكونية ولا الشرعية ؟ الظاهر كليهما لكن الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم كذبوا بالآيات الشرعية ولم يكذبوا بالآيات الكونية ، الدليل أن الله أخبر بأنهم سئلوا من خلق السماوات والأرض ؟ يقولون : الله عز وجل ، ولا أحد منهم يدعي أن هناك خالقاً مع الله لكنهم كذبوا بالآيات الشرعية ، كذبوا الرسول وكذبوا بما جاء به فهم داخلون في الآية ، (( ولقائه )) أي كذبوا بلقاء الله ، ومتى يكون لقاء الله ؟ يكون يوم القيامة ، فهؤلاء كذبوا بيوم القيامة وجادلوا وأولوا الآيات ولكنهم أصروا ، قال الله تبارك وتعالى : (( أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ )) اقرأها علينا ؟
الطالب : ما هذه السورة ؟
الشيخ : هذه سورة يس .
الطالب : .....
الشيخ : ما وصلت لها ، إي ، قال الله تبارك وتعالى : (( أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا )) يكذبنا فيه فقال : (( مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ )) تحدي من يحييها ، (( رميم )) لا فيها حياة ولا شيء ، أجيب (( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ )) من أنشأها أول مرة ؟ الله عز وجل ، يحييها الله ، والإعادة أهون من الابتداء كما قال عز وجل : (( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ))[الروم:27] ، هذا الدليل ، إذاً الدليل على إمكان البعث وإحياء العظام وهي رميم أن الله تعالى ابتدأها ، ولما قال زكريا حين بشر بالولد وقد بلغ في الكبر عتيا وأن امرأته عاقر قال الله تعالى : (( قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ))[مريم:9] ، فالذي خلقك من قبل وأنت لم تكن شيئاً قادر على أن يجعل لك ولد ، إذاً (( يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ )) هذا الدليل ، (( وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )) وإذا كان بكل خلق عالماً فإنه لن يتعذر عليه أن يخلق ما شاء ، من الذي يمنعه إذا كان عليماً بكل خلقه ؟ لا أحد يمنعه ، (( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا )) شجر أخضر يخرج منه نار ، هكذا عندكم ؟
الطالب : .....
الشيخ : لا تعرفه ، أي نعم ، الشجر عندكم يا آدم الشجر الأخضر يضرب بالزند ثم ينقدح ناراً وكان العرب يعرفون هذا فالذي يخرج هذه النار وهي حارة يابسة منه غصن رطب بارد يعني متضادان غاية التضاد قادر على أن يخلق الإنسان أو أن يعيد خلق هذه العظام وهي رميم ، كم هذا من دليل ؟
الطالب : اثنين .
الشيخ : (( الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )) ، (( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا )) ثم حقق هذه النار بقوله : (( فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ))[يس:80] .
الدليل الرابع : (( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ )) فالجواب (( بَلَى )) قال الله تعالى : (( لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ))[غافر:57] ، فالذي خلق السماوات والأرض بكبرها وعظمها قادر على أن يعيد جزءاً من لا شيء بالنسبة للأرض ، من أنت يا ابن آدم بالنسبة للأرض ؟ لا شيء ، أنت خلقت منها ، أنت بعض منها ، بعض يسير منها ، فالذي قدر على خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ، (( بلى )) قال الله تعالى مجيباً نفسه : (( بلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ )) هذا دليل خامس ، (( الخلاق )) صيغة مبالغة وإن شئت فاجعلها نسبة يعني أنه موصوف بالخلق أزلاً وأبداً وهو تأكيد لقوله قبل : (( وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ )) . الدليل السادس : (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ))[يس:82] ، لا يحتاج إلى عمال ولا بنائين ولا أحد (( كن فيكون )) ولهذا قال عز وجل : (( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ))[يس:53] ، كلمة واحدة (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) . الدليل السابع : (( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )) كل شيء فبيده ملكوته عز وجل يتصرف كما يشاء ، فنسأله عز وجل أن يهدينا صراطه المستقيم . (( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )) هذا الدليل الثامن ، وإنما كان دليلاً لأنه لولا رجوعنا إلى الله عز وجل لكان وجودنا عبثاً وهذا ينافي الحكمة فتأمل سياق هذه الأدلة الثمانية في هذا القول الموجز ومع ذلك ينكرون لقاء الله . نناقش ما سبق ولا نكمل الأول ؟ نكمل الأول ، طيب . قال الله عز وجل : (( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ )) ففي قوله : (( بآيات ربهم )) إلزام لهم بالإيمان بالآيات لأن كونه ربهم عز وجل يجب أن يطيعوه وأن يؤمنوا به ، لكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن ، (( فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ )) حبطت يعني بطلت ولم ينتفعوا بها حتى لو أن الكافر أحسن وأصلح الطرق وبنى الربط وتصدق على الفقراء فإن ذلك لا ينفعه ، إن أراد الله أن يثيبه عجل له الثواب في الدنيا أما في الآخرة فلا نصيب له نعوذ بالله ، نسأل الله الحماية والعافية لأن أعمالهم حبطت ولكن هل يحبط العمل بمجرد الردة أم لابد من شرط ؟ لابد من شرط وهو أن يموت على ردته ، قال الله تعالى : (( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ))[البقرة:217] ، أما لو ارتد ثم من الله عليه بالرجوع إلى الإسلام فإنه يعود عليه عمله الصالح السابق للردة (( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا )) يعني أنهم لا قدر لهم عندنا ولا ميزان ، وهو كناية عن سقوط مرتبتهم عند الله عز وجل ، وقيل : إن المعنى لا نزنهم لأن الوزن إنما يحتاج إليه لمعرفة ما يترجح من حسنات أو سيئات ، والكافر ليس له عمل حتى يوزن ، ولكن الصحيح أن الأعمال توزن كلها ، قال الله تعالى : (( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ))[القارعة:6-11] . فيقام الوزن لإظهار الحجة عليهم ، والمسألة هذه فيها خلاف ، نكمل إذا تمكنا من ذكر الخلاف وإلا فالكتب بين أيديكم .