أرجو منكم الجمع بين الأدلة التي فيها أن الفخذ عورة ، والتي فيها أنه عليه السلام ظهرت فخذه ؟
الشيخ : تفضل
السائل : نريد منكم جمعا بارك الله فيكم بين أحاديث مخصوصة ، بين حديثه عليه السلام عند دخول أبي بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كشف عن فخذه
الشيخ : وقد ؟
السائل : كشف عن فخذه ، وحديث أيضا أنس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " كنت أنظر إلى بياض فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وبين حديث أيضا : ( الفخذ عورة ) ؟
الشيخ : نعم
السائل : بارك الله فيك
الشيخ : أولا : إذا تصورنا أن الكشف كان دون قصد ، فالسؤال من أصله غير وارد ، أليس كذلك ؟
السائل : ما فهمت السؤال !
الشيخ : أقول : إذا كان الكشف عن الفخذ لم يكن عمدا ، كما يكشف أحدنا عن ساقه اليوم فالسؤال من أصله غير وارد ، وإذا كان عن عمد ، فحينئذ الجواب سهل : لملاحظة قاعدتين فقهيتين : الأولى : " القول مقدم على الفعل عند التعارض " ، " والحاضر مقدم على المبيح " أيضا ، فهنا نستطيع أن نطبق القاعدتين كلتيهما فيما لو فرضنا أن الكشف كان عمدا ، أي : أن الكشف كان قبل تحريم الفخذ ، وجعله عوره ، وكلنا يعلم أن الشريعة لم تنزل قفزة واحدة بأحكامها ، وإنما نزلت أنجما حسب حكمة الله عز وجل ، وأكبر مثال في ذلك معروف عند طلبة العلم هو التحريم النهائي للخمر ، فتتابع الأحكام يفرض علينا أن نلاحظ : أن قبل نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان كل شيء على الأصل ، فأول ما أمروا به أمروا بالتوحيد ، ثم بدأت الأحكام تترى وتترى ، وأنا أقول بمثل هذه المناسبة : كل نص يتضمن نهيا عن شيء ما ، فينبغي أن نلاحظ أن هذا الشيء كان قبل النهي عنه مباحا ، وحينئذ فسواء وجدنا نصا صريحا يفيد إباحة ذلك الشيء المنهي عنه ، أو لم نجد مثل هذا النص ، فمجرد وقوفنا على النهي عنه نستلزم منه أنه كان قبل النهي مباحا ، فحينما ثبت في الشرع أن الفخذ عورة ، وجاءت حادثة أو أكثر من حادثة أنه رؤي فخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن يحمل ذلك على أحد شيئين كما قلت آنفا ، إما أنه لم يكن مقصودا ، وإما أنه كان قبل قوله : ( الفخذ عورة ) ، هذا هو الجواب فيما نعتقد
السائل : وذهب بعض أهل العلم الى تضعيف الحديث يعني وإن كان الحديث
الشيخ : لا
السائل : ليس ضعيفا
الشيخ : لا أبدا ، لكن بعضهم هذا معقول يعني من ناحية النظر الفقهي ، على اعتبار أن الحرمة درجات : بعضهم يقسمون العورة إلى كبرى وإلى صغرى ، العورة الكبرى : القبل والدبر ، وما دون ذلك إلى الركبتين وإلى السرة ، فهي عورة ، ولكنها عورة صغرى ، فلذلك هذا التقسيم مقبول إذا ما سلمنا بأن الأصل ألا يكشف المسلم عن هذه العورة الصغرى ، هذا ما عندي فإذا كان عندك شيء من ملاحظة أو أيضا نحب أن نسمعهم !
السائل : بعضهم يذهب إلى أن البناء على هذا التقسيم الذي أوردتموه ، أنه حين تسقط الكلفة ، مثل أن يكون في أسرته ، أو بين كما جاء في حديث لما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في بئر أريس
الشيخ : وهذا الذي أشار اليه آنفا
السائل : لما دخل عثمان قال : ( ألا أستحي مما تستحي منه الملائكة ) : فهذه فيه إشارة إلى مثل هذا ، وهي أن العورة الصغرى التي أشرتم إليها ، في الحال التي لا يكون فيها تكلف بين اثنين أو بين الحاضرين ، فلا بأس من أن يكشف إذا كان يضاف إلى ذلك إذا كان الأصل في كشفها أنه لا يقصد الكشف ، هذا بعض الذي
الشيخ : قلتم إذا كان الأصل ماذا ؟
السائل : إذا كان الأصل أيضا ، ينظر إلى الأصل الذي أشرتم إليه ، وهو أن العورة قسمان
الشيخ : إي نعم
السائل : شيخنا بالنسبة لكثير من بيوت المسلمين
الشيخ : لسى فيه عندك شيء ؟
السائل : أنا خطر ببالي شيء أستاذ وهو : إنه هذا الجمع يعني حسب ما ورد بنحوه من النصوص ، لكن ما أن نعلم بارك الله فيكم إنو هذا فيه نوع نسخ !
الشيخ : فيه نوع من ؟
الطالب : نوع نسخ
الشيخ : نسخ ؟
الطالب : أي نعم ، لإنه عندما نقول بالذي ذكرتموه آنفا نحن في هذا أبطلنا حديثا ، فحدث في هذا نوع نسخ ، لذا هنا حدث عندي الإشكال ، فأحببت أن أستفيد منكم
الشيخ : طيب أنت تعلم أن الأحاديث التي تدخل في باب المناهي هي من عشرات إن لم نقل بالمئات ، ماذا تصنع بها ؟
الطالب : التوفيق بينها ، الجمع بينها
الشيخ : نحن قدمنا ما نظن أنه هو الوجه في التوفيق فهل هناك توفيق آخر ؟
الطالب : جزاك الله خير ، لا ، لا يوجد هناك توفيق إلا أن نقول : أن الفخذ ليس بعورة
الشيخ : أنا ظننت فيه عندك شيء آخر ، يعني وإلا قضي الأمر الذي فيه تستفيان .