ما حكم ما تقوم به المكاتب التي تسمى مكاتب التحقيق العلمي من جمع مجموعة من الشباب وإعطائهم كتابا ما فيحققونه ثم ينشره المكتب بمسى آخر؟ وما حكم العمل معهم ؟ وما حكم أخذ الأجرة على الأعمال الشرعية كالتدريس والإمامة ونحوها ؟
الشيخ : تفضل
السائل : يا أستاذ كثر مؤخرا بما يسمى : بمكاتب التحقيق العلمي ، يأتي أحدهم وقد ضم تحت جناحيه عشرات الشباب ، ويضع بين يديهم كتابا ، فيعملون على تحقيقه ثم بعد الانتهاء يقوم بنشره بمسمى ، يظن بعض الإخوة أن هذا العمل مشروع وليس بممنوع ، نريد منكم بيانا مفصلا بارك الله فيكم ؟
الشيخ : نحن تكلمنا أيضا في هذه المسألة كثير وكثير جدا ، ومنذ وقت قريب تكلمنا مع بعض إخواننا الحاضرين في هذا المجلس الآن ، لا فرق بين هذا العمل من جهة ، وبين ما يشابهه من جهة أخرى ، وما يشابهه أنواع كثيرة وكثيرة في العصر الحاضر ، لا فرق بين من ينسخ المصحف بالخط الجميل ويؤخذ عليه لا أقول : ابتداءا أجرا ، وإنما يأخذ عليه تعويضا ، لأني أريد أن أفرق بين الأمرين ، كما أنه لا فرق بين هذين وبين ذلك الطابع الذي يطبع مصحف هذا الخطاط الجميل خطه ، ثم ننتقل إلى ما هو معروف منذ القديم : أئمة المساجد ومؤذنوا المساجد ، خدمة المساجد ، القضاة ، المفتون ، الإمام الأكبر الخليفة ، هؤلاء يقدم إليهم راتب أو تعويض ، كل هؤلاء يقومون باواجب شرعي ، والأصل في كل طاعة وعبادة يقوم بها المسلم أن يكون قيامه بها خالصا لوجه الله تبارك وتعالى ، ونصوص الكتاب والسنة كثيرة وكثيرة جدا في الحضّ ، ونصوص الكتاب والسنة كثيرة جدا في الحضّ على الإخلاص في عبادة الله عز وجل ، وحسبنا الآن الآية الكريمة : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )) ، والحديث المتفق عليه من الشيخين والمشهور حتى عند عامة الناس : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) إلى آخر الحديث ، على هذا من الإمام الأكبر الخليفة إلى وكيله الإمام الأصغر هؤلاء لا يجوز لهم -أيوا خذ حذرك- هاه كل هؤلاء إذا ما رتب لهم راتب لا يجوز أن يأخذوه أجرا على عملهم ، لأن عملهم ليس دنيويا ، لأن عملهم ليس دنيويا وإنما هو أخرويا ، وقد جاء في حديث عثمان ابن أبي العاص الثقفي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إماما في قومه قال له عليه السلام : ( أنت إمامهم ، اقتد بأضعفهم ، ولا تتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا ) ، فكل من كان داخلا في جنس من هذه الأجناس هو ونيته ، فإن كان يسعى ليأخذ أجرا وليس الأصل هو خدمة الإسلام والمسلمين ، فهو مما لا يجوز ، وعلى العكس من ذلك ، إذا عمل في الأصل لخدمة الإسلام والمسلمين ، يؤمهم يخطبهم يؤذن لهم يدرّس لهم ، إلى آخره يقضي دينهم يفتيهم يحل مشاكلهم ، ولا يبتغي من وراء ذلك إلا وجه الله تبارك وتعالى ، لكن إما الإمام الأكبر أو ناس من الصالحين يعوضون لهم تعويضا مقابل قيامهم بهذا الواجب ، ويعلم الله من قلوبهم أنهم يقصدون وجه الله في كل هذه الأعمال ، على اختلاف أنواعها ، فإذاً إذا وجد الشرط وجد المشروط وإلا فلا ، إذا وجد الشرط : الإخلاص ، جاز ، وإلا لم يجز ، هذا هو الجواب عن مسألتك . بدنا نشوف خلصنا نشوف من هنا !
الطالب : بس يا شيخنا فيه هذا كأصل وقاعدة ، سؤاله الآن يبدو إنه فيه قضية أخص من هيك شوي شيخنا وهي أنه ينسب أعمال بعضٍ من مخدوميه إلى نفسه
الشيخ : طيب ما فهمتها كيف ؟
الطالب : هذا يبدو
طالب آخر : يعني يا أستاذ بالمثال يتضح المقال : يأتي بكتاب يريدون
الشيخ : مبين إذا كان هيك هذا زور ، ما يجوز
الطالب : الشاهد من هذا السؤال : إنه بعض الإخوة يظن أن هذا العمل مشروع ؟
الشيخ : مشروع ؟!
الطالب : إي نعم
الشيخ : ودليله ؟ معليش نحن نسمع ونتعلم ، مشروع ودليله ؟
الطالب : ما يدللون عليه
الشيخ : " فهي الدعاوي ما لم تقيموا عليها *** بينات وأبناؤها أدعياء "
يالله فاستعد لنشره
الطالب : والله يا شيخنا أجانا خبر
الشيخ : خير ؟
الطالب : وحدة من أخواتنا متوفية ، وبدهم يجيبوها للمسجد يصلوا عليها
الشيخ : آه خير إن شاء الله ، إلى رحمة الله
الطالب : نمشي إن شاء الله ؟
الشيخ : نمشي إن شاء الله
الطالب : جزاك الله خير
طالب آخر : نسألك سؤال أخير ؟
الشيخ : نعم ؟
الطالب : ... مهما طال سؤاله فأرجو الإجابة ولو كان في ذلك التأخير حتى المغرب
الشيخ : حاضر حاضر